مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المنطلقات الستة للمجتمع المدني

المنطلقات الستة للمجتمع المدني

تاريخ النشر: 2022-06-22 | 16:45

جهاد حرب
جهاد حرب

مما لا شك فيه أنَّ منظمات المجتمع المدني بطبيعتها متعددة ومختلفة في المهام والأدوار، وأدوات العمل ومجالات الخدمة التي تقدمها، وهي كذلك لديها اهتمامات مختلفة في الجوانب التي ترمي إليها أو تكون محور عملها. وهي ترنو في نهاية المطاف إلى تقوية أركان الدولة من خلال ضمان إقامة مؤسسات عامة فعّالة ومساءلة قادرة على الاستجابة لأولويات المواطنين من جهة، وعلى وضمان احترامها لتعهداتها والتزاماتها الداخلية والخارجية من جهة ثانية.

 تحتكم منظمات المجتمع المدني إلى قواعد ناظمة لعملها تضمن استقلاليتها ومهنيتها بغية ممارسة عملها في مجالات ثلاثة رئيسية؛ مساعدة المواطنين وتقديم الخدمات وحماية حقوقهم سواء من قصور مؤسسات الدولة أو تعسفها من جهة، وهي كذلك تساعد في صياغة ورسم السياسات العامة من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة تقوم بمساءلة المسؤولين العامين عن أفعالهم وأدائهم بحدود العمل العام بما يطلق عليه المساءلة الاجتماعية. وذلك لضمان الموازنة ما بين ممارسة الحريات ونيل الحقوق وإلزام الحكومة على احترامها، وما بين ضمان الحوكمة والحكم الرشيد في عمل المؤسسات العامة بما فيها المنظمات الأهلية.

وفي إطار عملها في رسم السياسات والشراكة مع قطاعات الدولة بما فيها المؤسسات الحكومية تنطلق من قواعد "منطلقات" ستة حاكمة للنظر في الفعل أو الإجراء أو أيَّاً من التدابير أو النصوص التشريعية الأساسية أو الثانوية لتشكل موقفها قبولاً أو رفضاً أو المساهمة في تصويب النص أو مراجعة الإجراء وغيره من الأفعال في سبيل نهضة الدولة وفي تقويم وتطوير أداء مؤسساتها واعلاء مكانتها وهي؛

أولاً: مصلحة الدولة ومراعاة التزاماتها وفقاً للاتفاقيات الموقعة من طرفها (بحلوها ومرها)،  فعلى سبيل المثال على مدار سنوات طويلة شجعنا "كمنظمات مجتمع مدني" أركان الحكم في دولة فلسطين بالانضمام إلى ميثاق روما "المحكمة الجنائية الدولية" على الرغم من المخاطر المحتملة لإدانة بعض المسؤولين الفلسطينيين. كما شجعنا في إطار تضمين الحقوق المدنية والسياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية انضمام دولة فلسطين إلى المعاهدات الخاصة بهذه الحقوق لاحترامها شمولية وعالمية وإلزامية تطبيقها وصولاً للمساءلة الدولية في حال اختراقها. كما ناضلنا بشكل مستمر لانضمام دولة فلسطين للمجموعة الدولية بما تحملهُ من التزامات قد تمس استقلالية الدولة في إطار العولمة القائمة التي تحتم أو تصبح الدولة محمولة على اتخاذ إجراءات أو تدابير لضمان البقاء ضمن هذا المجتمع المحكوم بضوابط عالمية غير مرغوبة من قطاعات مختلفة من الشعب الفلسطيني.

ثانياً: الانسجام مع الوثائق الدستورية (وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي) ضماناً للحريات العامة وحقوق الإنسان وعدم الانتقاص منها، ومراعاة للقواعد الحاكمة لعمل مؤسسات الدولة المنصوص عليها في هذه الوثائق باعتبار دولة فلسطين هي لجميع مواطنيها على أساس الشراكة وفقا لوثيقة الاستقلال التي أشارت إلى " إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق،....".

ثالثاً: مدى الحاجة الاجتماعية للتشريع "الأساسي أو الثانوي" أو القرار لتنظيم العمل وضمان حسن وسلامة الأداء العام من جهة، وتطوير البنى الاجتماعية المؤسسية الناظمة لهذا القطاع وتعزيز ثقافية إيجابية تساند التطور المدني والمؤسساتي للدولة من جهة ثانية.

رابعاً: إنَّ أيَّ إجراء يمسُ ممارسة الحريات العامة أو الحقوق السياسية أو المدنية أو الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية ينبغي أن يصدر بالأساس من محكمة مخولة وفقا للقانون تراعي ضمانات المحاكمة العادلة. وأنَّ أي إجراء تقييدي ينبغي أنْ يستند إلى قانون محدد مع وضع ضمانات واضحة بموجب القانون كي تمنع إساءة استعمال أي قيود على حقوق الإنسان، مع وجوب توفر سُبل الانتصاف في حال حدثت حالات إساءة استعمال السلطة.

خامساَ: عدم منح التشريعات الثانوية الصادرة عن السلطة التنفيذية صلاحيات فرض عقوبات؛ لمنع جمع السلطة التنفيذية صلاحيات السلطات الثلاث بحيث تصبح المشرع والمنفذ والقاضي معاً.  

سادساً: النظر بشكل معمق في التشريعات والإجراءات المتعلقة بتنظيم المجتمع المدني ومؤسساته لانعكاسها على حرية عمل منظمات المجتمع المدني وقدرتها ودورها في المساءلة المجتمعية والدفاع عن مصالح المواطنين وحماية حقوقهم؛ بهدف ضمان حمايته من تغول الحكومة وأدواتها من جهة، وضمان حوكمة قطاع منظمات المجتمع المدني من جهة ثانية.

هذه المنطلقات الستة الأساسّية هي مُوجهات النظر في أيِّ تشريعٍ أو إجراءٍ؛ بهدف الحرص على وجود نص أو إجراء مصاغٍ بشكلٍ محكم يضمن الحريات العامة وحقوق الإنسان، ويمنع احتمالية استغلاله من قبل المتنفذين أو السياسيين لغايات سياسية أو تغول الحكومة على منظمات المجتمع المدني أو تعسف الإدارة في استخدام سلطاتها وقوتها المادية.

إنَّ العين التي تنظر لمسودة قانون أو لائحة تنظيمية أو قرار أو إجراء؛ ينبغي أنْ تأخذ هذه المنطلقات الموجهة لخلق التوازن ما بين احترام الاحكام الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات من جهة، وحوكمة قطاع منظمات المجتمع المدني من جهة ثانية، والالتزامات المختلفة لدولة فلسطين من جهة ثالثة، وتضييق النصوص التي تتيح تعسف الإدارة أو نفاذ تغول الحكومة من خلالها من جهة رابعة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط