مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"المنظمة" و"حماس" وشمّاعة الفشل

"المنظمة" و"حماس" وشمّاعة الفشل

تاريخ النشر: 2015-08-29 | 18:28

امد/ عمان - كتب برهوم جرايسي: يعقد المجلس الوطني الفلسطيني جلسة له في الأسابيع المقبلة، وسط حديث متشعب عن هدف الجلسة الاستثنائية التي يُراد منها، وفق ما ينشر، انتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية. ما فتح الباب على مصراعيه، مجددا، للحديث عن ضرورة إعادة بناء المنظمة، وضم حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" إليها؛ كما عن "فشل المنظمة" في استنهاض الشارع لانتفاضة جديدة. إلا أن ما يجري على أرض الواقع هو تحويل "المنظمة" الى شمّاعة فشل الفصائل المنشغلة بذاتها وحساباتها. كما أنه يغيب عن المشهد مساءلة "حماس" عما إذا كانت هي معنية حقيقة بالانضمام للمنظمة، وعن حقيقة مفاوضاتها للاحتلال الإسرائيلي.

كثير من الانتقادات التي توجه للمنظمة، في شتى الاتجاهات، تولد انطباعا بأن غالبية المنتقدين يغيّبون عن أحاديثهم ومقالاتهم واقع الاحتلال الذي يفتت التواجد الفلسطيني في داخل الوطن، بين ضفة وقطاع. وأن القطاع محاصر من جميع الجهات، في حين أن التنقل بين مناطق الضفة مرهون كليا بحواجز وعوائق الاحتلال.

وهذا يذكّرني بحملات الانتقاد للسلطة الفلسطينية بسبب "غلاء الأسعار"، مثلا. وهي حملات مضحكة مبكية، لأنها تتعامل مع "السلطة" وكأنها سيدة أمرها في الجانب الاقتصادي، بينما كل أصحاب الأقلام والسياسيين والناشطين، يعرفون من يتحكم باقتصادهم، ومياههم والتيار الكهربائي لبيوتهم وحواسيبهم، وخطوط هواتفهم التي يتواصلون بها مع الآخرين، فكلها بالمطلق بيد الاحتلال. ومن لا يعترف بهذا، لا يعترف بوجود الاحتلال على الأرض.

وفي حكاية استنهاض الشارع الفلسطيني، فإن شدة الاستغراب تتأتى من أن الأصوات الأعلى في الانتقاد للمنظمة، تأتي من الفصائل الشريكة في هذا الإطار الجامع. بينما علّمت تجارب الشعوب، وتجربة شعبنا الفلسطيني، أن فوران الشارع لا يتم بكبسة زر، ولا بقرار "من فوق". فانتفاضة الحجر الباسلة، التي تفجرت نهاية العام 1987، لم تكن بقرار من المنظمة، ولا من فصائلها، بل كانت ثمرة تعبئة سياسية وطنية تراكمية على مر السنين. ولاحقا، قادت الفصائل الانتفاضة، وصمدت لسنوات رغم تناحرات الفصائل الداخلية. بمعنى أنه حينما يكون الشارع معبأً بالمستوى المطلوب، فإن أي جهة لن تستطيع إعاقة أو منع انفجاره.

لذا، على كل واحد من الفصائل، في المنظمة أو خارجها، أن يسأل نفسه عن مدى دوره في تعبئة الشارع وتحشيده ضد الاحتلال. إن من ينصت للحوارات الفلسطينية الداخلية، يجد أن الناشطين والفصائليين، منشغلون أكثر بالتناحرات الداخلية، ليخلد الاحتلال الى راحة واسترخاء، وتمدد من دون توقف.

أما عن دعوات فتح أبواب "المنظمة" أمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فهنا أيضا تغيب مساءلة الحركتين عما إذا كانتا معنيتين فعلا بالانضمام للمنظمة، بموجب سقف مشروعها الوطني العام والشامل. والسؤال يجب أن يوجه أكثر لحركة حماس، التي انخرطت في منظومة السلطة الفلسطينية، القائمة بموجب اتفاقيات أوسلو التي ترفضها الحركة ذاتها، بينما تمسكت "الجهاد" بموقفها المبدئي الرافض للاتفاقيات، وما ينتج عنها.

واعتقد أن "حماس" قدمت مؤخرا ردا عمليا على "السؤال غير المطروح عليها"، من خلال مفاوضاتها غير المباشرة مع الاحتلال. فمكتب بنيامين نتنياهو نفى وجود مفاوضات كهذه، بينما تصريحات العديد من قادة "حماس"، إضافة إلى ما نشرته صحف صادرة في قطاع غزة عن الدور التركي، تقول إن المفاوضات قائمة، ولربما أن استهزاء العديد من صنّاع الرأي والمحللين الإسرائيليين بنفي نتنياهو للمفاوضات، يعزز أكثر حقيقة وجودها.

واستنادا الى حقيقة وجوهر الصهيونية وعقليتها، نستطيع التأكد من أن مفاوضات كهذه لن تفضي إلى شيء، باستثناء ما يكرّس الفصل الكارثي بين القطاع والضفة، وما يعزز أكثر سطوة "حماس"، لأن إسرائيل ليست معنية بأي شيء يخدش سيطرتها على الأرض. في حين تكون "حماس" بمفاوضات كهذه، قد وضعت نفسها كجسم مواز للمنظمة، لتطبيق مشروعها الحركي الخاص، وفق رؤيتها الخاصة، وليس بموجب المشروع الوطني الفلسطيني العام.

يمر الشعب الفلسطيني في الداخل، عدا عن محنته الأخرى في مخيمات الدول المتفجرة، بفترة سوداوية خطيرة جدا، لا تلوح في الأفق نهاية قريبة لها. وهذا وقت لأن تسأل نفسها كل الفصائل الفلسطينية، الشريكة في المنظمة أو لا، عما تقدمه من أجل دفع المشروع الوطني الفلسطيني الذي تتمسك به الغالبية الساحقة جدا من الشعب الفلسطيني، وتمثله منظمة التحرير الفلسطينية كإطار جامع، والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط