مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الممكن والمستحيل ترامب والقدس

الممكن والمستحيل ترامب والقدس

تاريخ النشر: 2017-01-24 | 12:59

 

 

تختلف الاراء حول أول ما سيتخذ الرئيس الأمريكي الجديد ترامب من قرارات بعد ظهر يوم الجمعة القادم

حينما ينتهي من أدائه قسم تولي منصب رئيس الولايات المتحدة لمدة الأربع سنوات القادمة. البعض

الكثير يرى أنه سوف يقوم باتخاذ قرار نقل السفارة الأمريكية من مدينة تل أبيب إلى مدينة القدس،

العاصمة الأبدية لإسرائيل كما ينعتها الإسرائيليون، وفاء لوعده في حملته الإنتخابية، نفس الوعد الذي

كان جزء من الوعود الإنتخابية التي لم تتحقق لحوالي تسعة من المرشحين الرئاسيين الذين وصلوا

لمنصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وحوالي عشرات من المرشحين الذين لم يتمكّنوا من الحصول

على المركز في الإنتخابات الحزبية أو العامة.

هل يملك الرئيس الأمريكي إتخاذ مثل هذا القرار وحيداً فريداُ؟

إن هناك شكوكاً كثيرة على قدرة الرئيس ترامب على إتخاذ مثل ذلك القرار، دون الرجوع إلى مراجع رئاسية

وتشريعية وحزبية. إن قدرة الرئيس الأمريكي في اتخاذ قرارات ذات تأثير مباشر على الأمن والإستقرار

والعلاقات الدولية للولايات المتحدة محدودة جداُ ولا تتجاوز عمليّاً عشرة بالمائه من المجموع المطلوب

لإصدار مثل ذلك القرار، وإتخاذ قرار نقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس يدخل في نطاق القرارات

السيادية المتعلقة بالأمن والإستقرار ومستقبل العلاقات الأمريكية الدولية وتتطلب بذلك توافقاً لمسؤولي

الإدارة الأمريكية، والحزب الجمهوري، والحزب الديمقراطي وفق قاعدة "الموافقة الثنائية"، وكذلك الدول

الأوروبية العظمى المتحالفة مع الولايات المتحدة، ناهيكم عن الدول العربية والإسلامية المتحالفة، أو غير

المتحالفة أيضاً مع الولايات المتحدة.

على سبيل المثال وليس الحصر فإن قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، الذي يعني إعتراف الولايات

المتحدة بمدينة القدس، بما فيها القدس الشرقية المحتلة عام 1967، والأماكن المقدسة الإسلامية

والمسيحية،  عاصمة لإسرائيل، يتطلّب  من الرئيس الأمريكي مراعاة وموافقة مؤسسات أمريكية داخلية،

سياسية وتشريعية، كما يتطلب تنسيقاً مع الدول الأوروبية ونلك الإسلامية والعربية والدول المتحالفة مع

الولايات المتحدة، والتي يرفض معظمها تلك الخطوة في الوقت الحالي.

أولاً-  إن الوعود الإنتخابية ليست، في العرف السياسي العالمي عامة والأمريكي خاصة، مُلزمة

للرئيس الأمريكي، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك. ، كما أن الرئيس ترامب "غير مضطر" لاتخاذ هذا

القرار، المختلف عليه أمريكيّاً ودوليّاً،  في بداية عهده الجديد الذي يحتاج للمزيد من التأييد

والوفاق والرضى داخلياً وخارجياً.  إن التأييد الأمريكي السياسي والعسكري الحالي لإسرائيل دليل لا

يقبل الشك في الإلتزام الأمريكي بضمان إسرائيل ولا يبدو أن هناك حاجة أو ضرورة للمزيد منه. 

ثانياً: يحتاج الرئيس ترامب موافقة وتأييد الإدارة التنفيذية الجديدة التي اختارها نفسه كمجلس

وزراء تنفيذي للفدرالية الأمريكية، وهذا يبدو غير ممكن التحقيق حيث أن وزيري الدفاع

والخارجية، وربما غيرهما، وأعضاء آخرين من مستشاريه وأعضاء مجلس الأمن الوطني الرئاسي

غير متحمسين لمثل هذا القرار.

ثالثاً: هذا القرار سوف يتصادم مع مواقف الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة بلا استثناء سوى

إسرائيل. ويجعل من الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في العالم التي تتخذ مثل هذا القرار المتصادم

مع قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

رابعاً: أن مثل هذا القرار يتعارض مع الموقف الأمريكي المتعاقب نفسه منذ عام 1967، جمهورياً

وديمقراطياً، بعدم الإعتراف بالقدس الشرقية كجزء من إسرائيل، وهناك قنصلية أمريكية في القدس

مختصّة بالأمور الفلسطينية ومنفصلة عن السفارة الأمريكية في تل أبيب.

خامساً: إن إتخاذ مثل هذا القرار من الرئيس ترامب سوف يضطر الدول العربية والإسلامية

المتحالفة أو الصديقة للولايات المتحدة لاتخاذ مواقف سياسية واقتصادية  "غير وديّة"  تجاه

الولايات المتحدة، كما أنها ستفتح الأبواب والنوافذ أمام الحركات المتطرفة للمزيد من التأييد

والمتطوعين الجدد وبالتالي المزيد من الأعمال العدائية للدولة والمجتمع الأمريكي.  إن هذا التهديد

في منتهى الجديّة أيضا بالنسبة للتجمعات العربية والإسلامية في أوروبا وفي الولايات المتحدة

نفسها والتي تعاني أوروبا والولايات المتحدة من بعض اتجاهاتها  ومشاعرها وأعمالها.

إن إختيارات الرئيس ترامب في هذا المجال ضيقة ولا تتجاوز أن يتغاضى أو يؤجل إتخاذ القرار

لمزيد من الدراسة، أو أن يلجأ لقرار يحقق صيغة مخففة أخرى مثيرة  للجدل والتناقض، على مثال

تحديد "القدس الغربية" وحدها مكاناً للسفارة الأمريكية في "القدس". إن مثل هذا القرار قد يغضب

إسرائيل أكثر من أن يرضيها لأنه سيكون القرار الأمريكي الأول الذي يعني انفصال القدس العربية

وعدم تبعيتها للدولة أو إلحاقها بالأراضي الإسرائيلية، الأمر الذي سوف يثير رفض إسرائيل والقوى

الصهيونية في الولايات المتحدة.

أم هل سوف يثبت الرئيس الجديد للولايات المتحدة عدم اكتراثه بحقائق الواقع؟

 

 

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط