مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المكارثية والصهيونية

المكارثية الاميركية ، التي انتجها وعممها جوزف مكارثي، عضو مجلس الشيوخ الاميركي مطلع الخمسينيات من القرن الماضي، وأطاحت بعدد من موظفي وزارة الخارجية الاميركية، القائمة على مبدأ توجيه الاتهام بالخيانة والتآمر دون الاقران بالادلة الدامغة، والتي كان من ضحاياها كل من مارتن لوثر كينغ وآرثر ميللر وألبرت إينشتاين وتشارلي شابلن، لا تساوي شيئا أمام العنصرية الاسرائيلية المتوحشة. لانها سقطت بسقوط وإفلاس وإفتضاح اكاذيب مؤسسها. وان بقيت لها إرتدادات، فهي محدودة جدا في المجتمع الاميركي.

لكن العنصرية الصهيونية الوجه الاخر للفاشية تخطت منطق المكارثية، لاكثر من سبب وعامل، منها: اولا الشعب العربي الفلسطيني كله ودون إستثناء متهم امام المؤسسات الاحتلالية الاسرائيلية جميعها لمجرد ان الانسان يحمل الهوية الوطنية الفلسطينية؛ ثانيا الدم والارض والمصالح الفلسطينية مستباحة من الفها إلى يائها دون محاكم، ولا يوجد ناظم قانوني او اخلاقي او سياسي يضبط إيقاع العلاقة بين الشعب الواقع تحت الاحتلال ودولة التطهير العرقي الاسرائيلية المحتلة سوى قانون الغاب؛ ثالثا بث وتعميم رواية مزورة لا اساس لها في الواقع، هي الرواية الصهيونية على حساب رواية وحقائق التاريخ والجغرافيا الفلسطينية العربية بهدف تبديد القضية وطرد شعبها وحرمانهم من ابسط حقوقهم السياسية؛ رابعا سن القوانين والتشريعات العنصرية الفاجرة بطريقة دراماتيكية وسريعة للتمهيد لخيار الترانسفير بشكل منهجي ومدروس وبالتوافق مع إختلال موازين القوى، وغياب العوامل الوطنية والقومية الرادعة؛ خامسا خنق وتدمير عملية السلام، وفي المقابل تصاعد وتعاظم وتيرة الاستيطان الاستعماري في القدس العاصمة ومدن وقرى الضفة الفلسطينية، لتحقيق الهدف المذكور آنفا؛ سادسا قلب الحقائق رأسا على عقب امام صمت ومداهنة القوى والاقطاب الدولية، ودون إفساح المجال امام القيادة الفلسطينية من بلوغ منبر مجلس الامن لتقديم مشاريع القرارات المنصفة والداعمة للحقوق الوطنية نتيجة تلك الرعاية الاميركية السافرة للوحش الفاشي الاسرائيلي وتواطىء دول شقيقة واخرى سائرة في ركب الجريمة والارهاب الدولي.

هذه وغيرها من العوامل، تكشف عن قزمية المكارثية الاميركية امام الفاشية والنازية الصهيونية، التي يقودها الإئتلاف الحاكم الاسرائيلي، فلا وجود لوجه شبه، وإن وجد فهو شكلي وبسيط جدا. فحكومات إسرائيل المتعاقبة وعلى رأسها حكومة نتيناهو، تقوم بارتكاب ابشع اشكال الارهاب ضد اطفال وفتيات ونساء وشيوخ الشعب الفلسطيني، ولعل عملية القتل من نقطة الصفر للشهيد الجريح عبد الفتاح الشريف يوم الخميس الماضي في الخليل من قبل جندي قاتل، الذي يدافع عنه نتنياهو ويلعون وليبرمان وغيرهم من القتلة  المتربعين في سدة الحكم، تميط اللثام عن الوجه الحقيقي لخيار الدولة الاسرائيلية، والتي سبقها حرق عائلة دوابشة في دوما في نهاية تموز/ يوليو الماضي، وقبل ذلك حرق وقتل الشهيد محمد ابوخضير والحروب المدمرة على قطاع غزة، وغيرها من الاعدامات الوحشية.

وحدث ولا حرج عن الاستيطان الاستعماري في اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، التي تضاعفت بشكل جنوني في زمن ما بعد التوقيع على اتفاقيات اوسلو، حيث بلغ عدد المستوطنات 159 مستعمرة، اقيمت على مساحة 61 الف دونم؛ وهناك 119 بؤرة استعمارية، سيطرت على مساحة 6200 دونم؛ بالاضافة ل93 موقعا عسكريا لقوات الاحتلال الاسرائيلية، تسيطر على 17600 دونم؛ وايضا هناك 16 منطقة صناعية تقام على مساحة 7560 دونما؛ وهناك 103 الف دونم للاستغلال الزراعي للمستعمرين؛ و160 الف دونم اراضي تخضع للاغلاق الامني على وحول نهر الاردن؛ ومليون و300 الف دونم وضعت تحت مسمى اراضي دولة إسرائيل؛ ومليون و16 الف دونم اراضي مغلقة للاعمال العسكرية غير المعسكرات.... وغيرها من الجرائم الوحشية التي تستهدف الاعتقال للمواطنين الفلسطينيين الابرياء دون وجه حق قانوني اوسياسي، وحرق اماكن العبادة المسيحية والاسلامية، وحرق وتدمير المزارع وبيوت السكان الامنين .. إلخ

النتيجة العنصرية النازية الصهيونية، التي تنفث سمومها القاتلة الحكومة النتنياهوية، تجاوزت بكثير وحشية النازية الهتلرية وفاشية ماسوليني وفرانكو، التي لا يوجد بينها وبين المكارثية الاميركية وجه شبه إلآ بشكل ضيق جدا، وهو ما يعني ان الشعب العربي الفلسطيني واقع تحت وحشية لا سابق لها في التاريخ على مر العصور، حيث تغتنم حكومة اليمين المتطرف واقع التشظي في اوساط شعوب الامة العربية، وواقع الانقسام والتفتت الداخلي الفلسطيني لتنفذ مخططها الترانسفيري على نار هادئة، وتحت مرآى ومسمع الجميع، الغارق في متاهة الصمت المريب، الامر الذي يدعو القيادة والشعب والقوى السياسية الحية للخروج من شرنقة التعثر والارباك، والعمل على انقاذ ما يمكن انقاذه من الذات الوطنية والدفاع عن الحقوق والمصالح الوطنية من خلال الشروع بترتيب شؤون البيت الوطني اولا وثانيا .. وعاشرا.

[email protected]

[email protected]     

        

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط