مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المفاوضات تلهي عن البدائل الأخرى

المفاوضات هذه المرة، لم تكن لتختلف في نتيجتها عن سابقاتها خلال ربع قرن، وأن الفلسطينيين، خرجوا منها خاليي الوِفاض، كالعادة . وكانت كل الدلائل تشير إلى أن رئيس الوزراء \\\"الإسرائيلي\\\"، بنيامين نتنياهو، لا ينوي أن يعرض على الفلسطينيين اتفاقاً يعطيهم دولة قابلة للحياة .

إن أيّ اتفاق سلام، لا بُدّ له من توافر شرطين أساسيين، كي ينجح . الأول، أنه يجب على \\\"الإسرائيليين\\\" والفلسطينيين أن يوافقوا عليه في استفتاءين منفصلين . والثاني، أن اتفاق السلام، يجب أن يجلب السلام فعلاً، فإذا لم يشعر \\\"الإسرائيليون\\\" بأنهم أكثر أمناً، والفلسطينيون بأنهم أكثرحرّية ورخاءً، فلا بد لجولاتٍ أخرى من العنف أن تندلع .

وهنا تكمن المشكلة: فنتنياهو يريد من الفلسطينيين أن يوقعوا صفقة مفروضة من جانب واحد، وحتى لو حققت الشرط الأول، فلن تحقق الثاني بالتأكيد .

وعلى الرغم من أنه يتحدث الآن عن السلام وعن دولة فلسطينية، فإن فهمه لتلك الكلمات مختلف تماماً عن معانيها المألوفة . ولذلك، فإن أي اتفاق ينبثق عن هذه المحادثات، لن يخفق في جلب العدالة للفلسطينيين وحسب- بل سيفشل أيضاً في جلب سلام دائم .

وقد عبّر نتنياهو عن موقفه المرة تلو المرة . فمن المعروف عالمياً- أن الدولة الفلسطينية، في حاجة إلى شرطين جوهريين، هما أن تكون القدس الشرقية عاصمة لها، وأن تقوم حدودها على أساس خط 1967 (مع تعديلات طفيفة متفق عليها) . ولكن \\\"دولة نتنياهو الفلسطينية\\\" لا تتضمن أيّاً من هذين . وقد قال ذلك في مناسبات عدة . . واستمر في قوله، والمفاوضات جارية برعاية كيري .

وليس مدهشاً أن والد نتنياهو، وراعيه السياسي، بنزيون نتنياهو، قال عن \\\"تبنّي\\\" ولده لفكرة الدولة الفلسطينية: \\\"إنه لا يؤيدها . بل يؤيد ذلك النوع من الشروط، التي \\\"لن يقبلوها أبداً\\\"- يقصد الفلسطينيين .

ولا يُتوقع لنتنياهو أن يعدل عن قناعاته . . فكل القوى المؤثرة فيه- حزبه، الليكود، وحكومته الائتلافية ولوبي المستوطنين (أكبر قوة سياسية في \\\"إسرائيل\\\")- يهتفون به أن يبتعد عن التسوية . والتسريبات التي تظهر عن المفاوضات الحالية، تقدّم أدلة على أنه يفعل ذلك بالتحديد، عارضاً على الفلسطينيين حدوداً تسير مع \\\"جدار الفصل\\\" وعاصمة في ضاحية صغيرة تبعد أميالاً عن القدس .

نتنياهو سيترك للفلسطينيين نحو 90% من الضفة الغربية . وليست المسألة هنا مسألة أرقام وحسب . .

فإذا سارت حدود الدولة الفلسطينية الجديدة مع جدار الفصل، فسوف تواجه ثلاث نتائج مدمرة: الأولى، أنها ستفقد موارد مائية أساسية وقدْراً كبيراً من أفضل الأراضي الزراعية في الضفة الغربية . والثانية، أن مراكزها السكانية الرئيسية ستكون منفصلة عن بعضها بعضاً .

والثالثة، وهي الأهم، أن القدس- محور الحياة الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية - ستكون مبتورة عن تلك الدولة .

وحتى لو عثرت \\\"إسرائيل\\\" على طريقة لِلي ذراع الفلسطينيين بقوة، وإرغامهم على قبول هذه التدابير، فإن الدولة الناتجة ستكون مشوّهة على صعيد الأراضي، ومولودة ميتة من الناحية الاقتصادية .

أما الطرف الثالث في المفاوضات، وهو الولايات المتحدة . ويتساءل: أليس بوسع جون كيري أن يستخدم نفوذ دولته العظمى، لتعديل الميزان باتجاه اتفاق مُنصف، فيضغط على \\\"إسرائيل\\\" لكي تعرض على الفلسطينيين صفقة يمكن أن يقبلوها؟

إن الولايات المتحدة قادرة على ذلك من الناحية النظرية، ولكن التسريبات عن المحادثات توحي بأن كيري يدعم \\\"إسرائيل\\\"، بدلاً من أن يتصدّى لموقفها الرافض لأي تنازل . وهذا ما يخرج به المرء من التحليل الواقعي للقوى المؤثرة في أوباما . فالحزب الديمقراطي، والكونغرس، ومؤسسة السياسة الخارجية في واشنطن، ومعظم الإعلام الأمريكي، كل أولئك يؤيدون الدولة اليهودية ويدعمونها إلى هذا الحدّ أو ذاك . إضافة إلى منظمة \\\"إيباك\\\"، وبقية اللوبي \\\"الإسرائيلي\\\" . وفي المقابل، لا يكاد المرء يسمع صوتاً مؤيداً للفلسطينيين في المكتب البيضاوي . كل هذه الحقائق، تساعد على توضيح عيب أساسي في عملية السلام . فالصراع \\\"الإسرائيلي\\\"- الفلسطيني، ليس بعضاً من سوء التفاهم الذي يمكن حله بمجرد حث الطرفين على الجلوس معاً والتحدث كما يفعل الكبار العاقلون . ولا هو لقاء نِديْن كلاهما راغب في تبادل التنازلات إلى أن يتم التوصل الى تسوية . إن ضرر الاستمرار في عملية السلام العبثية، لا يقتصر على إضاعة الوقت، فكل يوم يمُرّ يأخذ معه جزءاً من احتمالات قيام دولة فلسطينية . ومما يدخل في هذا الباب، أن الزعماء الفلسطينيين، بتركيزهم الحصري على المفاوضات العقيمة، أهملوا، بل أخمدوا أشكال المقاومة الأخرى- ومن ضمنها المقاومة الجماهيرية الخالية من العنف، التي يمكن أن توفر أفضل فرصة لإنهاء الاحتلال.

وعلاوة على ذلك، فإن دخول الفلسطينين في محادثات سلام، يتيح ل\\\"إسرائيل\\\" إسكات الانتقاد العالمي لها، لأنها تستطيع أن تزعم أنها تحاول العثور على حل للنزاع .

وأخيراً، فإن الفلسطينيين، بموافقتهم على تأجيل محاولات جلب \\\"إسرائيل\\\" للعدالة من خلال منظمات الأمم المتحدة، واستمرارهم في المحادثات، قد تخلوا عن أفضل أساليب التصدّي لاستيلاء \\\"إسرائيل\\\" التدريجي على الضفة الغربية . ولذا فإن على محمود عباس وفريقه، أن ينسحبوا من هذه المسرحية الهزلية، ويبحثوا عن سبل جديدة لتجديد شباب الحركة الوطنية .

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط