مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المغرب ومسيرته الخضراء التي لم تتوقف

المغرب ومسيرته الخضراء التي لم تتوقف

تاريخ النشر: 2015-11-06 | 22:41

في مثل هذا اليوم قبل أربعين عاما وبتوجيهات من الملك الحسن الثاني أنطلق ثلاثمائة وخمسون ألف مواطن مغربي في مسيرة سلمية نحو المناطق الصحراوية جنوب المغرب لاستعادتها للمغرب . جاءت الفكرة الإبداعية للملك الحسن الثاني في ظل أجواء متوترة بين المغرب والجزائر وموريطانيا بعد أن قررت إسبانيا إنهاء احتلالها لهذه المنطقة والانسحاب منها في عام 1975،حيث دعمت الجزائر جبهة البوليزاريو الصحراوية التي تشكلت قبل عامين من المسيرة وتعارض إعادة الصحراء للمغرب وتطالب بقيام دولة صحراوية ، كما زعمت موريطانيا أن لها الأحقية في الصحراء وطالبت بضم الصحراء لموريطانيا – وتراجعت عن هذا المطلب فيما بعد – إلا أنه وبعد عرض القضية على المحكمة الدولية في لاهاي وإصدارها رأيا استشاريا أكد على وجود علاقات تاريخية بين المغرب والمناطق الصحراوية ـ قرر المغرب استعادة الصحراء بطريقة سلمية ،فكانت المسيرة الخضراء التي شارك فيها مواطنون من كل مناطق المغرب ومن كل الشرائح الاجتماعية ومن كل الأحزاب بما فيها أحزاب المعارضة ، فقد أجمع المغاربة على أن قضية الصحراء قضية وطنية لا يجوز الاختلاف حولها .

كان من حسن حظي أنني كنت طالبا في المغرب آنذاك وتابعت هذا الحدث التاريخي يوما بيوم ،شاهدت وتابعت عبقرية الفكرة حيث كانت أطراف متعددة تريد توظيف قضية الصحراء لجر المغرب لحرب ومواجهات مسلحة سواء مع اسبانيا أو الجزائر أو موريطانيا أو مع سكان الصحراء ، إلا أن الحكمة المغربية التي تراكمت عبر ألف ومائتي عام من وجود الدولة المغربية كانت حاضرة في كيفية تعامل الملك الحسن الثاني مع الحدث ،فكانت مسيرة لم يحمل أفرادها إلا المصاحف وعلم المغرب وإرادة وطنية باستكمال ثورة الشعب والملك التي بدأت في عهد الملك محمد الخامس عام 1952 ،كما كان المغاربة ينظرون لقضية الصحراء كاستمرارية لحرب التحرير ضد الاستعمارين الفرنسي والإسباني ،وأن الاستقلال الذي أُعلن عنه عام 1956 لم يكن ناجزا ما دامت الصحراء وسبته وميليليا والجزر الجعفرية خاضعة للاستعمار الإسباني .

لم تكن أهمية المسيرة الخضراء تكمن فقط في قدرتها على استعادة الأراضي الصحراوية ولا في سلميتها وتنظيمها ، ولكن فيما نتج عنها لاحقا من إعادة صقل الوعي السياسي المغربي بأهمية الوحدة الوطنية وبالمخاطر التي تهدد الدولة المغربية .كانت الوحدة الوطنية التي تجسدت في المشاركين في المسيرة وفي توافق غالبية القوى السياسية على خوض معركة استعادة الصحراء منعطفا سياسيا أسس لمرحلة جديدة من العلاقة بين المؤسسة الملكية – المخزن – والقوى السياسية المعارِضة .

إن كانت المسيرة الخضراء 1975 استعادت الصحراء فإن هزات ارتدادية تولدت لاحقا أنتجت مسيرات خضراء فيما يتعلق بإعادة صياغة العلاقة بين النظام والمعارضة . ففي نفس عام المسيرة 1975 قرر أكبر حزب معارضة وهو حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية انتهاج الخيار الديمقراطي في العمل السياسي بعد سنوات من خيار المواجهة المسلحة ومن صدور حكم بالإعدام على رئيس الحزب وقيادات أخرى ، وشارك الحزب وأحزاب يسارية أخرى لاحقا في كل الحملات الانتخابية ، وفي عام 1984 نال الأمين العام للحزب آنذاك السيد عبد الرحيم بوعبيد منصب وزيرا بدون حقيبة ، وفي عام 1984 أعلن الحزب عن رغبته في المشاركة في الحكم ، وبعد الانتخابات التشريعية 1997 حيث فاز الحزب بالأغلبية تم تشكيل حكومة تناوب كان على رأسها السيد عبد الرحمن اليوسفي الأمين العام للحزب الاشتراكي الذي خلف السيد بوعبيد .

تواصلت المسيرة بل المسيرات الخضراء وخصوصا بعد اعتلاء الملك محمد السادس للعرش ، فكل من يزور المغرب أو يتابع أخبارها يعترف بما ينجزه المغرب وبصمت ، حيث شهد المغرب وما زال نهضة حضارية على كافة المستويات الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والسياسية . ففي المجال الاقتصادي والتنموي يعرف المغرب نموا ملحوظا تشهد به المؤسسات الدولية فيما يتعلق بالتنمية والاستثمارات والسياحة ،واجتماعيا زادت فرص العمل وتم تخطيط مدن جديدة كما ارتفعت أجور العاملين ، وعلى المستوى السياسي استكمل الملك محمد السادس ما بدأه والده الحسن الثاني من مسلسل المصالحة الوطنية وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والمشاركة السياسية لكل المواطنين والقوى السياسية ، بالرغم من الهزات التي ضربت المنطقة العربية تحت مسمى (الربيع العربي) . وكما جرى في عام 1997 عندما فاز حزب الاتحاد الاشتراكي اليساري العلماني في الانتخابات مما أهله لتشكيل حكومة التناوب ، فإن فوز حزب العدالة والتنمية المُصنف كإسلام سياسي في انتخابات 2011 أهله لتشكيل حكومة برئاسة زعيمه بنكيران .

وفي ظني أن المسيرة الخضراء كتجسيد لوحدة الشعب والعرش التي بدأت عام 1975 لم تتوقف بل مستمرة حتى اليوم ولكنها في كل فترة تأخذ أشكالا مختلفة حسب طبيعة المرحلة وتحدياتها . لا نزعم أن المغرب خلِّي من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ،ولكن المهم أن كل المغاربة شعبا وملكا وحكومة وأحزابا، متوافقون ومتفقون على معالجة المشاكل ومواجهة التحديات بطريقة ديمقراطية حضارية ، كما أن التجربة المغربية والتي نتمنى أن يتم استلهامها والاستفادة منها عربيا تؤكد على وطنية الأحزاب والقوى السياسية بغض النظر عن أيديولوجيتها ،حيث يتم توطين كل الأيديولوجيات من منطلق أن الوطن أكبر من كل الأحزاب والأيديولوجيات .

[email protected]

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط