مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المناطق العازلة... تحولات في العقيدة الأمنية للمستعمرة الإسرائيلية ومخاطر إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية...!

المناطق العازلة... تحولات في العقيدة الأمنية للمستعمرة الإسرائيلية ومخاطر إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية...!

تاريخ النشر: 2026-08-06 | 12:18

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
لم تعد المناطق العازلة في الفكر الأمني الإسرائيلي مجرد تدبير عسكري مؤقت تفرضه ظروف الحرب أو متطلبات الدفاع عن الحدود، بل تشير التطورات المتسارعة في المنطقة إلى أنها أصبحت جزءاً من تحول أعمق في العقيدة الأمنية، يقوم على إعادة تشكيل البيئة الجغرافية المحيطة وفرض وقائع ميدانية جديدة تتجاوز مفهوم الدفاع التقليدي إلى التحكم بالمجال الأمني للدول المجاورة. وقد اكتسب هذا الموضوع أهمية متجددة في ضوء التحذيرات التي أطلقها أحد أعضاء مجلس النواب الأردني، والتي تحدث فيها عن مخططات تستهدف إقامة منطقة عازلة على امتداد الحدود، قد يصل عرضها في بعض المناطق إلى نحو 3500 دونم، مع إخلائها من السكان واستملاك أراضيها. وبصرف النظر عن مدى دقة هذه المعلومات أو مآلاتها، فإن هذه التصريحات أعادت تسليط الضوء على مسألة بالغة الأهمية، وهي التطور الذي تشهده العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وما إذا كانت المناطق العازلة أصبحت خياراً استراتيجياً دائماً يتجاوز كونه إجراءً عسكرياً مؤقتاً، بما يحمله ذلك من انعكاسات على سيادة الدول واستقرار المنطقة ومستقبل الصراع. عرف التاريخ العسكري المناطق العازلة كوسيلة مؤقتة للفصل بين القوات المتحاربة أو الحد من الاحتكاك المباشر بينها، إلا أن التجربة الإسرائيلية اتخذت مساراً مختلفاً. فمنذ قيامها عام 1948، ارتكزت عقيدتها الأمنية على التفوق العسكري، ونقل المعركة إلى خارج حدودها، ومنع تشكل مصادر تهديد في محيطها المباشر. وبعد احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية عام 1967، تعزز الربط بين الأمن والسيطرة على الأرض، باعتبارها جزءاً من العمق الاستراتيجي. وقد تجلت هذه الفلسفة في أكثر من محطة، من الحزام الأمني في جنوب لبنان، إلى الجدار الفاصل في الضفة الغربية، مروراً بالإجراءات العسكرية في قطاع غزة، ووصولاً إلى التحركات العسكرية في جنوب سوريا. ورغم اختلاف الظروف والسياقات، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في السعي إلى إنشاء فضاءات أمنية تتجاوز الحدود القائمة، بما يمنح المؤسسة العسكرية الإسرائيلية هامشاً أوسع للتحكم في مصادر التهديد قبل وصولها إلى الداخل. وشكلت أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 نقطة تحول مهمة في هذه العقيدة، إذ دفعت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى إعادة تقييم منظومة الردع التقليدية، والانتقال إلى مفهوم أكثر اتساعاً للأمن، يقوم على منع تشكل أي تهديد في البيئة المحيطة، حتى لو استدعى ذلك إقامة مناطق عازلة، أو فرض ترتيبات ميدانية طويلة الأمد، أو توسيع نطاق السيطرة العسكرية. ومن هنا، تبدو المناطق العازلة اليوم ليست هدفاً بحد ذاتها، وإنما إحدى أدوات عقيدة أمنية جديدة تسعى إلى إدارة الصراع عبر إعادة تشكيل الجغرافيا، والتحكم في المجال الأمني المحيط، بما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل سيادة الدول واستقرار الحدود، وإمكانية تحول الإجراءات العسكرية المؤقتة إلى وقائع سياسية دائمة. ولا تقتصر خطورة هذا النهج على أبعاده العسكرية، بل تمتد إلى أبعاده السياسية والديموغرافية والقانونية. فإذا اقترنت المناطق العازلة بإخلاء السكان أو الحد من عودتهم أو فرض قيود دائمة على استخدام الأراضي، فإنها تتحول عملياً إلى وسيلة لإحداث تغييرات في الواقع الجغرافي والديموغرافي، الأمر الذي يثير إشكاليات خطيرة في ضوء قواعد القانون الدولي. فميثاق الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف، وقواعد القانون الدولي الإنساني تؤكد جميعها احترام سيادة الدول، وحماية السكان المدنيين، وعدم جواز اكتساب الأراضي بالقوة أو فرض تغييرات دائمة عليها خارج إطار الشرعية الدولية. ومن ثم، فإن حق أي دولة في الدفاع عن أمنها لا يمكن أن يشكل مبرراً لإعادة رسم الوقائع الجغرافية أو فرض ترتيبات تمس سيادة الآخرين. أما بالنسبة للقضية الفلسطينية، فإن هذه الفلسفة تحمل مخاطر مضاعفة، لأنها قد تتحول إلى وسيلة لترسيخ الأمر الواقع وتقليص المجال الجغرافي اللازم لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، فضلاً عن تعقيد أي مسار تفاوضي مستقبلي وإضعاف فرص الوصول إلى تسوية عادلة ودائمة. كما أن انعكاسات هذه السياسة لا تقف عند حدود فلسطين، بل تمتد إلى الإقليم بأسره. فكل توسع في مفهوم المناطق العازلة، وكل إخضاع للمناطق الحدودية لاعتبارات أمنية تفرضها القوة، من شأنه أن يفتح الباب أمام توترات جديدة، ويضعف الثقة بين دول المنطقة، ويؤسس لدورات متجددة من الصراع وعدم الاستقرار. إن الفلسفة الأمنية التي تقوم على توسيع مناطق السيطرة وفرض الأمر الواقع وإعادة تشكيل الجغرافيا بالقوة قد تحقق مكاسب عسكرية مؤقتة، لكنها لا تصنع سلاماً دائماً، ولا توفر أمناً مستداماً. فقد أثبتت تجارب التاريخ أن الأمن الذي ينفصل عن العدالة يبقى هشاً، وأن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع وحدها إنهاء الصراعات أو معالجة أسبابها. ولهذا، فإن هذا النهج مرفوض ومدان، لأنه لا يعكس سعياً إلى أمن حقيقي قائم على العدالة والشرعية الدولية، بل يكرس منطق القوة والهيمنة، ويؤدي إلى تفجير موجات جديدة ومتلاحقة من العنف وعدم الاستقرار. فالأمن لا يتحقق بإقامة المناطق العازلة أو فرض الوقائع بالقوة، وإنما بإزالة أسباب الصراع، وإنهاء الاحتلال، واحترام سيادة الدول، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير مصيره والعودة وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية. إن مستقبل المنطقة لن تصنعه الجدران والأسلاك الشائكة، ولا الأحزمة الأمنية، بل سيصنعه سلام عادل ودائم يقوم على احترام القانون الدولي والعدالة وحقوق الشعوب. أما محاولة إعادة تشكيل الجغرافيا بالقوة، فلن تكون سوى وصفة لإدامة الصراع وإنتاج مزيد من الأزمات وعدم الاستقرار.
×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط