مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المواجهة الأميركية الإيرانية

المواجهة الأميركية الإيرانية

تاريخ النشر: 2019-05-20 | 08:09

خفت حدة التصريحات العدوانية الأميركية الإيرانية المتبادلة، بعد سلسلة من الإجراءات العملية المحسوبة في إطار سياسة التصعيد الكلامي والمواجهة الدبلوماسية والحشد المتبادل إلى مستوى لم يصل، ولن يصل إلى حد المواجهة المسلحة، وهي مواجهة غير مطلوبة، ولا يوجد ما يبرر انفجار حرب من قبل الطرفين نحو بعضهما البعض، فثمة مصالح متضاربة، ولكنها ليست من النوع الحاد الذي يفرض كسر خشوم بعضهما البعض، بل إن لديهما خيارا قويا نحو التوصل إلى تفاهمات منتصف الطريق كما حصل في الاتفاق النووي عام 2015 والمعنون بخطة العمل الشامل المشتركة بين إيران وبلدان مجلس الأمن الخمسة دائمة العضوية إضافة إلى المانيا .

حالة التصعيد، وحدة المواجهة بدأت العام 2018 حينما ألغى من طرف واحد الرئيس الأميركي ترامب مشاركة الولايات المتحدة على الاتفاق، وذلك بدفع وتحريض إسرائيلي مباشر، وتمسكت طهران بنص ومضمون الاتفاق مع باقي الأطراف على أمل مساعدتها بفك الحصار الاقتصادي وخاصة النفطي والنقدي عنها، ولكن أوروبا المتمسكة بالاتفاق لم تتمكن من مساعدة إيران طوال عام من الانسحاب الأميركي عن الاتفاق، مما دفع طهران بعد سنة لإلغاء بعض بنود الاتفاق حول التخصيب النووي، وحرضت مخالبها في اليمن لتوجيه ضربات تحذيرية عبر الحوثيين استهدفت تخريب أربعة سفن تجارية راسية في ميناء الفجيرة الإماراتي، وتوجيه ضربات لموقعي شركة أرامكو السعودية، وهي رسائل موحية أن لديها القدرة على توجيه الأذى لواشنطن ولحلفائها في الخليج العربي .

تحركات قطع الأسطول الأميركي نحو الخليج وإعلان انتشار القوات الأميركية، ترافق مع تأكيد واشنطن أنها تستهدف ردع طهران من إغلاق مضيق هرمز أمام حرية الملاحة، ومنعها من التمادي للمس بالمصالح الأميركية، وأنها لا تستهدف الحرب .

طرفا المواجهة ليس لديهما الدوافع نحو الحرب فالولايات المتحدة المتفوقة مازالت تعاني من هزائمها المتتالية في أفغانستان والعراق ودفعت أثماناً بشرية ومالية بسبب تدخلها العسكري لإسقاط نظامي البلدين بدون أن تحقق مكاسب لسياساتها، وأخفقت تدخلاتها في سوريا واليمن وليبيا بدون أن تحقق نتائج لتغيير معطيات الوضع ضد نظام الأسد في دمشق والحوثيين في صنعاء، فالقدرة العسكرية والتفوق السياسي والاقتصادي غير كاف لتحقيق الانتصار على رغبات الشعوب وخياراتها وعدالة قضاياها .

إضافة إلى الفشل الأميركي الفاقع في تدخلاتها غير النزيهة منذ نهاية الحرب الباردة، مستغلة غياب الاتحاد السوفييتي والتوازن الدولي، فقد استعادت روسيا دورها السياسي وقدرتها العسكرية الردعية، ودعمها لأصدقائها ولحلفائها، فقد سبق لسيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي أن قال لأحد الرؤساء العرب في شهر كانون ثاني 2012 « لقد سبق للولايات المتحدة أن خطفت العراق وليبيا في غفلة من الموقف الروسي، ولكنها لن تتمكن من سوريا « وحصيلة ذلك صمود سوريا التي تقف على أبواب إنجاز سلسلة خطواتها الناجحة في تحرير أراضيها من تنظيمات المعارضة المسلحة التي كانت مدعومة من واشنطن وحلفائها، وهو ما سوف تفعله روسيا مع إيران المحاذية لحدودها، حيث لن تسمح روسيا باستفراد واشنطن لتحطيم إيران أو هزيمتها، بل ستجعل من إيران شبكة استنزاف لقدرات الولايات المتحدة إذا تورطت في حرب ضدها أو على أراضيها .

وإيران ليست في وضع مستقر اقتصادياً واجتماعياً يسمح لها بدخول مواجهة مسلحة شاملة ضد الولايات المتحدة، لأن الحرب ستكون معها وعلى أرضها وضد مؤسساتها، فحربها ضد العراق لمدة ثماني سنوات استنزفها ولم تحقق انتصاراً على بلد هو أضعف منها بشرياً واقتصادياً، ولكنها حققت إنجازات هائلة في التوسع والنفوذ في العراق وسوريا ولبنان واليمن عبر دعم الحلفاء والامتدادات السياسية والفكرية بدون أن تخوض حرباً مباشرة، ولهذا ستواصل خيار التمدد السياسي والنفوذ العقائدي بدون فتح المعارك العسكرية المباشرة، وقد وصلت إلى سقف تطلعاتها ولن تتمكن من تحقيق المزيد بعد إعادة فرض العقوبات التي قلصت من هوامش قدراتها المالية والاقتصادية ولا تحتاج لمزيد من الاستنزافات المتعبة التي تحد من تطلعاتها الاستراتيجية.

طرفا المواجهة سيجدان المسالك الجانبية وأطرافاً مساعدة ووسطاء يوفروا لهما فرص الالتقاء في منتصف الطريق، حتى ولو أدى ذلك إلى إعادة فتح ملف الاتفاق النووي أو تقليص التصادم على الملفات الإقليمية بما فيها ضمانة أمن المستعمرة الإسرائيلية وهي أحد أهداف التحرش الأميركي الزائد عن الحد، نزولاً عند اللوبي المؤيد للمستعمرة في واشنطن.

[email protected]

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط