مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الملك.. منذ البدء كان القرار

منذُ أن تسلّم الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، نهايات القرن الماضي، كان قراره منذ البدء واضحاً وراسخاً في تعزيز الدولة الأردنية، داخلياً وإقليمياً وعالمياً، ومنذُ ذلك المفصل التاريخي في مسيرة الأردن، والملك على اشتباك تام مع مشروع الإصلاح الوطني الشامل، على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية. وواجه في سبيل ذلك صعابا كثيرة وكبيرة، سواءً من ناحية شحّ الإمكانيات المادية والطبيعية، أو من الذين لا يرغبون أنْ تمضي عملية الإصلاح نحو هدفها، ولولا تصميم الملك الثابت والراسخ على هذا المشروع الكبير، والتفاف شعبه حوله، لما قطعنا هذا الشوط الطويل على طريق الإصلاح الذي يُحاكي الحاضر، ويبني للمستقبل.. مستقبل الأجيال القادمة، الذي يبني له الملك منذ الآن، وهذا يتبلور واضحاً من خلال اهتمامه الكبير والعميق والجدي بالشباب، الذي يرى فيهم قادة الغد والمستقبل.
الملكُ يحلم بأردن مختلف، ونجح في ذلك عندما نجا هذا البلد من لهيب النار، الذي يُحيط به، فغدا أنموذجاً ومثالاً كبيراً في الأمن والاستقرار، والمسير الحقيقي نحو الازدهار والخير، وهذا بحدِّ ذاته في هذه الظروف الإقليمية والعالمية معجزة، لا يقدر عليها إلا صادق الإيمان والعزم.
أمس، عندما كنّا على بعد خطوات تحت قبة البرلمان من الملك، دققت في سمات وجهه وهو يُدوي بخطابه، حيث كان الحزم والعزم واضحين، والإصرار متجلياً لديه، وهو يتحدّث عن مستقبل الأردن على طريق الإصلاح في كل الاتجاهات، التي تُحاكي حياة كريمة للإنسان الأردني، حاضراً ومستقبلاً، وأنه لن يرضى بغير هذا لشعبه، من خلال توسيع قاعدة القرار؛ ليكون الجميع شركاء في صنع النتيجة المرجوة، حتى يكون الإنجاز سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتنموياً محمياً بإرادة وطنية كبيرة.
أمّا على الصّعيد الخارجي، فقد عبّر الملك عن نظرة عميقة لما يعصف في المنطقة من أحداث مفصليّة، تُوجب على الجميع تحمّل مسؤولياتهم في المشاركة بتجنّب الأردن الأهوال، التي تُهدد المنطقة وربما العالم.
عندما يُؤكّد الملك أنّ قضية فلسطين قضيتنا الأولى، والقدس في أعماق ضميرنا، فإنه بذلك يُعلن للعالم ويؤكد أنه لا تنازل عن عروبة القدس، ولا عن طرد الاحتلال من فلسطين؛ ليتحقق للشعب الفلسطيني الشقيق حقّه في العيش الكريم، داخل دولته وعلى أرضه كبقية شعوب الأرض هذا أولاً..
أمّا ثانياً لا بدّ من حلّ هذه القضية؛ لأنّها أصبحت أساس الإرهاب في المنطقة، وعلى رأسها الإرهاب الصهيوني كما أشار الملك قبل أيام، وها هو الإرهاب يضرب منطقتنا طولاً وعرضا، بل يُهدد وجودها دولاً وشعوباً، وهذا يقودنا إلى التحذير الكبير الذي صدع به الملك كثيراً، بأنه يجب الدفاع عن الإسلام وسماحته بكل قوة وجرأة؛ لإغلاق الطريق على كل أولئك الذين يلبسون ثوبه زوراً وبهتاناً، فلم يكن إسلامنا منذ أن نزلت رسالته على رسوله العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عقيدة قتل وذبح وتدمير وتشريد، بل هو نداء ربّاني عظيم للحياة، ورسالة تسامح وعيش مشترك بين كل خلق الله تعالى، على حدّ سواء، لذلك فإنّ وقوف الأردن اليوم وغداً ضدّ هذا الإرهاب، الذي يرفع راية الإسلام بهتاناً، ينبع من عقيدة وفكر واقتناع تام بواجب الدفاع عن هذا الدين وسماحته وعظم رسالته.
لقد كان الملك واضحاً تماماً أمس عندما قال: إنّ الجيش الأردني يحمل شعار الجيش العربي قولا وفعلا. وبالتالي فإنه من صلب عقيدته الدفاع عن أمته وأرواح أبنائها، وهذا يُلقي علينا جميعاً واجب ومسؤولية الوقوف خلف هذا الجيش، الذي يحمل كل فرد فيه مشروع شهادة منذ أنْ كان، لأنّ هذا الجيش كما كل أبناء الأجهزة الأمنية الأردنية منذور لوطنه وأمته، مهما كانت الصّعاب ومهما كانت التحديات.
أمس، كان الملك يحلّق كعادته في خطاب العرش في آفاق الأمل والتحدي، نحو النجاح والظفر، ويحمل في صدره وعقله لوطنه وأمته، كلَّ الصدق والإصرار نحو مستقبل مشرق.  
الأوطانُ لا تُقاس بأحجامها الجغرافية، ولا تُقاس بإمكانياتها المادية دوماً، فكمْ من دولة تتمدّد في منطقتنا طولاً بعرض بحدود طويلة وعريضة، وإمكانيات مادية هائلة، لا حول لها ولا قوة؟ ولكنّ الأردن رغم كل ما عانى ويعاني من ضيق ذات اليد، وصعوبة الجغرافيا التي تنعكس على المدد الطبيعي، إلا أنّه دولة راسخة، صاحبة موقف ينبع من عقيدة ثابتة، بأنّ هذه الأمّة أمّة واحدة، لا بدّ من الدفاع عنها مهما كلّف الثمن، ولا بدّ من الدفاع عن رسالتها التي خصّها الله بها عن دون الأمم، (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً )، أمس عندما كان الملك يَهْدُرُ بخطابه من على منصة العرش في مجلس الأمة، مخاطباً شعبه ونوابهم وأمّته، كأنَّ نفسه ومعه شعبه كانت تردّد:    «وَما ضَرَّنا أَنّا قَليلٌ وَجارُنا  ...  عَزيزٌ وَجارُ الأَكثَرينَ ذَليلُ».

*رئيس تحرير "الدستور" الأردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط