مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المقاومة ترجمة لإرادة أمة عصية على الإنكسار

المقاومة ترجمة لإرادة أمة عصية على الإنكسار

تاريخ النشر: 2020-05-26 | 05:20

في الخامس والعشرين من أيار عام 2000 كان آخر جندي صهيوني يغادر لبنان ، ليس انصياعاً لشرعة الأمم المتحدة ، وتنفيذاً للقرار 425 الصادر عن مجلس الأمن بالأمم المتحدة في 19 آذار 1978 ، بل أجبر على تنفيذه تحت وطأة ضربات المقاومة بقيادة حزب الله المجاهد ، باعترافات رئيس حكومة الكيان السابق " إيهودا باراك " ، من خلال المقابلة التي أجرتها معه صحيفة " معاريف " العبرية ، في الأول من شهر أيار الجاري بعنوان " كل الحقيقة من وراء كواليس الانسحاب من لبنان " .
الانتصار المدوي جاء ليؤكد أولاً ، أنه بالمقاومة ، والمقاومة وحدها تتحرر الأوطان من رجس الاحتلال ، لا بالتنازلات وتوقيع معاهدات الإذعان . وثانياً ، أنه في اللحظة التي أغلق فيها جنود العدو الصهيوني البوابات الفاصلة بين فلسطين المحتلة ولبنان إلى غير رجعة ، أغلقت معه بوابات زمن الهزائم ، لتُفتح مكانها بوابات زمن الانتصارات .
الانتصار التاريخي الذي بدأ العمل عليه تراكمياً ، منذ أن احتل كيان الاحتلال الصهيوني لبنان ، ودخل بيروت بعد خروج منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية منها ، بموجب الاتفاق الذي توصلت إليه المنظمة مع المبعوث الأمريكي فيليب حبيب في 18 أب من العام 1982 . حيث كانت عملية مقهى الويمبي في منطقة الحمراء في بيروت ، وما تبعها من عمليات في مناطق المتحف وجسر سليم سلام والمزرعة وخلده والإقليم ، وصولاً إلى سيل من العمليات الاستشهادية في عمق مناطق الجنوب والبقاع الغربي ، والتي كانت فاتحتها عملية الشهيد الاستشهادي أحمد قصير ، الذي فجّر مقر الحاكم العسكري الصهيوني في مدينة صور صباح يوم 11 تشرين الثاني من العام 1982 . إلى أن تحقق الانتصار ودحر المحتل عن أرض الجنوب اللبناني من دون قيد أو شرط ، يلم ذيل هزيمته ، بعد مضي 33 عاماً من عمر احتلاله لأرض الجنوب البطولة والعزة والكرامة .
الانتصار في 25 أيار عام 2000 ، قد شكّل منعطفاً تاريخياً هاماً ، حيث أعطى قوة دفع وتأكيد على أن مسار الصراع مع الكيان الصهيوني لن يتوقف ، على الرغم من حالة الإحباط التي تركتها اتفاقات " أوسلو " في العام 1993 على واقع قوى المقاومة ، والتأثير على مسار الصراع . فكانت أولى نتائج هذا الانتصار ، أولاً ، اتسعت مساحة الاحتضان الشعبي والرسمي للمقاومة حتى غدت لدى اللبنانيين بكل تلاوينهم ومشاربهم الاجتماعية والثقافية والدينية والسياسية وحتى " الطائفية " ، القاسم المشترك بينهم فلا خلاف حولها وعليها ، فكرّست ثقافة أخذت جذورها عميقاً في النفوس بما اعتمرها من مشاعر وعواطف وأحاسيس في القلوب والعقول . وفي محيط لبنان حيث تم احتضانها من قبل الشعوب العربية والإسلامية وحتى لدى الكثير من شعوب العالم الرافضة الانصياع للمشيئة الغاشمة للإدارة الأميركية وجبروتها . وثانياً ، اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية ( انتفاضة الأقصى ) في 28 أيلول 2000 ، أي بعد بعد أربعة أشهر على هذا الانتصار ، عندما اكتشف الشعب الفلسطيني بفصائله ، وبعد مرور سبع سنوات على أكذوبة اتفاقات " أوسلو " وما تركه من تنازلات خطيرة على مصير القضية الفلسطينية ، التي يُعمل اليوم أمريكياً وصهيونياً ورجعياً على تصفيتها عبر ما يسمى ب" صفقة القرن " . وثالثاً ، هذا الانتصار المدوي ، قد أسسّ إلى مسلسل الهزائم المتلاحقة التي ألمت بالكيان في أعوام 2006 في لبنان ، و2008 - 2009 و2012 ، وفي تموز 2014 في قطاع غزة المحرّر . ووضعت قادة الكيان والمجتمع الصهيوني أمام أزمة وجودية ولأوّل مرة منذ قيام الكيان الغاصب على أرض فلسطين عام 1948 ، والفضل في ذلك يعود لهذا الانتصار الذي حققته المقاومة وحزب الله في لبنان ، ومن ثم في فلسطين ، وحواضنها الإستراتيجية في كل من سورية والجمهورية الإسلامية الإيرانية .
بالمقابل القوى الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية ، من كيان صهيوني ، وقوى رجعية . لم يرق لهم هذا الانتصار ، لم تركه من تحولات وتطورات إستراتيجية على مجمل الأوضاع في المنطقة ، لصالح محور قوى وحركات المقاومة . فقد بدأت الإدارة الأمريكية وحلفائها وأدواتها ، التحرك لمواجهة تلك التطورات بهدف وأدها وإجهاضها ، وهذا ما عبرت عنه وبكل وضوح ، وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس ، خلال العدوان الصهيوني على لبنان في العام 2006 ، بأن ما يشهده لبنان هو مخاض لشرق أوسط جديد . حيث كان هذا العدوان هو باكورة ما عملت ولا زالت تعمل عليه أمريكا وحلفائها في سياق ممنهج هدف إلى شيطنة حزب الله ، من خلال إقدام كل من مجلس التعاون الخليجي ووزراء الخارجية والداخلية العرب في العام 2016 على اتهام ووصف حزب الله ب" الإرهاب " . وهذا سُحب أيضاً على محور المقاومة بدوله وقواه ، بكل الوسائل والأساليب ، بما فيها تدمير المنطقة ، والعمل على إسقاط الدول الوطنية ، عبرّ ما سمي زوراً ب" الربيع العربي " منذ أكثر من عشر سنوات . وعلى الرغم مما خلفه هذا الربيع الصهيوأمريكي والرجعي من تدمير وكوارث اجتماعية وحياتية واقتصادية وعمرانية وأمنية ، لم ينجح هذا التحالف من القضاء على محور المقاومة بدولها وقواها ، الذي استعاد حضوره وقدراته ، انطلاقاً من الانتصارات التي تحققت في الميدان السوري بفضل صمود الدولة والجيش العربي السوري وحلفائه .
بعد مضي 20 عاماً على انتصار المقاومة ، التي نحني إجلالاً لدماء شهدائها وجرحاها ، وتضحيات مجاهديها ، وأمينها العام سماحة السيد حسن نصر الله . هي اليوم أكثر حضوراً وقدرةً وإمكانية في الرد على العدوان أومجرد التفكير به من قبل قادة الكيان ، الذين يفقون عاجزين عن فعل أي شيء حيال تنامي قدرات المقاومة وتطور أساليبها القتالية ، وهذا ما يتحدث عنه القادة العسكريين والأمنيين في الكيان ، من أن حزب الله في حال وقوع الحرب ، فيمكنه قصف عمق الكيان على امتداد جغرافيته ، بما فيها المواقع والمناطق الحساسة والحيوية فيه ، ومفاعل ديمونا من ضمنها ، فهو يمتلك وبحسب تقديراتهم 140 ألف صاروخ ، ومن ضمنها صواريخ دقيقة . مضافاً لذلك ليس هناك استبعاد من دخول مقاتلي الحزب إلى مستوطنات شمال فلسطين المحتلة . وما ينطبق على الكيان ، ينطبق على الدول المُطبعة ، والساعية إلى تطوير علاقاتها التحالفية معه . فهي لن تتمكن النيل من حزب الله ، أو التشكيك بصدق توجهاته واتهامه العمل لصالح أجندات خارجية . وستبقى المقاومة في لبنان كما في فلسطين عصية على الانكسار والنيل منها ، لأنها انعكاس لإرادة أمة مصممة على الحياة والكرامة والعزة ، وتأبى الذل والمهانة والإنكسار .
 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط