مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المَلِكُ.. غَضَبُ الحَلِيم

المَلِكُ.. غَضَبُ الحَلِيم <br /> *  محمد حسن التل

عندما كان الملك عبدالله الثاني أمس الأول، يتحدث إلى كبار رجال دولته، كانت لهجة الغضب باديةً على وجهه ونبرات صوته، لأنّه شعر بأنّ أرباب الفتن اقتربوا بنعيقهم من الخطوط الوطنية المحرمة من جديد، فهبّ كعادته 
-وهو الحليم بطبعه- ليصفع الوجوه الصفراء لهؤلاء، وليفضحهم... هؤلاء الذين يعملون في الظلام لإرباك الحياة الأردنية، التي تمضي بأنموذج مميّز بالثبات والاستقرار، في منطقة تحرقها نيران الفتنة، وتنهشها مؤامرات القتل الحرام، هؤلاء ينظرون إلى الأردن من عينٍ رمداء، ويحاولون إظهاره كياناً وكأنّه لا أساس له، وتناسوا الحقيقة التاريخية، أنه من أكثر الكيانات العربية شرعيّة وثباتاً، ولو أنّ الأحداث والمؤامرات التي مرّت عليه مرّت على دول أخرى، لاختفت عن الخريطة منذ أمد بعيد. 
الملك عندما يضطر في كلّ عام، أنْ يتحدث ويدحض مفهوم الوطن البديل، هذا المفهوم الأسود الذي أصبح عنده وعند شعبه، إسطوانة مشروخة ومملّة وغير نظيفة، أصحابها ثلّة مشبوهة مريضة، تتكسّب شهرة وحضوراً من هذا الموال الرخيص، يضعنا جميعا أمام مسؤولياتنا الوطنيّة والتاريخيّة.
الأردن ليس أرضاً بلا شعب، وليس خيمةً تلعب بها رياح السموم، الأردن وطن وشعب وقيادة تمتلك الشرعيّة الدينيّة والتاريخيّة، مع شرعيّة الثورة، ودولة حاضرة في كل مفصل من مفاصل الساحة الدولية، وشعب ضارب الجذور في عمق التاريخ، وأرض ارتسمت على كل مفصل من مفاصل الزمان، لم ولن يكون مكان للفتنة وتجارها.
تشرفتُ أنا وعدد من زملائي، بمرافقة الملك في جولاته الخارجية لأكثر من مرّة، ولمسنا بالواقع كم يتمتع الأردن بالثقل السياسيّ على السّاحة الدوليّة، وللأسف الشديد، نحن هنا على السّاحة الداخليّة، لا نُعطي هذا الثقل حقه، ولا نريد أن نفهم معناه، بل على العكس، عندما نسمح لقلة قليلة أنْ تنال من هيبة الأردن كوطن وكيان سياسي، نكون قد ظلمنا أنفسنا وقيادتنا وأردننا.  
أصبحنا نخجل من الملك عندما يضطر -كما أشار الملك نفسه- لتكرار الحديث عن هذا الموضوع، وكأننا فقدنا الثقة بأنفسنا وبوطننا، وللمفارقة أنّ الموال المشبوه لمفهوم الوطن البديل، لا نسمع عنه إلا في عمّان، من مجموعة محصورة في صالونات العاصمة، التي أزعجتنا بالتنظير الذي لا تفوح منه إلا رائحة الفتنة، وكما قال الملك، فهم معروفون، ولكنْ علينا جميعاً مسؤولية وطنيّة وتاريخيّة، بمختلف مواقعنا الشعبيّة والرسميّة، ألا نترك الملك وحيداً في الدفاع عن الأردن، فيكفيه الجهاد على الجبهة الخارجيّة، للحفاظ على حقوق الأردنّ ودعمه، لذا يجب علينا -دون استثناء- التصدي بحزم وقوة لهؤلاء الصّغار، وصفعهم على جباههم حتى يتراجعوا عن غيهم، لتكون جبهتنا الداخليّة أكثر تماسكاً، وأكثر قوة، ويظلّ ظهر القيادة آمناً كما يجب أنْ يبقى دائماً. 
الأردنّ للأردنيين، ولكلّ الأردنيين من شتى منابتهم وأصولهم، وفلسطين لأهلها، ومن قال إنّ الفلسطينيين سيرضون بغير وطنهم؟! فلسطين ليست مجرد قطعة أرض، حتى يرضى أهلها بغيرها، وفلسطين بها ولها شعب، وليسوا سكانا يرضون بأي شيء يُعرض عليهم خارج حدودهم الطبيعيّة، 
وبعد كلّ هذا الجهاد، وهذه العذابات، اللذين يمتدّان لعمقٍ زماني أكثر من قرن، فلسطين قضيّة شعب وأمة لا بديل عنها، ودونها خرط القتاد عند الأمة، وفي مقدمتهم الهاشميون، الذين قدّموا منذ فجر التاريخ أرواحهم وعروشهم وأموالهم في سبيلها، ولن يرضوا اليوم بعد كلّ هذا الجهاد الطويل، أن يساوموا عليها، فالموقف الأردني ثابت تاريخياً، برفض أي حلّ مُجحف بحقّ الشّعب الفلسطيني، ورفض أي تسوية ظالمة له، ورفض أيّ فكرة يكون الحلّ من خلالها على حساب الأردن، الذي بناه أبناؤه، وبنته قيادته بالشّهادة والدم والعرق. 
لقد تَعبنا من تجارة وتجّار الأوهام.... فلتصمت كلّ الأصوات النّاعقة.... 
ما عاد للصّمت مكان بعد اليوم أمام هؤلاء، وكلّ واحد منا بعد الصّرخة الملكيّة أصبح أمامه واجب وطني للدفاع عن حرمة الوطن وشرعيّته، وكلُّ من يَصمت عن هؤلاء يصبح شريكاً معهم، وإذا اضطر الملك أنْ يتحدث عن الموضوع مرة أخرى، فكلُّنا مُلامون، وكلُّنا مسؤولون أمامه وأمام النّاس.

* رئيس التحرير المسؤول لجريدة "الدستور"الاردنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط