مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المكتبة بين القصر والمجهول

في الأيام الأخيرة من آب/أغسطس الماضي أصدر الرئيس ابو مازن مرسوما بتحويل قصر الضيافة في سردا إلى مركز للمكتبة الوطنية. ومن تابع بناء قصر الضيافة من البداية على طريق محافظة رام الله والبيرة بيرزيت وباقي محافظات الشمال، لاحظ الخلل في إختيار موقع البناء، لانه في حال إستمرت وظيفة القصر لإستقبال كبار الزوار الرسميين لفلسطين، كان سيحدث إرباكا شديدا في حياة المواطنين الفلسطينيين. فضلا عن ان البناء، على أهمية التصميم والتنفيذ، ورغم سعة المساحة، التي وضعت تحت تصرف المعنيين، إلآ انه لا يؤمن حاجة فلسطين في استقبال أكثر من زائر رسمي على مستوى قادة الدول. فضلا عما حملته عملية البناء والأموال المرصودة لها من حملات تضليل وإشاعات مغرضة ضد القيادة الشرعية. غير ان كل الملاحظات المذكورة، لا تنتقص من الجهد المبذول وفق تقدير وحسابات القائمين على العمل. إلآ انه يعاني من نواقص كثيرة.

لكن القصر بتصميمه ومقتنياته الراهنة وفرشه، لا يصلح ولا يناسب المكتبة الوطنية. والمسألة ليست قراراً او مرسوماً. بل دراسة جدوى وكيفية إستثمار القصر بشكل مناسب. والمسؤولية لا تقع على عاتق الرئيس محمود عباس، انما على من رشح القصر ليكون مكتبة وطنية. لإن تبسيط الأمور، والعمل بطريقة عفوية وإرتجالية لا يفيد مأسسة وتطوير العمل. القصر كان يمكن ان يكون أي شيء إلآ  مكتبة وطنية. لإن إحتياجات مبنى المكتبة مختلفة تماما عن ما هو قائم. كان يمكن ان يكون مركزا ثقافيا او بيتا للضيافة تابع لوزارة الخارجية دون التعقيدات الأمنية المرتبطة بكبار الزوار او حتى جناحا تابعا لمركز خالد الحسن للسرطان ... إلخ لكن ليس مكتبة.

وللعلم موضوع المكتبة الوطنية ليس جديدا، بل قديم قدم نشوء السلطة الوطنية، فكان الرئيس الراحل ابو عمار اصدر مرسوما (قرار رئاسي صادر عام 1997 تحت رقم 4/1997) على إثر ذلك، تم إشادة المبنى الخاص بالمكتبة الوطنية بجانب لجنة الإنتخابات المركزية بالقرب من دوار أنصار في مدينة غزة من عدد من الطوابق وفقا للمعايير الهندسية والفنية المستجيبة لإقسام المكتبة الوطنية. ومازال البناء قائما حتى الآن دون تشطيب، حيث حال الإنقلاب الأسود وضعف الإمكانيات المالية دون إستكماله. وكان يقف على رأس المكتبة الوطنية المغفور له جرير نعمان القدوة (ابو ناصر)، وهي هيئة مستقلة عن وزارة الثقافة، لكن التنسيق كان قائما بين الوزارة والمكتبة بحكم تداخل المسؤوليات في هذا النطاق.

وكما اكد العارفون بالأمر، المكتبة ليست مكانا للكتب القديمة والجديدة فقط، فهذا الجانب الأقل جهدا واهمية. لإن المكتبة بأقسامها ومهامها وأهدافها أعمق بكثير من إحتضان الكتب من مختلف الوان المعرفة والثقافة. لاسيما وانها تعتبر بنكاً للمعلومات والوثائق والأرشيف لحفظ الموروث المعرفي والثقافي والفني والعلمي والوطني العام للشعب والدولة على حد سواء. هي خزانة المنتوج المعرفي القديم والجديد، كون الإصدارات الجديدة المطبوعة في الوطن، لا يمكن طباعتها ما لم تحصل على ترخيص مشفع برقم خاص وفق المعايير الدولية. وتعتبر المكتبات الوطنية واحدة من المعالم الأساسية لإي دولة، لإنها تحتض امهات الكتب، والمخططات العمرانية والحضرية والإنتاجية وكل مجال من مجالات الحياة في الدولة، فضلا عن الترجمات، وإقتناء الكتب والمراجع المعرفية من كل الدول. 

مع ذلك وإلى ان يتم تصويب الوضع السلبي، فإن المبادرة لتحويل القصر إلى مركز للمكتبة الوطنية، يعتبر خطوة هامة. لإن الشعب الفلسطيني بحاجة ماسة لإقامة ووجود هذه المكتبة. والعمل ضمن الإمكانات المتاحة للنهوض بها في الساحة الوطنية. وإذا ما حُصْرأمر المكتبة بين تحويل القصر إلى مركز للمكتبة او بقاءها في دائرة المجهول، فإن المرء ينحاز مؤقتا لصالح التحويل لترسيخ وجود المكتبة في الواقع، دون ان يعني ذلك القبول ببقاءها اسيرة جدران القصر.

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط