مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المواطنة حين اتسعت مساحتها

المواطنة حين اتسعت مساحتها

تاريخ النشر: 2023-02-13 | 11:27

حين بدأ التمثيل السياسي في بلدان أوروبا، وبدأت معه البرلمانات والمجالس في التشكل، لفترةٍ امتدّت قرنين قبل الثورة الفرنسية، كان حقّ التّصويت كما حق الترشح نخبويين تماماً، ومقصورين على النّبلاء والأرستقراطيين وعلى البرجوازيّة؛ أي على القوى الاجتماعيّة المالكة لوسائل الإنتاج حصراً وبالتالي، ما كانا حقّاً من حقوق المواطنة فعلاً، خلافاً لِما كانت تشدِّد عليه نصوصُ الفكر السياسي، بل حتّى الدساتير نفسها في قسمٍ من أوروبا، من نصٍّ على الحقّ في التّمثيل والتّشريع، وعلى أنّه حقٌّ مكفول لجميع المواطنين من الدّولة. وما غيّرتِ الثّورة الفرنسيّة ومبادئها، ولا الدستور الأمريكيّ قبلها، من هذا الواقع شيئاً؛ حيث ظلّ الإقصاءُ الاجتماعيّ قائماً في النّظام التّمثيليّ والفجوة بين الواقع الفعليّ وما تنطق به النّصوص صارخةً ومُعاداً إنتاجُها!

ولقد استمرّت الحال كذلك على نحوٍ بات يذكِّر الأوروبيّين بالدّيمقراطيّة الأثينيّة ونخبويتها وضمور قواها الاجتماعيّة المشارِكة، ويزيد من تعاظمِ نفوذ الأفكار المناهضة لليبراليّة والرأسماليّة وقدْحها المستمرّ في نموذج نظامها الاجتماعيّ- الاقتصاديّ ونظامها السّياسي (وتلك كانت حال النّقد الفكريّ والسّياسي الماركسي في ذلك الوقت). وكان على مجتمعات أوروبا وتطلّعات شعوبها إلى إقرار مثل تلك الحقوق المهضومة أن تنتظر، طويلاً، إلى بدايات القرن العشرين لكي تشهد على تغييرات جديدة في نظام التّمثيل السّياسيّ.

هكذا أصبح في وسع الطّبقات الوسطى، مثلاً، كما في وُسْع العمّال أن يلج مرشحوهم البرلمانات أسوة بغيرهم من المنتمين إلى طبقات اجتماعيّة أرقى في المكانة الطبقية. ولم يكن ذلك، دائماً، نتيجة تصحيحٍ اختياريّ لأوضاع التّمثيل من النّخب البرجوازيّة الحاكمة، بل الغالب عليه أنّه كان ثمرة ضغوط سياسيّة لمراجعة سنّ التّصويت بخفضه، ولمراجعة مَن يشملهم حقّ الاقتراع والترشح. وما من شكٍّ في أنّه كان للحركات النّقابيّة العمّاليّة ولحركات اليسار الاشتراكيّ ونضالاتها المطلبيّة المتصاعدة أكبرُ الأثر في حمْل سياسات الدّولة الحديثة - في عهدها البرجوازيّ- على إحداث تعديلات حاسمة في نظام التّمثيل بما تتعزّز به منظومةُ حقوق المواطنة.

ولم يكنِ القصورُ في حقّ التّمثيل السّياسي منحصراً في تغييب هذه البيئات الاجتماعيّة المشار إليها (الطّبقة الوسطى، العمّال) عن الاقتراع والمشاركة في المؤسّسات المنبثقة منه، بل ظلّ نظامُ الدّولة الوطنيّة يستثني النّساء - وهنّ يشكّلن نصف المجتمع - من ممارسة حقٍّ من حقوق المواطنة هو: الحقّ في المشاركة السّياسيّة؛ إذْ ما كان لهنّ أن يشاركن في الانتخابات لا تصويتاً ولا ترشيحاً - أُسوةً بالرّجال - لتظلّ الدّيمقراطيّة، المطبَّقة آنئذ، «ديمقراطيّة ذكوريّة». ومرّةً أخرى كان لا بدّ من انتظار فترة طويلة، امتدّت إلى ما بعد الحرب العالميّة الثانية، كي تصل النّساء إلى لحظة انتزاع هذا الحقّ من حقوق المواطنة المصادَر منهنّ منذ آلاف السّنين. وما كان حصولهنّ عليه مِنّةً من أحد، بل ثمرة نضالات حقوقيّة خاضتها الحركات النّسائيّة مدعومة من القوى الدّيمقراطيّة في العالم.

على أنّ ثمّة عواراً ثالثاً تنخدش به صورةُ المواطنة في الدّول الوطنيّة الحديثة، ويمثّل افتضاحاً كبيراً للخطاب السّياسيّ الغربيّ بصورة خاصّة. يتعلّق الأمر في هذا بظاهرة الميْز العنصري داخل المجتمع الوطني الواحد؛ حيث قسم من المنتمين إلى الدّولة - أو من المحسوبين كذلك نظرياً - مقصِيٌّ، عملياً، من الحياة العامّة ومن التمتع بمنظومة الحقوق فيها أُسوة بسائر المواطنين (البيض خاصّةً). وعلى الرّغم من إلغاء العبوديّة، رسميّاً، في الولايات المتّحدة في عهد أبراهام لِنكولن، استمرّ الميْز العنصريّ البغيض ضدّ السّود في ولايات البلاد كافّة كما في جنوب إفريقيا العنصريّة.

ولم يقع تصحيح هذه الشّائبة الكالحة والنّكراء وإعادة الاعتبار إلى المعنى الشّامل للمواطنة، عملياً، إلاّ بعد النّجاح الذي أحرزته حركة الحقوق المدنيّة الأمريكيّة، بزعامة مارتن لوثر كينغ، في أن تضع حدّاً نسبيّاً لذلك الميْز في ستينات القرن العشرين. ثمّ ما لبث هذا الانتصار أن تعزّز، بعد نيّفٍ وعقدين، بانتصارٍ نظيرٍ على سياسات الميْز، وذلك بعد النّجاح الذي حقّقه «المؤتمر الوطنيّ الإفريقيّ» - في جنوب إفريقيا - في إنهاء نظام الأپارتهايد في مطالع عقد التّسعينات الماضي.

من الواضح، إذن، أنّ لمفهوم المواطنة في الفكر، ولمضمونه في التّطبيق السّياسيّ تاريخاً تطوّر فيه واغتنى باكتساب أبعادٍ جديدة إلى أن حصل شكل ما من «التّطابق» بين واقعه الماديّ السّياسيّ ومفهومه النّظريّ. على أنّه، في مقابل هذا النّموّ الذّاتيّ في المعنى، كانت تَعْرِض له - في الوقت عينِه - ظروفٌ أخرى مفاجئة ومعاكسة تنال منه ومن معناه أيضاً، بل إنّ بعض تلك الظّروف الطّارئة بلغت تأثيراته حدّ التّهديد بزوال المواطنةِ نفسها والاعتياض بغيرها عنها!

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط