مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الملف الفلسطيني بين الركود والطمس

الملف الفلسطيني بين الركود والطمس

تاريخ النشر: 2026-03-14 | 11:36

مع اشتعال شرارة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط / فبراير الماضي، جرى تراجع حاد في الحضور الفلسطيني السياسي والديبلوماسي والإعلامي بشكل متعمد في المشهد العالمي، ونام الحديث عن المرحلة الثانية، حتى ان بعض المراقبين الدوليين والعرب والفلسطينيين غمزوا من قناة الإدارة الأميركية ورئيسها، كونهم "اعتبروا أن السلام قد تحقق"، مع أن المرحلة الأولى من خطة الرئيس دونالد ترمب وقرار مجلس الامن الدولي 2803 لم تنتهِ، ومازالت هناك نقاط أساسية فيها بحاجة الى استكمال، وخاصة في ادخال المساعدات الإنسانية بمشتقاتها المختلفة، التي تراجعت تراجعا كبيرا مع مطلع اذار / مارس الحالي، ولم يدخل منها خلال الأسبوعين الماضيين سوى 10% من كمية المساعدات وعدد الشاحنات ال 600 المفترض دخولها يوميا الى قطاع غزة، مما فاقم من حجم معاناة أبناء الشعب الفلسطيني عموما وفي القطاع خصوصا، وحتى دور لجنة التكنوقراط الإدارية الفلسطينية لم يعد موجودا، باستثناء إعلان عن دعوة الشباب في سن الانتساب للشرطة.
مؤكد لا يمكن الفصل الميكانيكي بين التطورات العاصفة في الإقليم ومجريات العملية السياسية في الساحة الفلسطينية. لا سيما وأن الولايات المتحدة الأميركية غارقة حتى اذنيها مع أداتها الإسرائيلية في دوامة الحرب على طهران ونظامها السياسي. كما ان الهجمات الإيرانية على الدول العربية وخاصة الخليجية أحدث ارباكا في المشهد، نتاج تغير الأولويات العربية لزجها عنوة في دائرة الحرب المجنونة، الا أن عدم الفصل بين الملفات الإقليمية فصلا تعسفيا، لا يعني ركود وتجميد الملف الفلسطيني، هذا إذا ارادت الإدارة الأميركية تحييد الملف الفلسطيني عن الملف الإيراني خدمة لتوجهاتها المعلنة بلسان رئيسها عن رغبته بتحقيق "السلام" على المسار الفلسطيني الإسرائيلي. بيد أن أولويات واشنطن ومعها تل ابيب باتت منصبة لإنهاء الملف الإيراني وادواتها في الدول العربية وخاصة في الساحة اللبنانية، بعد انخراط حزب الله مباشرة وبقوة في الحرب المتواصلة على أكثر من جبهة إقليمية.
فضلا عن أزمة الوقود العالمية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، الذي يشكل شريانا حيويا للاقتصاد والتجارة العالمية، كونه يعتبر ممرا استراتيجيا لثلث التجارة العالمية، وبإغلاقه توقفت سفن الشحن المحملة بالنفط والغاز المسال عن عبور المضيق، أحد الروافع الأساسية لاقتصادات دول العالم المختلفة وخاصة الاتحاد الأوروبي والصين، ودفع أسعار النفط للارتفاع الحاد، مع تجاوز سعر البرميل الى ما فوق ال 100 دولار، مع انه كان قبل نشوب الحرب لا يزيد عن 66 دولارا للبرميل. وهو ما استدعى الرئيس ترمب لرفع الحظر عن النفط الروسي أمس الجمعة 13 مارس الحالي لمدة شهر، وسمح للدول المختلفة باستيراده، ليس حبا بروسيا، ولا ممالأة لها، انما بسبب الأزمة التي نتجت عن توقف ضخ النفط العربي الى دول العالم بما فيها الولايات المتحدة، التي استنفذت خلال الأسبوعين الماضيين مخزونها الاحتياطي من النفط، مما ساهم برفع أسعار الوقود فيها، ولهذا تأثير كبير على شعبية الرئيس الجمهوري والانتخابات النصفية في تشرين ثاني / نوفمبر القدام.
وبالعودة الى الملف الفلسطيني، فإن الضرورة تحتم على الدول العربية الشقيقة ودول العالم قاطبة التفكير الجدي والمسؤول في إعادة نظر فورية لتفعيل العملية السياسية على المسار الفلسطيني، وإلزام البيت الأبيض بحث إسرائيل اللقيطة على التقيد بإدخال المساعدات الإنسانية كافة الى قطاع غزة، والضغط عليها لوقف جرائم حربها على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وعلى رأسها القدس العاصمة الأبدية الفلسطينية، ونزع مخالبها الاستعمارية المستهدفة أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة والدول العربية الشقيقة، نتاج غطرسة وبلطجة قيادتها النازية بسبب الدعم الأميركي غير المحدود لها، والتغطية على انتهاكاتها الخطيرة، وتحريك عجلة المرحلة الثانية، لإزالة الردم والدمار الذي نتج عن الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني خلال الأعوام الثلاثة الماضية، والشروع بإعادة الاعمار في القطاع، والتسريع بتهيئة الشروط لعقد مؤتمر السلام والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، والتوقف عن التذرع ب"سلاح حماس"، الذريعة الإسرائيلية الوهمية لأن حل مسألة السلاح ليست معقدة، إذا طلب مجلس السلام العالمي ورئيسه من الوسطاء العرب وخاصة تركيا وقطر بفرض الحل على حليفتهم حركة حماس.
كما ان القيادة الفلسطينية عليها مسؤولية بمطالبة الاشقاء العرب جميعا بإيجاد توازن بين ما تواجهه من تحديات داخلية، وحل المسألة الفلسطينية، التي تشكل خط الدفاع الأول عن المصالح العربية الاستراتيجية والأمن القومي العربي، والضغط على واشنطن لدفع المرحلة الثانية للتطبيق والترجمة على الأرض، لأن بقاء الحال على ما هو عليه، يعني استمرار دوامة العنف والحروب والابادة، وهذا ليس في مصلحة أي من دول الإقليم وخاصة الدول العربية، والمصالح الحيوية الأميركية في المنطقة راهنا ومستقبلا.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط