مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المغرب للجزائريين حبيب / 52

المغرب للجزائريين حبيب / 52

تاريخ النشر: 2021-06-14 | 18:14

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

طَرقتُ باب غرفة نفس النَّزل القريب من محطة القطار بوجدة في الوقت المحدَّد بيننا ، بدلَ أن يفتَحه السيد الطيب بلعربي ، أمرَ مَن أنابها بفعل ذلك ، التي صدمني جمال وجهها المستوردة صاحبته من "تطوان" ، نقلتني في دقائق لأستعرضَ بضع مشاهد من جزء جدّ قصير لفِلْم "ما مَضَى" ، كنتُ من خلاله ذاك التلميذ في قسم الباكلوريا داخل ما أصبحت تُسمَّى حالياً بثانوية "جابر بن حيان" ، وهي تلك التلميذة في نفس المستوى بثانوية "خديجة أم المؤمنين" المؤسَّستين التعليميتين الكائنتين بالحي المدرسي ، أو ما يُطلق عليه في مدينة تطوان "لُوَاضَهْ"، فِلْم حقيقي بطلته (...) تَمسِكُ بيدي ونحن في عالم نلجه بغير انضباط ولا رضوخ لتقاليد ولا اكتراث لفوارق اجتماعية تجعل منها ابنة التاجر الغني المقرَّب كما كان يدّعي لحاشية خليفة الملك محمد الخامس في الشمال أيام الحماية الاسبانية ، وأنا ابن فلاحٍ من طبقة متوسطة ضابط في الجيش الإسباني ، مقاوم خاطر بحياته مرات عديدة ليزوّد رجال المقاومة وجيش التحرير بالسلاح عبر ممرّ "عَرْباوَه" البعيد عن مدينة "القصر الكبير" بما يقارب خمسة كيلومترات ، الممرّ المجسِّد على الأرض المغربية الواحدة ، الحدود المصطنعة الفاصلة بين المُحتلّين ، الإسباني في الشمال والفرنسي في الجنوب ، تَمْسِكُ بيدي ونحن في الطريق لواحة "عين الزرقاء" ، تحت حراسة مُشدَّدة من طرف حارسين (رجل وامرأة) ، انتدبتهما والدتُها خِفية من والدِها ، لمِثلِ المهمَّة وما يأتي بعدها من مهمات حبّ عظيم ، جمع بين قلبينا في ذاك الوقت من عمر تطلُّعنا للحياة بحماس الرّاغبين في بناء عشّ غير مُختَرَق رغم بساطته ، ممَّن لا يقدّر حرية اختيار مَن جعلت الطبيعة سُنَّة سائدة بين المخلوقات البشرية للتمتّع بما خُلِقت من أجله ، حراسة فرضتها الأم الطيّبة العاقلة علينا ، حينما رأت ابنتها وقد حلَّ بها ما يكرّرًُ نفس التَّجربة التي عاشتها مع أوّل حبِّ في حياتها ، أذاقها العذاب والحرمان والشعور باليأس لدرجة التفكير في إقبالها على الانتحار ، لعدم وجود مَن يفهمها ويساعدها على اجتياز تلك المرحلة ، التي بقدر ما تجعل إنسانة رقيقة مثلها تحلّق في سماء السعادة ، بقدر ما تلقي بها أرضاً لمواجهة مصير ما كان ليخطر على بالها ، لهذا أشفقت على ابنتها وساعدتها قدر المستطاع ، كي تحقّق لها نوعاً من الاطمئنان النّفسي والاستقرار الذهني ، لغاية نجاحها في امتحانات الباكلوريا ، الفاتحة أبواب المستقبل المضمون لمن أراد المشاركة في بناء وطنٍ تحرّر من مدة وجيزة .

... ذات يوم دعاني والدها لمكتب يدير بواسطته تجارته الواسعة ، وأمام البعض من زملائه أسمعني كلاماً لا يمكن أن يصدر من إنسان عاقل ، ليهدّدني وكأنه الحاكم المطلق وسواه مجرَّد عبيد لا حق لهم حتى برفع صوتهم في حضرة مقامه ، إلى أن أرغمتُهُ على تبادلنا الحوار التالي :

- أتَدري ما أنا فاعل بك إن لم تترك ابنتي لحالها ؟؟؟.

- وهل تدري أنتَ أيضاً بما سأفعله بك إن لم تتركني لحالي ؟؟؟.

- وما في مقدور ميكروب مثلك أن يفعل بمن يملك القدرة على حبسك في زنزانة منفردة داخل سجن فريد من نوعه تنسى فيه إن كنتَ من البشر أو من صنف أحقر الحيوانات ؟؟؟.

- أن أجعلَ حفيدكَ لا أبَ له ، وتصوّر أنت أيُّها الوجيه "المُحْطَرَم" بحرف "الطّاء" المُفَلْطَحَة والمُنْبَعِجَة كبطنكَ ، ولستَ "المُحْتَرَم" بحرف "التّاء" ، وتصوّر الباقي لوحدك .

انتقلَ الأسد المُعجَب بنفسه بما كان عليه من عظيم مظهر، إلى هِرٍ يسعَى لأذْمَمِ فرار ، ممَّن كانوا حوله يسمعون لمثل الخبر ، يستعجلون الانصراف لنشر ذاك الغير مُنتظر ، لنبأ مَن حسبوه أقوَى من الزمن فإذا الأخير به غدر ، ليس هناك الفقير والغني عند حُكْمِ القدر، بل الصَّالح والطَّالح ليُلحَق أولهما بالأخيار ، الحبّ مُبْصِر وليس أعمَى يتساوي في حقّ التمتُّع به كل البشر ، وحتى الحيوان مِن أكبر ما خُلِق إلى الأصغر ، لا فرق في شأنه بين الهِزَبْرِ والحِمار.

... اقتربتُ للسلام على السيد الطيب بلعربي من مسافة مكنتني من رؤية خطوطاً صفراء تزحف لتغطية باقي بشرة محياه ، فعلمتُ أنه الإجهاد وقلة النوم من أوصلاه لتلك الحالة ، التي ما يكاد ينطق أثناءها ببضع كلمات حتى يتفوّه ، إلى أن اقترحتُ علية أن ينام لساعتين على الأقل، ننتظره خلالها في حديقة النَّزل حتى يستيقظ ، ونتمِّم الحديث في شأن الموضوع الذي دعاني لمناقشته ، وافق دن تردّد وتركناه لنجلس نحن للتفكير في هذه الدنيا التي مهما رحُبَت تَضِيق فاسحة المجال لتلاقي مََن كانا بالأمس عصفورين يتهامسان بزقزقتهما في خُلوة يبتدعان ما يتمكَّنان بها مِن إطالة سُويْعتها لمقاسمة الحبّ الحقيقي أسراره ، ولأسألها عن صفة حضورها وما سيتبع ذلك مِن استفسارات في حاجة لإطالة شرح حتى أتيقَّن وأرتاح ، فوجدتها مستعدَّة للمطلوب منها كوسائل الإيضاح ، الشفهيّة الشَّافية لإقناع عقليتي المتشدّدة مع ما تَفَنَّنَت في معرفته عنِّي من مدّة ليست بالقصيرة مختصرة كلامها فيما قل ودل :

- أخبرتُ السيد الطيب بلعربي حينما قرأتُ في مذكرته الشخصية اسمكَ مقروناً بتوقيت اللقاء وموضوعه ، فكان لزاماً عليّ أن اُخبره بمدخل قصتنا ، وما أن سمع جزءا منها حتى ألحَّ علىّ البقاء لنقابلك معا ، من جهة أخرى لمَّا غادرتَ مكتب أبي ذاك اليوم الأسود في حياتي ، حضرَ للبيت والشرّ يتطاير من عينيه ، لما فطِنت أمِّي لنيته غير السليمة اعترضت طريقه ، فلكمها بقوة أسقطتها أرضاً ليتفجَّر الدم من فمها بصورة أشغلته عن تنفيذ ما دبره في عقله مِن عقاب شديد يسلّطه عليّ ، مستدعياً الطبيب ، مستعينا بخادمات البيت على نقلها لسرير غرفة نومها الخاصة بها لوحدها . ولما هدأَ والطبيب يطمئنه أن الجرح وسببه لكمة لم يؤثر علي فكِّها العلوي بتكسير أي أسنان ، وحالتها محتاجة إلى هدوء تام إن كان يهمه أمر شفائها بالكامل ، لما هدأ أحضرني لأجلس بقربه ويقصّ عليّ بالتفصيل الممل ، ما جرى من حوار بينكما ، أقسمتُ له باكية أنني غير حمل فأصرَّ أن تكشف عليّ دكتورة متخصِّصة طلبها هاتفياً أن تحضر ، ولما علم بالحقيقة بقدر ما فرح بأنني لست حاملاً ، بقدر ما تألَّم عن فقداني الباقي ، ولأول مرة رأيتُ فيها والدي وهو يبكي ، ظننتُ أن مثله لا يملكون الدموع كباقي الناس ، ولا مشاعر لديهم يحسُّون بها كباقي العباد ، فأشفقتُ عليه محتفظة ببريق نور حبنا الذي أضاء طريقي لأشقَّها في "مدريد" منهية دراستي الجامعية بتفوق كبير ، وفي تطوان لترافقني والدتي صوب وجدة (بعد زواج والدي من امرأة أخرى تقارب سنّي) لنستقرَّ في "فيلا" اشتراها الوالد لاستعمالها وقتما يزور هذه المنطقة لمباشرة أعمال تجارته ، استقراراً طال مدة ، قبل أن أجد نفسي صدفة حيالك ، والدي كلَّفني يوماً بالبحث عنك وإحضارك للبيت ليعتذر لك ، ويعترف أنَّك كنتَ السَّبب في الابتعاد عن أصدقاء حسبهم أوفياء ، فتبيَّن له أنهم أغبياء ، بما صدرَ عنهم من ادعاء كاذب ، عرَّض شرفه وعائلته الصغيرة لضررٍ بالغ ، فقيل لي أنكَ هاجرتَ إلى المملكة البلجيكية ، فلم يكن أمامي سوى التمسُّكَ بالصَّبر الجميل ، حتَّى ينعمَ عليَّ الله سبحانه وتعالى بهذا اللقاء النبيل ، نعيد به كل كثير أو قليل ، منسوب لحبِّنا الجليل. (يتبع)

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط