مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المقاومة الفلسطينية.. ستبقى ضرورة حياتية

المقاومة الفلسطينية.. ستبقى ضرورة حياتية

تاريخ النشر: 2022-10-26 | 09:58

 

 

ذا كانت إسرائيل تحطم اليوم بعنفها الدموي دويلة على أراضي67،فلماذا نفترض أنها ستقبل بدولة ديمقراطية علمانية تنهي وجودها كدولة يهودية؟..ولكن هل قبولها ضروري أصلا،أم أن من الممكن تجاوزه،أي العمل من الداخل على نفي السمة الكولونيالية الصهيونية عن الدولة،مثلما هزمت جماهير جنوب إفريقيا الأبارتايد نظاما ومفهوما؟

وبسؤال مغاير أقول:لماذا مازال -البعض منا-يتعامل مع شعار”دولتان لشعبين”و كأنه أُنزل من سابع سماء ليجيب عن أسئلة المرحلة ولينجينا من ويل الشعارات”المثالية” البعيدة كل البعد عن”الواقع؟

ثم أولا وأخيرا : ألم يكن في تجربة السنوات الماضية بعد إتفاقيات أوسلو وتكثيف الجهود الإستيطانية،وسياسة إسرائيل المعلنة بشأن الفصل الديموغرافي،وعنف الحرب الحالية،ما يشير إلى آخر المستوطانات البيضاء،على حماية نقائها عن طريق نظام الأبارتايد الذي عرفته وجرّبته أنظمة كولونيالية في أماكن أخرى من العالم؟

سأصارح:

كانت التطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية،خلال الفترة الفاصلة بين توقيع إتفاق أوسلو في سبتمبر1993وانعقاد مفاوضات كامب دايفيد،قدأظهرت المطبات الكبرى التي تعترض فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من-حزيران-1967إلى جانب دولة إسرائيل،وبخاصة في ضوء إصرار حكّام إسرائيل على إبقاء القدس موصدة،والحفاظ على المستوطنات اليهودية،ورفض الإنسحاب من أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

وأمام هذا الواقع الجديد،بدأت تبرز بين صفوف بعض الباحثين والمفكّرين العرب والفلسطينيين فكرة مفادها أن الحفاظ على فلسطين موحدة،في حدودها الإنتدابية،قد يكون هو المنطلق الأمثل للتوصل إلى حل نهائي لهذا الصراع،وراحت تظهر بخصوص الشكل الدستوري الذي يمكن أن تتخذه فلسطين الموحدة هذه،إجتهادات متباينة،تراوحت ما بين العودة إلى فكرة قيام دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين،أو دولة ثنائية القومية،وفكرة قبول الفلسطينيين بأن يكونوا مواطنين يتمتّعون بحقوق المواطنة الكاملة في دولة إسرائيل التي يتوجّب عليها أن تتخلى عن طابعها اليهودي..

ولكن..

في غمرة هذه- الإجتهادات- تناسى الجميع أنّ الغبن التاريخي الذي لحق الشعب الفلسطيني لا ينحصر في إسقاطات الإحتلال الإسرائيلي بعد العام1967،بل هو أساسا في نكبة عام1948 فقيام دولة إسرائيل هو في حد ذاته مركّب أساسي من الغبن التاريخي المستدام،أما جوهرها كدولة يهودية ودولة اليهود فيزيد من هذا الغبن.ولا مقومات داخل المجتمع الإسرائيلي لأي تراجع عن هذا الجوهر:فاليسار الإسرائيلي إستفاد من المركّب الكولونيالي لإسرائيل ومن طابعها اليهودي،كما إستفاد اليمين،وكلاهما إستغلّ إمتيازات اليهودي التي وفّرتها له الدولة على حساب الثروة المادية والروحية الفرديّة والجماعية للشعب الفلسطيني،ويتمسّك اليسار كما اليمين،بهذه الإمتيازات.وهذا أساس مادي قوي للإجماع الصهيوني شبه المطلق.

ماذا يعني هذا؟

هذا يعني أنّ المشروع الصهيوني قد تعامل مع الجوهر،وهو السيطرة على المكان بكل خيراته وموارده،وتفريغه من طابعه ومن سكّانه،وتهويد معالمه،والنظر إلى الشعب الفلسطيني مجزّأ كما”خلقته” إسرائيل.وهذا الجوهر يرفض الإعتراف بمسؤوليته عن خلق قضية اللا جئين وتهجيرهم،ويعمل جاهدا على نسف أية إمكانية لعودتهم،وذلك من خلال السيطرة على أملاكهم الفردية والجماعيةوخصخصتها وتهويدها.وهذا الجوهر يرى في الفلسطينيين داخل مناطق48 خطرا أمنيا وديموغرافيا على الدولة اليهودية،وهو ذاته يرى ضرورة إستمرار السيطرة على الضفة الغربية وقطاع غزّة بأدوات عسكرية إحتلالية.وتجهد إسرائيل في منع الشعب الفلسطيني من التعامل مع ذاته كشعب،بما يعنيه ذلك من الربط بين قضاياه رغم حالة التجزئة القسرية.وهذا ما بيّنته جليا إتفاقيات أوسلو،التي خلقت وضعا يبدو فيه وكأن هناك ثلاث قضايا فلسطينية متصادمة في المصالح والأولويات،وهذا فرق جوهري بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية(م.ت.ف)التي مثّلت إلى حد كبير الشعب الفلسطيني بمجموعه.ووفق التعامل التجزيئي أصبح الإنتصار الإسرائيلي والهزيمة العربية عام1967،لا الغبن التاريخي،هما نقطةالبداية ومنطلق أي حل.

واليوم..

تستغل الحكومة الإسرائيلية التداعيات الدراماتيكية في الأراضي المحتلة لمحاولة فرض أحد خيارين على الفلسطينيين:إما أن يرضوا ببنتوستنات عرقية في بعض أراضي الضفة الغربية وغزّة،من دون حق عودة اللاجئين الفلسطينيين ومن دون سيادة فلسطينية على القدس،وإما أن يخضعوا للتطهير العرقي،أولنكبة جديدة توعّد بها أكثر من مسؤول إسرائيلي.. وهذا الخيار الأخير لم يعد ضربا من الديماغوجية الصهيونية المتطرّفة بل تسلل وبقوّة إلى التيار العام،إذ بات يُطرح من قبل أكاديميين وصحافيين وكتّاب،وراحت أصوات متصاعدة من داخل الحزبين الرئيسيين(العمل والليكود) تدرس بعض الأشكال”المقبولة”لهذا التطهير.

في العقود الثلاثة الأخيرة كان شعار”دولتان لشعبين”يُعدّ تعبيرا عن الواقعية والحكمة السياسية في آن واحد أما الآن فلا بد من التفكير بجدية ونزاهة فيما إذا كان ذلك الشعار لا يزال صحيحا.بل لابد من التفكير فيما إذاكان شعار”دولة ديمقراطية علمانية في فلسطين التاريخية”وهو شعار يطرح حلا إنسانيا وأخلاقيا للصراع،قد بات أكثر واقعية كحل لهذا الصراع..

ما أريد أن أقول؟

أردت القول أنّ إسرائيل ترفض تبديل طبيعتها اليهودية العرقيةالتفوّقية،أوتبديل سياساتها العنصرية تجاه الشعب الفلسطيني،وتعتبر هذا الرفض دفاعا عن مبادئ إسرائيل”الديمقراطية”وعن شعب يهودي توقّف اضطهاده التاريخي لمجرد دخول الصهيونية على الخط.

ومن هنا فإن التفوّقية اليهودية هي ما يجعل قضية إسرائيل،بوصف هذه الدولة يهودية بدلا من أن تكون إسرائيلية،أمرا بالغ التقديس لايمكن تبديله لأن ذلك سيكون شأنا غير عملي.وإن إلتزام هذه النزعة، هو ما يجعل من عودة اللاجئين الفلسطينيين”خطرا ديموغرافيا”يهدّد الغالبية اليهودية في إسرائيل(وهي غالبية باتت كذلك تحديدا لأن الفلسطينيين الذين يسعون اليوم إلى العودة إلىأراضيهم وبيوتهم قد سبق أن طُردوا منها أصلا)وإن ذلك الإلتزام هو الذي يواصل شرعنة معاملة الفلسطينيين داخل حدود1948مواطنين من الدرجة الثالثة.وهو الذي يشرّع إستمرار الإحتلال صمّام أمان أمام التهديدات الموجّهة إلى إسرائيل كدولة عرقية تمييزية يهودية.

ولكن من المؤسف حقا أن تكون إسرائيل قد حظيت منذ نهاية السبعينيات بالإعتراف بحقها المزعوم في أن تكون دولة يهودية عنصرية من قبل مصر،ومنذ أوائل التسعينات من قبل الأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية ذاتها.وفي فيفري2002،حظيت إسرائيل بإستعداد العالم العربي أجمع،المجتمع في قمته المنعقدة في بيروت،بالإعتراف بها شريطة أن تنسحب من الأراضي الفلسطينية التي احتلّتها عام 1967.

ما العمل؟

ما يلفت النظر تا ريخيا أن الشعب الفلسطيني لم يكن في أي فترة سيّد نفسه قدر ما هو في الجولة الحالية من الصراع مع إسرائيل،وليس مصادفة أن أيا من الحلول المطروحة اليوم أو في الماضي لم يكن حلا بادر إليه الشعب الفلسطيني.فاقتراح الدولتين هو إقتراح دولي،وما سبقه من إقتراحات لم يكن بمبادرة وإرادة فلسطينية،وما أُقترح في أوسلو كان إسرائيليا منبثقا من تضعضع بنية م.ت.ف.ونهاية مرحلة دولية قائمة على أساس نظام القطبين.

ومن هنا،فإن ما نشهده اليوم من تحول فهو نضال الشعب الفلسطيني كي يكون سيّد نفسه من حيث رفضه الأمر الواقع،ومحاولته خلق توازن أمني مع إسرائيل،رغم الفارق الهائل في القدرة العسكرية بين الطرفين،مستحدثا أدوات لهذا التوازن بما فيها- العمليات الإستشهادية-ويأتي ذلك بعد أن جرّب الشعب الفلسطيني العديد من المسارات،التي لم تؤدّ إلى الإستقلال ولا السيادة ولا إحقاق حقوقه الجوهرية ولو بالحد الأدنى المطروح دوليا،وهو حل الدولتين.وما دام المجتمع الدولي لا يوفّر الحماية للشعب الفلسطيني،فإن هذه المقاومة ستبقى ضرورة حياتية،لا سيما وأن المراد الصهيوني لا يعرف”الوسط”ولا التعايش،بل هو”البديل”لهويتنا الحضارية بمضمونها القومي،أي أنّ جوهر المعركة مع”إسرائيل”هو النصرالكامل أو الهزيمة الكاملة:الوجود أو الإنقراض لأحد الطرفين.

أما الأرض والإقتصاد و…و…فهي تفاصيل ونتائج المقدمة الأولى.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط