مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المغرب للجزائريين حبيب / 23

المغرب للجزائريين حبيب / 23

تاريخ النشر: 2021-04-27 | 14:58

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

لم ينتبه أحد من دارسي ومحلّلي تلك اللجنة الجزائرية المُعيَّنة من طرف دوائر عليا في تلك الدولة ذات النظام "البُومْدِينِي" ، المسؤولة على فحص وتمحيص مسرحية "المسيرة الحمراء" لتحصل على ترخيص . لم ينتبه أحد للشكل الهندسي الذي جاء به تصميم النَّص ، الرَّابط في حواراته المكتوبة من أول كلمة لآخرها على الإطلاق ، متماسكة أشدَّ ما يكون التَمَسّك بوجود شخصيات أربعة أساسية ، قائمة على ترديدها مرافقة تشخيصٍ يجعلها طارقة عقل المتتبِّع المتفرِّج ، بشكل يُقَرِّب له المعنى ويذهب به للوقوف على الهدف المحوري ، القائم من أجله العمل الضَّخم بكل أدواته المادية والبشرية .

ذاك التماسك الفارض حضور الممثلين الأربعة على الخشبة ، إن غاب أحدهم غابت المسرحية بالكامل ، وانهار ذاك العمل انهياراً مدوياً ، يتحوَّل في لحظة وجيزة لمسخرة يطال الذهول منها كل الحضور ، بل تنقلهم الصَّدمة إلى خذلان يفرض على النظام "البومديني"، (المعروف عنه الصرامة المفرطة ، والرقابة الشديدة ، والتدخل المُرَوِّع المُفزع ، في كل صغيرة وكبيرة ، ليظلّ الحكم أُحُدِيّ الجانب بين يدي رئيس اعتقد أن شمس قيادة الجزائر العظيمة لا تشرق إلاَّ عليه) يفرض الحالة المُبكِية المُضحِكة ، الدافعة لطرح السؤال الملخِّص تلك الكارثة ، التي ما دارت في لبّ عباقرة أذكياء المخابرات الجزائرية بكل أصنافها وميولات ولائها والاسم الرسمي الذي تتميَّز كل منها عن الأخرى ، المتَّحدة دون استثناء على خدمة فخامة الرئيس ، والحفاظ على كرسيه وسمعة حكمه، مهما كان الطرف المحدود الحجم أو الكبير ، فكر مجرد تفكير في المسّ بما ذُُكِر بأي وسيلة تدخل سرّية كانت أو علانية .

كما ذكرتُ مرات سابقة ، الفكرة الصائبة تحقِّق أحياناً ما قد يتخيلها البعض بالمعجزات ، وما هي بذلك بل مجرد تخطيط يُحْسَب تقدّم تنفيذه على أرض الواقع بخطوات ، كل منها مختصَّة بمرحلةٍ واحتياجاتها ، ومقدار المجهود المبذول خلالها ، ليلحَق الأخريات من خطوات ومراحل ، في تناغم لا يتسرَّب بينها شك أي طرف أكان موالِياً أو مُعادياً ، ما دام أحد زعماء النّضال المختوم بالنجاح يُلقَّب بعدم الثقة ، الفارض السريَّة المرئية ، العاكسة غير المعنى الحقيقي ، لدى خبراء البحث الدقيق عن الأسباب قبل وقوع ما كانت في حدوثه السبب ، داخل معركة نفسية مترامية الاتجاهات ، حينما تتحوَّل لمساحات مبسوطة أمام عقولٍ عَمَلُ أصحابها اليومي ، إيقاع الواقع قبل وقوعه ، فيأتي الجواب العريض الطويل على شكل سؤال يحتاج لجواب مقنع ثاني المفقود أصلا في مثل المضمون لدى النظام الجزائري مهما عَصَّرَ فكره ، كيف يمكن لدولة لم تستطِيع إنجاح مسرحية تمجِّد رمز نظامها ، محاطة بعنايتها القصوى ، فخورة بانجازها في مكان محصن بقدراتها ، العسكرية والأمنية داخل أرض الجزائر ، أن تنجح في مسرحية عدائها للمملكة المغربية وهي تسترجع أقاليمها الصحراوية بنظام وانتظام وتخطيط عبقري لن يصل لسر من أسراره فخامة الرئيس الهواري بومدين لا يومه ولا غدا ؟؟؟

وليسأل الأخير نفسه إن كان حاله مع مواطن مغربي واحد على الشكل الذي تم ، فما سيكون حاله مع 360.000 من المغاربة المتطوعين بقيادة ملكم ، المحفوفين برعاية الرحيم الرحمان القادر على كل شيء سبحانه وتعالى ، وهم في الطريق لتحرير أرضهم الصحراوية بطريقة سينحني العالم إجلالاً لها على مر الأحقاب والعصور ؟؟؟.

لم تكن تلك أمسية عادية بل أَرّخَت بداية أطول أربع وعشرين ساعة في مجرى حياتي حتى الآن، وُضِعْتُ أثناءها أمام امتحان ، أعْسَر من العسير، وتحدِّي أكبر مِن الكبير ، إما أن أجتازه بتفوق جدّ حسن ، أو بقبول يستحق التقرب من نفس التفوُّق بدرجة مستحسن ، دون إخفاق الغير مطروح بتاتاً ، حفاظاً على حياتي وحياة الذين تحمَّلتُ واجب التضحية بنفسي ولا يدركهم أقل ضررٍ برفقتي أو بعيدين عني . أمسية جعلت بيني والخوف جدارا من فولاذ غير مُخترَق بعامل ارادة أشرَكت كل خلايا بدني في حالة طوارئ قصوى ، مضبوطة على تلقِّي أسوأ الاحتمالات وتخرج منها أقوي ممَّا هي عليه من الصمود ولا شيء سواه . أمسية أذناي لم تسمع خلالها غير زغاريد الفرج تستقبلي ومَن معي ، في الضفَّة الأخرى من خندق "زُوجْ بُغاَل" . أمسية بدأتُ ساعتها الخامسة بعد منتصف نهار الثلاثين من شهر أكتوبر سنة 1975 ، المشهود بلقاءٍ صَراحَةٍ وضبط الانتقال النهائي لما بعد تنفيذ العمليَّة ، مع الصديقين (ب/ع) و (ب/س) مخاطباً إياهما في مكان معيَّن بشاطئ "لامدراغ" :

 لكل بداية نهاية ، مهما كان المُراد منها ، ومهما سعت إليه ، خيراً على فرد كان أو دولة ، بداية نضال محركته فكرة ، على طريق معبَّدٍ بتخطيطٍ مُحكمٍ منغَلِقٍ بحِكمَةِ واضِعِهِ على الكِتمان التَّام لأهمية تشعُّبِ الوسائل المُستعملة للنهوض به صرحاً ، لا يتهاوى مهما كانت الزوبعة المضادة مشحونة بتيار الانتقام ، العازمة على استئصال ما أسَّسه (ذاك النضال) على ارض الواقع من أوتادِ متابعة (لا تفتر المجهودات المبذولة أثناء مرور مراحلها الواحدة تلو الأخرى ، المطلوبة على أحسن ما يُرام) ماسكة بخيمة تحتضن عمليَّة النهاية ، أنتما بما تشخّصانه من خلال الحوار الطويل المفروض أن تواكبا به أحداث مشاهد مسرحية "المسيرة الحمراء" برمتها ، ما بالكما إن غبتما ومعكما الباقي من أربعة ممثلين عن أداء الأدوار الأساسية فيها ماذا سيحصل ؟؟؟ ، ألا يشكل ذلك انهياراً كاملا للعمل ككل ، وضربة للرئيس الهواري بومدين وزمرته ، ما كانت على خاطرهم أن تقع بهذا الأسلوب القائم على فكرة لها بداية ونهاية ؟؟؟.

- كيف سيتمّ الانسحاب والمفروض أن نكون هناك غداً في الرابعة مساء ليرتفع الستار في السادسة تماما ؟؟؟. وحتى لو تمكنَّا من الانسحاب أين سنتَّجه ، لابد أن الأجهزة الأمنية ستتعقَّب خطواتنا لتعتقلنا ، وما سيجري بعدها أنت ادري به منَّا ؟؟؟ . سألني (ب/ع).

- قبل ذلك أثير انتباهكما ، أن ممثل البوليساريو المؤدي دوره مُلوحاً بعلَم تلك الجماعة الانفصالية ، سيلتحق بكما في الطابق العلوي لمقر شارع الكولونيل لطفي ، انطلاقاً من منتصف الليلة ، وفق اتفاق دار بيننا صباح هذا اليوم ، وعلى الأخ (ي/ب) إحضار القنينة التي مدَّكما بها القنصل العام ، ولن أصيكما بما أنتما قادران على تفريغ ذاكرة ذاك الشخص من كل المعلومات المطلوبة ، دون أن تهتمَّا بمن سيسجلها ، وإياكما أن تقلدا ذاك "القيادي" في تجرُّع ذاك السائل بل على رسلِكما ، حيث ستحتاجان لكامل قوتكما العقلية لتنسحبا مع آذان الفجر ، لنلتقي في المكان المعلوم حيث أكون قد دبرت لكما سيارة تغادران بها تلك اللحظة ذاتها ارض الجزائر ، لتعانقا نسيم أرضكما الطاهرة ، داخل وطنكما الغالي الشريف المغرب .(يتبع)

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط