مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المنطقة C قلب الصراع وساحة المعركة

المنطقة C قلب الصراع وساحة المعركة

تاريخ النشر: 2019-12-12 | 11:03

قد لا يعرف الكثير من الفلسطينيين وغيرهم، حقيقة التصنيفات الثلاثة التي فرضتها اتفاقية أوسلو للسلام، الموقعة بين الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية في الثالث عشر من أيلول عام 1993، حيث نصت الاتفاقية على تقسيم مناطق الضفة الغربية التي تشكل نسبة 21% من مساحة فلسطين إلى ثلاثة مناطق، أطلق عليها مناطق "A - B - C"، وقد ظن الموقعون على الاتفاقية أن الكيان الصهيوني سيخلي المناطق الثلاثة بالتدريج، وسيفكك المستوطنات المشادة عليها، أو سيجد حلاً مرضياً للطرفين لها، لتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم العتيدة على المناطق الثلاثة، جنباً إلى جنبٍ مع الكيان الصهيوني بعد أن اعترفت به منظمة التحرير الفلسطينية دولةً مستقلةً لها كامل السيادة على الأرض التي احتلتها في العام 1948، بما فيها الشطر الغربي من مدينة القدس.

إلا أن الحقيقة كانت غير ذلك تماماً، والواقع كان أصدق بكثيرٍ مما نصت عليه الاتفاقية، الذي خالف كلياً ما عبر عنها الموقعون عليها، وخيب آمال المراهنين عليها والمتأملين فيها، حيث نقضت الاتفاقية وتبدلت، ولم يتم احترام بنودها أو الالتزام بمهلها الزمنية، بل جرت تعديلات كثيرة عليها، وحدثت تغييرات على أرض الواقع كبيرة، تناقضها وتنسف أسسها وتخالف قواعدها، بدأها رئيس حكومة الكيان الأسبق أرئيل شارون بعمليته العسكرية الكبيرة في الضفة الغربية، التي أطلق عليها اسم "السور الواقي"، التي اجتاح فيها مدن وبلدات الضفة الغربية، ودمر خلالها مخيم جنين، وسمح للجيش بالعمل بحريةٍ في المناطق الثلاثة المصنفة A B C، وبهذا يكون قد أعاد احتلال الضفة الغربية مرةً أخرى، رغم أنه أبقى على مؤسسات السلطة الفلسطينية قائمة، للقيام بالأعمال الخدمية والتقديمات الاجتماعية، ومتابعة شؤون السكان واحتياجاتهم، فضلاً عن تقديم خدمات أمنية بموجب لجان التنسيق الأمنية المشتركة.

رغم أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي مازالت تتواجد عملياً في المناطق الثلاثة، إلا أن عينها مفتوحة كلياً على المنطقة الثالثة المسماة "C"، التي تشكل ما نسبته 61% من مساحة الضفة الغربية البالغة 5860  كلم مربع، ويسكن فيها قرابة 180 – 300 ألف فلسطيني، بينما تشاد فيها أكثر من 130 مستوطنة إسرائيلية ثابتة، وعشرات البؤر الاستيطانية الصغيرة، ويعيش فيها أكثر من نصف مليون مستوطنٍ فيما عدا سكان المستوطنات المحيطة بمدينة القدس، وهي المستوطنات الكبرى الآخذة في التوسع والامتداد على حساب المنطقة "C"، الأمر الذي يجعل هذه المنطقة في قلب الحصار، وعنوان التحدي السافر، وهو يفسر بوضوحٍ السياسات الإسرائيلية القاسية المفروضة عليها وعلى سكانها.

يعمد رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير الحرب وقائد المنطقة الوسطى في جيش العدو من وقتٍ لآخر إلى ملاحقة المباني في المنطقة C، ويصدرون أوامرهم للجيش بهدمها، سواء كانت أبنية سكنية أو منشئات صناعية، أو تجمعاتٍ عمرانية دائمة أو مؤقتة، حيث يعمل الجيش على سرعة تنفيذ أوامر الهدم قبل أن يتمكن السكان أو وكلاؤهم من الحصول على قراراتٍ من المحكمة العليا بالقدس لإرجاء عمليات الهدم، رغم أن قرارات المحكمة تؤيد دائماً قرارات الإدارة العسكرية بالهدم والإزالة.

يعتقد الإسرائيليون أن وجود الأبنية السكنية الفلسطينية يحول دون استكمال المشاريع الاستيطانية في المنطقة، وهو ما من شأنه أن يعرقل عشرات الخطط الجاهزة لبناء مستوطناتٍ جديدةٍ أو توسيع القائم منها، ولهذا فهم يعملون ليل نهار على اجتثاث الفلسطينيين من هذه المنطقة، ويكبدونهم خسائر مالية فادحة كنوعٍ من العقاب لهم، ودرسٍ قاسي لأمثالهم، ويعتبرون أن هذا العمل يصب في المشروع الاستراتيجي الصهيوني، وأي إهمالٍ أو تقصيرٍ في إزالة المبني يهدد مستقبل مشاريعهم.

تصنف سلطات الاحتلال أغلب الأراضي في المنطقة "C" بأنها أراضي دولة، وذلك بالاستناد إلى القوانين الأردنية والبريطانية، حيث تشرف على أعمال التخطيط والعمران فيها، وتخضعها لإدارتها المباشرة وإشرافها الأمني وسيطرتها العسكرية، وتمنح بموجب قوانينها تصاريح بناء مستوطناتٍ فيها، وتشق فيها طرقاً التفافية وشوارع عريضة، بينما ترفض منح الفلسطينيين تراخيص بناء أو إعادة إعمار بيوتهم، وتحارب كل بناءٍ جديدٍ بهدمه، وتعاقب المخالفين بالسجن والغرامة، ولا تسمح فيها للفلسطينيين ببناء أسوار أو زراعة أراضٍ، وتحارب حفر الآبار واستخراج المياه الجوفية.

الإسرائيليون لا يعبثون ولا يضيعون وقتهم، ولا يهملون ولا يفرطون في مشروعهم، فهم يعرفون ما يريدون، ويدركون الغاية المرجوة من اتفاقيات أوسلو، التي أقدموا عليها وقبلوا بها بعد أن علموا بمآلاتها، وأنها تخدم أفكارهم وتساهم في تنفيذ مشروعهم، فهي لن تعطي الفلسطينيين وطناً، ولن تمنحهم الحق في بناء دولة، ولن تسمح لهم بالعودة والاستقرار، ولهذا قررت أن تكون المنطقة الأخيرة هي الأكبر والأهم، فهي التي تضم المستوطنات الكبرى، وهي التي ترتبط بالقدس وتشكل معها القدس الكبرى، وهي عمق ما يسمونه "يهودا والسامرة"، ولهذا فإنهم لن يتخلوا عنها ولن يفرطوا فيها، اللهم إلا إذا انطلقت مقاومة تجبرهم وقوة تمنعهم، وعلا صوت الشعب يرفضهم وينتفض عليهم.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط