مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية... نحو تمديد أكيد

تتجه المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية نحو تمديد أكيد إثر تعثر الجهود التي قادها وزير الخارجية  الأمريكي جون كيري، والتي هدفت للتوصل إلى اتفاق سلام نهائي للصراع في فلسطين. بينما تنصب المساعى الآن على كيفية تمرير هذا التمديد، والصفقة التي سيتم التوصل إليها لإخراجه بالشكل المناسب والمطلوب، كما علاقته باتفاق الإطار الذي عمل عليه كيرى لشهور في مسعاه الدؤوب من أجل التقريب بين الجانبين.

بداية نحن أمام شكل من أشكال الإقرار الأمريكي بالفشل أو العجز عن التوصل إلى اتفاق سلام نهائي وفق الخارطة المقررة سلفاً، والتي أعلنها كيري نفسه في تموز الماضي، عندما تم الإعلان عن استئناف المفاوضات بعد سنوات من التوقف، والآن وكما أعلن وزير الخارجية نفسه أمام الكونغرس في الثاني عشر من آذار/مارس الحالي، فإن الهوة ما زالت سحيقة بين الجانبين وحاجز عدم الثقة عالي جداً، ولتلافي الإعلان عن الفشل وتداعيات ذلك السيئة جداً على المنطقة، وحتى على المصالح الأمريكية نفسها تم ابتداع فكرة التمديد لنهاية العام الحالي، على الأقل، علماً أن الاحتمال الأرجح هو أن يتم تمديد المفاوضات لعام واحد على الأقل.

قبل الحديث عن خارطة الطريق الجديدة التي تتضمن تمديد المفاوضات، وتدخل الرئيس الأمريكي باراك أوباما شخصياً من أجل إقناع الفلسطينيين والإسرائيليين بذلك، لا بد من إلقاء نظرة على المشهد التفاوضي الحالي، وأسباب تعثر الجهود ومساعي الوساطة التى قام بها جون كيري على مدار سنة تقريباً..

بدا وزير الخارجية الأمريكي جهوده من نقطة الصفر تقريباً، وحاول جسر الهوة أو التوصل إلى حلول وسط ليس وفق قرارات الشرعية الدولية، ولا حتى المرجعيات ذات الصلة، وإنما وفق التكتيك أو الفخ الذي نصبه له نتن ياهو باختيار ملفي الأمن والحدود أولاً، والتركيز على البعد الأمني، والانطلاق إلى بقية الملفات من خلاله، ثم السعي للتوصل إلى حلول وسط بين المطالب الفلسطينية العادلة والسقف العالي جداً الذي رسمه رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتضمن خصوصاً فكرة الدولة اليهودية والشروط الأمنية التعجيزية في غور الأردن كما الرفض القاطع لما يصفه تقسيم القدس وضرورة بقائها موحدة تحت السيطرة الإسرائيلية، وتضخيم الكتل الاستيطانية الكبرى إلى 10 بدلاً 3 كي تضم معظم المستوطنات في الضفة الغربية بما في ذلك مستوطنة  بيت آيل الواقعة في ضواحى مدينة رام الله، هذا السقف العالي جداً المتغطرس، وحتى العنصري أثّر سلباً على جهود كيري وأوصلها إلى طريق مسدود. ومن هنا كان ابتداع فكرة اتفاق الإطار لتحاشي الإقرار بالفشل من ناحية، ولتوفير أرضية مناسبة ومقبولة لتمديد المفاوضات من ناحية أخرى.

غير أن اتفاق الإطار هذا لم يعد أمراً مسلّماً مفروغاً منه، بعدما جاء مسخاً لا يلبي الحد الأدنى المطلوب فلسطينياً، وطبعاً لا يلبي السقف العالي والمتطرف لنتن ياهو وأركان حكومته، ولذلك يجري الحديث الآن عن ورقة غير ملزمة للطرفين، وحتى عن مجرد أفكار تعبر عن المواقف الأمريكية. كما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام نواب حزبه الأسبوع الماضي.

أمام هذا الواقع، وللتداعيات السلبية لفشل المفاوضات على الدولة العبرية، واحتمال تشديد المقاطعة والعزلة  الدولية ضدها، حتى من قبل حلفاء وأصدقاء لها وإقرار واشنطن - كما قال أوباما للصحافى جيفري جولد برغ – بعدم  قدرتها على منع ذلك أوعرقلته. كما لتأثير الفشل على معالجتها للملفات الأخرى الملحة في المنطقة تدخل الرئس أوباما شخصياً في العملية عبر استدعاءات أو لقاءات في البيت الأبيض مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتن ياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث تركز النقاش على  كيفية وآلية الإعلان عن تمديد المفاوضات والثمن المقبول فلسطينياً، والمفترض أن تدفعه تل أبيب كونها القوة القائمة بالاحتلال، كما الجانب المستفيد أكثر من التمديد المفاوضات.

الرئيس الفلسطيني لا يمانع مبدئياً فكرة التمديد انطلاقاً من الوضع الفلسطيني الداخلي المتردي وابتعاد شبح المصالحة داخل فتح أو بينها وبين حماس، كما لتردي أو برود علاقاته مع قوى عربية رئيسة منشغلة بمشاكلها الداخلية أو متحفظة على طريقة معالجته للأزمات الفلسطينية المختلفة، وقبل ذلك وبعده الافتقاد إلى خيارات بديلة جدية وفعّالة، بما في ذلك الذهاب أو بالأحرى الرجوع إلى الأمم المتحدة والانضمام إلى بعض هيئاتها كون ذلك لن يؤدي إلى تحسين الأوضاع الفلسطينية أو إحداث تحول ملموس على الأرض أقله في المدى المنظور.

إذن مع رفض اتفاق الإطار الذي يلغي كل مرجعيات التفاوض السابقة والافتقاد إلى الخيارات البديلة الواقعية والقادرة على تعديل فوري وملموس لموازين القوى على الأرض بدا الرئيس عباس منفتحاً على فكرة تمديد المفاوضات شرط الحصول على مقابل أو ثمن مناسب يتضمن تجميد الاستيطان والإفراج عن الأسرى القدامى والمرضى، كما النساء والأطفال والقادة السياسيين مثل مروان البرغوثي وأحمد سعدات وفؤاد الشوبكي، وطبعاً تقديم مساعدات مالية للسلطة وتسهيلات أمنية واقتصادية في الضفة الغربية، وربما أيضاً تخفيف الحصار عن قطاع غزة، لجعل التمديد مقبول شعبياً أو على الأقل تمريره دون خضات سياسية وأمنية كبرى.

على الجانب الإسرائيلي يبدو التمديد متسقاً مع التكتيك التفاوضي المتبع والباحث عن إطالة المفاوضات إلى أبعد مدى زمني ممكن واستغلال الهامش المتاح لفرض الوقائع على الأرض وإفراغ العملية برمتها من محتواها ووجعلها غير ذا صلة، وهذا ما دعا القيادية الفلسطينية البارزة حنان عشراي للقول أن التمديد سيكون كارثي على المصالح الفلسطينية، وسيمكن تل أبيب من إكمال مشروعها التهويدي والاستيطاني في الضفة الغربية وصولاً حتى إلى إقامة إسرائيل الكبرى حسب تعبيرها الحرفي.

بعد تدخل الرئيس الأميركي وحصوله على موافقات مبدئية من نتن ياهو وعباس على التمديد بدأت الطواقم التفاوضية التابعة لوزير خارجيته جون كيري بالعمل من أجل بلورة الصفقة التي ستتضمن بالتأكيد تجميد ما للاستيطان، وطبعاً خارج الكتل الاستيطانية الكبرى مع إفراج ما عن الأسرى، ولكن دون القادة الكبار وطبعاً تسهيلات اقتصادية في الضفة الغربية تتساوق أساساً مع فكرة نتن ياهو واليمين الإسرائيلي عن السلام الاقتصادي قبل الخوض في الملفات الصعبة الحساسة والشائكة مثل الحدود القدس واللاجئين.

إذا سارت الأمور وفق ما هو جاري حالياً ولم يقع حادث أو تطور خطير قادر على قلب الموازين والتوقعات، فإن المفاوضات ستمدد لعام أو سبعة شهور على الأقل غير أن هذا ليس أكثر من مسكن وتأجيل للأزمة إلى ظروف مؤاتية أكثر لواشنطن وبدرجة أقل تل أبيب المتبنية أصلاً لفكرة إدارة الصراع بديلاً عن حله، وكالعادة سيدفع الطرف الفلسطيني الضعيف والمنقسم على نفسه الثمن  كونه عاجز عن تحسين المسار الحالي، كما عن ابتداع خيارات بديلة واقعية وناجعة للخروج منه.

•         باحث فلسطيني

 

 

 

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط