مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المفاوضات أداةٌ لإدارة الأزمات.. النظام الإيراني بين التآكل الداخلي وخيارات الاستقرار والبديل..

المفاوضات أداةٌ لإدارة الأزمات..  النظام الإيراني بين التآكل الداخلي وخيارات الاستقرار والبديل..

تاريخ النشر: 2026-05-25 | 12:15

 تتشابك القراءة السياسية للمشهد الإيراني بين مظهرين متناقضين؛ مظهر خارجي يستند إلى الدبلوماسية الإقليمية والدولية والمناورات التفاوضية التي توحي بامتلاك طهران لزمام المبادرة وقدرتها على المناورة، ومظهر داخلي يتسم بـ أزمات هيكلية مركبة تفضح هشاشة البنية السياسية والاقتصادية للدولة، وفي هذا السياق يرى مراقبون ومحللون استراتيجيون أن جولات التفاوض المستمرة مع القوى الغربية لا تعكس بالضرورة موقع قوة أو رغبة في صياغة تسويات استراتيجية نهائية بقدر ما تمثل أداة تكتيكية تهدف إلى إدارة الأزمات وكسب الوقت لتأجيل استحقاقات التغيير الداخلي وتخفيف الضغوط المتصاعدة.

قراءة في بنية الأزمة الشاملة والديناميكيات الداخلية لطهران..

تُشير التحليلات المقارنة إلى أن التحدي الأبرز الذي يواجه مركز صنع القرار في طهران لم يعد محصوراً في ضبط المتغيرات الخارجية بل في التعامل مع أزمة شرعية وبنيوية شاملة.. فالركائز الاقتصادية تعاني من تضخم مفرط وتآكل في القوة الشرائية مما أدى إلى اتساع الفجوة بين التوجهات الرسمية والمطالب الحياتية للمجتمع.

يتجاوز نمط الاحتجاجات المعاصرة في إيران المطالب الفئوية أو الاقتصادية العابرة ليلامس المحددات السياسية والدينية للنظام وهو ما يفسر لجوء السلطة إلى خيارات القمع المشدد، والإعدامات، والاعتقالات وتقييد الفضاء الرقمي.. ومع ذلك تُظهر المؤشرات السوسيولوجية أن الأدوات التقليدية للضبط الاجتماعي والدعاية الأيديولوجية بدأت تفقد قدرتها على احتواء مظاهر التذمر العام مما يجعل استقرار الداخل رهناً بآليات احتواء مؤقتة وليس بحلول جذرية مستدامة.

الفاعلية التنظيمية للمقاومة وأبعاد الاختراق الأمني

في مقابل آليات القمع الرسمية تبرز المقاومة الإيرانية المنظمة وفي طليعتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كمتغير بنيوي يساهم في إعادة صياغة معادلة التنافس الداخلي، وتكمن خطورة هذا المتغير بالنسبة لدوائر القرار الأمنية في طهران في قدرة هذه التنظيمات على بناء شبكات وخلايا داخلية موجهة (وحدات المقاومة) قادرة على اختراق المنظومات الأمنية الحساسة.

وتأتي العمليات النوعية كالتي استهدفت المقر الرئيسي لعلي خامنئي قبيل فترات التصعيد العسكري لتقدم دلالات استراتيجية تتجاوز البعد الأمني المباشر؛ فهي تبعث برسالة رمزية وسياسية مفادها أن النفوذ الأمني المطلق ليس عصياً على الاختراق، وأن هناك قوى بديلة تمتلك القدرة والجاهزية للعمل في العمق الاستراتيجي للدولة مما يربك حسابات السلطة التي تسوق دوماً لنموذج الدولة المركزية المحكمة أمنياً.

جدلية الوقت والدبلوماسية في الحسابات الغربية والإيرانية

تتأسس الاستراتيجية الإيرانية في التعاطي مع المسارات التفاوضية على فرضية مفادها أن الوقت يمكن استغلاله كأصل استراتيجي لإعادة ترتيب الصفوف والالتفاف على العقوبات الدولية عبر مسارات بديلة.. لكن هذه المقاربة تواجه معضلة أساسية؛ وهي أن معدل التآكل الداخلي بات يتسارع وتيرةً وعمقاً بشكل قد لا تسعفه الديناميكيات البطيئة للدبلوماسية التقليدية.

بالمقابل يوجه طيف واسع من المعارضة الإيرانية انتقادات حادة لـ سياسات الاسترضاء والتفاهمات المؤقتة التي تتبناها بعض العواصم الغربية معتبرين أن هذه التوجهات لا تؤدي إلى تغيير سلوك النظام بل تمنحه هوامش مناورة إضافية لتثبيت ركائزه في الداخل وتوسيع نفوذه الإقليمي، وتطرح المقاومة الإيرانية  رؤية بديلة تؤكد أن التغيير المستدام لا يمكن إنتاجه عبر الرهان على تيارات ما تسمى ب "الاصلاح" داخل السلطة بل عبر دعم الديناميكيات الذاتية للشعب الإيراني وقواه المنظمة.

آفاق التحول والمعادلات المستقبلية للاستقرار

ختاما.. يظهر المشهد الجيوسياسي الإيراني محكوماً بصراع إرادات معقد بين سلطة تحاول استخدام الدبلوماسية الدولية كغطاء وقائي لأزماتها البنيوية، ومعارضة منظمة تسعى لفرض معادلة التغيير النهائي عبر أدوات الضغط الشعبي والعملياتي.

إن السؤال الجوهري الذي يواجه صناع القرار الدوليين لم يعد متمثلاً في فرص نجاح أو فشل جولات التفاوض حول الملفات العالقة.. بل في مدى قدرة الهيكل السياسي الحالي على الصمود أمام التآكل الذاتي المستمر، وما إذا كانت المقاومة الشعبية المنظمة ستنجح في تحويل الأزمات الراهنة إلى قوة دفع حاسمة تفرض صياغة جديدة لمستقبل الدولة الإيرانية وعلاقاتها الإقليمية والدولية.

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط