مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المقاومة ...آن الأوان لإعمال العقل

المقاومة ...آن الأوان لإعمال العقل

تاريخ النشر: 2025-04-04 | 14:00

من نافل القول، إن المقاومة حق طبيعي في مواجهة الظلم والعدوان والاستعمار، وهي حق مقدس للإفراد والجماعات؛ كالحق بالحياة للأفراد والحق بتقرير المصير للمجموعات لا نزاع فيه أو تقليل منه. هذه القدسية للحق لا تمنح الأدوات كالأحزاب والتنظيمات السياسية "الأدوات التأطيرية" أو الأشكال المختلفة للمقاومة التي تأخذ طبائع مختلفة مسلحة منها أو سلمية طابع القداسة لذاتها، ومع ذلك لا يمكن اسقاط أياً من الأشكال الكفاحية التي تحظي بمشروعية بموجب القانون الدولي الإنساني من حسابات الشعوب أو الأدوات التأطيرية. هذا الأمر يعني لا حركة فتح أو حماس أو غيرهما من التنظيمات السياسية والعسكرية الفلسطينية لديهم طابع القداسة أو يتمتعون بهالتها إنما هم معرضون للنقد والمراجعة والتقييم، كما ينطبق الأمر ذاته على أشكال المقاومة جميعها بما فيها الكفاح المسلح/ المقاومة المسلحة فهي ليست مُنزهة عن النقد وهي أيضا خاضعة لقانون التجربة والخطأ والنجاح والفشل.

تفيد تجارب الشعوب التي خاضت النضال لنيل الاستقلال ومواجهة الاستعمار بأنّها لم تتحرر بالمقاومة المسلحة وحدها كما لم تتحرر بالنضال السلمي وحدة؛ فكل تجربة لديها خصوصيتها وعوامل نجاحها وفشلها وهي مرتبطة بنضوج الظرف الذاتي والظرف الموضوعي بما فيه طبيعة التحالفات مع القوى الإقليمية والعالمية والقدرة على المساعدة والمساندة والمشاركة من جهة، والقدرة على إحداث التأثير في مجتمع دولة الاستعمار ذاتها من جهة ثانية، وتوسيع المشاركة الشعبية في العملية الكفاحية من جهة ثالثة، وتوحيد الأدوات التأطيرية في بوتقة القرار الوطني الموحد من جهة رابعة.

فالمقاومة الناجحة بهذا المعنى تنطلق من قدرة الأحزاب؛ كأدوات تأطير وتنظيم وقيادة للشعب أو الفئات الثورية أو الطبقات المناضلة، واختيار الأشكال والوسائل النضالية المتناسبة مع القدرة الشعبية وتحملها وفهم التحالفات الداخلية والخارجية في مسار العملية الثورية؛ أيّ بمعنى أدق أنّ أيّ شكل أو أشكال نضالية مستخدمة عليها أنْ تنطلق من القاعدة ذات الثلاثية الأبعاد المتمثلة بـ (1) توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في النضال الوطني الأمر الذي يتطلب بالأصل استخدام أشكال "قليلة التكلفة" البشرية والمادية كي تكون جاذبة للشرائح المجتمعية المختلفة، و(2) زيادة تكلفة الاحتلال على دولة الاستعمار وهذه التكلفة ليست بالضرورة تكلفة بشرية بقدر التكلفة الاقتصادية والأخلاقية وزيادة الشرخ في مجتمع دولة الاستعمار حول مسألة الجدوى من الاحتلال واضطهاد شعب آخر وفتح أو توسيع رقعة الرافضين للاحتلال داخل دولة الاستعمار، و(3) توسيع دائرة التضامن العالمي مع نضال الشعب الفلسطيني وتحويله إلى آليات ضغط تحت قبة البرلمان وأروقة الحكومات للالتزام بقواعد القانون الدولي ومقاصد هيئة الأمم المتحدة باستتباب السلم والأمن الدوليين ومبدأ حق الشعوب بتقرير مصيرها.  

في ظني أنّ الأدوات التأطيرية الحكيمة تنظر بعناية للموازنة بين المسارات المتوازية للنضال الوطني، وتنظر في مسألة تبني وسائل وطرق تتناسب مع قوة الدفع للشعب الفلسطيني بهدف تطوير المسارات المتوازية التي ترتكز بالأساس على؛ أولاً: تطوير أدوات استعادة الوحدة الوطنية بما يضمن مشاركة واسعة في صنع القرارات السياسية والاجتماعية وعدم تهميش أيّ من الأدوات التأطيرية أو المجموعات الشعبية. وثانياً: تعزيز صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه في أرضه، وتفعيل وتكثيف المقاومة الشعبية للتصدي لسياسات سلطات الاحتلال الاسرائيلي وممارساته وقطعان المستوطنين.

وثالثاً: الاستمرار في تطوير استخدام أدوات هيئة الأمم المتحدة ومؤسساتها ووسائلها؛ لطرح جريمة الإبادة الجماعية وقضايا الاستيطان وآثاره واعتداءات المستوطنين على الأماكن المقدسة والمواطنين، والأسرى، وسرقة الثروات الطبيعية وغيرها من القضايا والمسائل. ورابعاً: دعم الملاحقة القضائية لأعضاء الحكومة الاسرائيلية وقادة جيش الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم المحلية للدول التي يتيح نظامها القانوني ذلك سواء من خلال مبادرات المنظمات الأهلية والحقوقية او دعم مبادرات الافراد المتضررين، بالإضافة إلى الاستمرار في متابعة القضايا المرفوعة أمام محكمة العدل الجدولية بما فيها قضية خرق إسرائيل لاتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948 والمعاقبة عليها.

وخامساً: تفعيل الدبلوماسية الشعبية لتطوير أشكال الدعم الشعبي على المستويات المختلفة العربية والاسلامية والدولية وزيادة عدد المتضامنين الأجانب في أشكال المقاومة الشعبية من ناحية والتأثير على قرارات البرلمانات والحكومات وسياستها اتجاه القضية الفلسطينية في بلدانهم.

آن أوان لإعمال العقل؛ فالعقلاء وحدهم يتجنبون الكوارث، ويحمون شعوبهم، ويوحدون شعبهم للنهوض به، ويجعلون من ضعفهم قوة، ويطورون انجازاتهم الجزئية إلى انتصارات، ويحولون أمنيات شعبهم إلى حقائق على الأرض. 

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط