مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المغرب للجزائريين حبيب / 22

المغرب للجزائريين حبيب / 22

تاريخ النشر: 2021-04-25 | 09:38

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

- أَنَا هُنا من أجل غاية ما أَصعبها على فهمكَ، وأنتَ ما أنتَ عليه مِن حَسْمٍ لموقف لا تعرف حتَّى عمق خطورته عليكَ. وطننا جميعاً المغرب ، وإن تناسينا حقَّه علينا بالبقاء هنا في مثل الظروف ، وبشروط نظام الرئيس الهواري بومدين ، مهما وصلنا سنكون دوماً هؤلاء الغرباء ، الذين بدَّلوا مقامهم الشريف براتب ونجاح ، سيتوقَّفان أصلاً إن توقَّفت لوازم العمالة بالخنوع لتقديم ما شاء ذاك الحاكم السيد ، لأننا في نظره سنظل مجرَّد عبيد ، عليهم الطاعة العمياء مجبرين ، لا حقَّ لهم في الكلام إذ الأمر صادر لهم من البداية بالْتِزامِ الصَّمت ، ما دامت قيمتهم لا تُساوي نصف جزائري ستكون ، على العموم أترككَ صديقي للنوم بعدما انقضى من الليل نصفه، وغدا سيكون لنا اللقاء/المرجع، مهما طال أو قَصُرَ الزمن عن هذه اللحظات الرهيبة ، التي نحياها ولا خيار أمامنا إلاّ الاستمرار ، ما دام التوقُّف عمَّا سنقوم به ، سيكلِّفنا ما لم نتمكَّن من حكاية تفاصيله فيما بعد إذ سنكون تحت الثرى .

بعد تناول وجبة الفطور في الصباح الباكر، خرجنا وطريقنا صوب القنصلية العامة للمملكة المغربية بالجزائر العاصمة ، في "فيلاّ" مكشوفة للطَّابق الثالث الكائن في عمارة مقابلة تحسب آلياتها المتتبعة ليل نهار مستجدات ما يحدث داخل ، وفي محيط تلك المؤسسة الدبلوماسية ، التي زادها السيد (م/ب) القنصل العام ، ارتباكاً على ارتباك بما أعلنه لي ساعتها ونحن داخل مكتبه ، عن تخوّفه من حماقة قد يرتكبها جانب جزائري تحمَّس أزيد ما يكون حماس الغضب المترتِّب عن سكوت وتشجيع بعض السلطات الرسمية له بمهاجمتنا ونحن لا نملك من وسائل الدفاع عن أنفسنا ، كما ترى أستاذ مصطفى إلا أجسادنا ، خاصة والسفير السيد "السنوسي" غائب من مدة ، والاتصالات الرسمية مع المغرب مقطوعة ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم . كان يتحدث إليَّ فأتخيّله ذاك الموظف لدى وزارة الداخلية بدرجة "باشا" على مدينة "القصر الكبير" الواقعة في الشمال المغربي ، متعوِّدا على حصانة الحماية الدائرة به صباح مساء ، أتخيله ولا أستطيع التحكُّم في ضحكة عبرت بها عن موقفي الواضح الصريح ممَّا وقفتُ عليها من حالة رُعب ، ما توقعت أن تجتاح مسؤولاً في مَرْتَبَتِهِ الموقرة بقوة القانون الدولي .

تعمّدت التوقف لبضع دقائق أمام تلك المؤسسة الدبلوماسية التابعة لبلدي حتى يتمكَّن مَن يراقب في ذاك الطابق من تلك العمارة المقابلة ، من التقاط صوري ومن زوايا مختلفة ،لسببٍ أنا على دراية تامة بما سيترتَّب عليه ، وحتى أكون في مستوى أمانة نقل الأحداث المُعاشة بما تخلّلتها مِن حقائق ، لا يمكن القفز عن ذكرها أخص بالذكر ما انتبهت إليه (ونحن نقطع المسافة الفاصلة بين موقعنا والمكان المذكور) والأخ (ب/ع) تبلّل وجنتيه دموع يذرفها متأثرا أشد ما يكون التأثر ، فسألته :

- لما تبكي؟؟؟.

- إلى أين نحن ذاهبون ؟؟؟. أجابني.

- إلى حيث نجتمع نحن الثلاثة ، فنخرج منه كما دخلناه بنفس العدد، أو باثنين منا فقط .

طلبت منه أن يُكَفْكِفَ عبَراته ، مطمئنا إياه أنني سأتصرَّف بما أراه يُتمِّم الرحلة لإنجاح العملية بأقل توتر ممكن ، حتى نعود نحن الثلاثة من حيث انطلقنا للاجتماع من جديد مع الأهل الأحبة فوق أرض المغرب الحبيب .

فُتِحَ لنا الباب ليستقبلنا السيد (...) طالبا منا أن نتبعه لغاية مكتب الإضاءة داخله توحي بأمور قد تقع غير لطيفة ، بدون تضييع للوقت توجه بالحديث للأخ (ب/ي):

- الوطنيَّة مُكلّفة للغاية حينما تلتصق بشغاف قلب متشبث خفقانه بعشقها ، فلا يرى سبيلاً قويماً يقطعه ما وُجِد إلاَّ بها كمنتسب لوطن يعتز به ، الوطنية الصادقة الغير ملونة بما تتخَفّى به الحرباء ، لتُوهم القادم والخطر عليها يتلألأ من منظره المخلوق به طبيعياًّ دون زيادة أو نقصان ، الوطنية المترفّعة على المصالح الذاتية مهما كانت وكيفما بلغت قيمتها المادية .

لقد كنت مساء البارحة قبل السابعة وبعدها لغاية الفجر في إقامة الأستاذ مصطفى منيغ بطلب شخصي منه فهمت قصده المتعلّق بتأمين المكان حيث تجتمعون ، وتركه خاليا من أية آلة تسجيل أو تصوير موضوعة هناك بفعل فاعل ، تُستَغَلّ مضامينها لفائدة من تعرفونهم جيداً.فسمعتُ ما ذكرته أيها الأخ (ب/ي) فعز علىّ أن يأتي ذاك الكلام من شاب مثقف مثلك ، يتمتَّع بطاقة عقليّة سليمة ، ولا يرضى لدولته المملكة المغربية أن يمسّها ضرر من أي حجم أو مصدرٍ كان، وحتَّى أضعكَ في الموضع المفروض أن تُوضعَ داخله ، من الواجب عليَّ أن أحيطك َ ببعض المعلومات لتحكُم بها على نفسك بما ستحكم وبالعدل طبعاًَ ، معلومات غائبة حتى هذه اللحظة عن الأستاذ مصطفى منيغ نفسه ، الرئيس الهواري بومدين طلب اللقاء به نصف ساعة قبل عرض المسرحية المعلومة ليمده بغلاف داخله شيك مصرفي بمبلغ 50.000 دولار أمريكي يتسلمه بنفس العملة الصعبة ، وحينما تتحدثُ أنتَ أيها الأخ عن الراتب الشهري ، الأستاذ مصطفى منيغ يتوصل بتعويض مالي يقارب قيمة أربعين دولارا عن الدقيقة الواحدة ، لإنتاجه المُستغرق بثه على الهواء ، لساعات على امتداد حلقات بواسطة الإذاعة والتلفزة الجزائرية وفق عقد رسمي موقع بينهما ، بالإضافة لمبالغ مالية يتوصَّل بها بين الحين والآخر نتيجة إبداعه المُستغل من طرف الرئيس ذاته ، وبخاصة ما شارك به كتنظير للثورات الثلاث الفلاحية والصناعية والثقافية.

مقارنة مع الراتب الذي تتوصل به أيها الأخ من وزارة العمل بواسطة فرقة كاتب ياسين ، المحدودة العمل داخل الجزائر كحقيقة مرجعية ثابتة ،، مقارنة لا تجوز مهما كانت المقاييس ، ومع ذلك الأستاذ مصطفى تخلَّى عمَّا يعرفه ، ومَن كان حتى اللحظة لا يعرفه ، سبيل الوقوف بجانب وطنه ، وبَدَلَ أن تقفَ بجانبه تحاول خلق معارضة لما رتَّبَ له ، طبعاً الزيارة التي قامت بها زوجتك المحترمة الشجاعة ، التي طرقت عليك باب حجرة مقر شارع الكولونيل لطفي ، المفروض أن تكون رغم قصر مدّتها ، قد تركت في نفسيتك انطباع الحنين للاستقرار بمدينة "وجدة" بوضعية أفضل وأنت أحد أبطال المعركة التي خططَّ لها وقادها هنا في الجزائر الأستاذ مصطفى منيغ ، فما قولك ، خذ حريتك في الكلام .

قاطعتُ السيد (...) قائلاً :

- ّأَصْلُ الصديق (ب/ي) الطيّب الأصيل لن يقذف- َبه خارج المسؤولية التي تحمَّلها اتجاه نفسه وأسرته الصغيرة وبلده المغرب ، بالتأكيد الخوف من الغد وحاجيات الغد تؤثر في توازن التعقُّل للحظات فقط وليست في العقل ، المتزن القائم بتوجيه المشاعر نحو الخير والصلاح وحب الوطن ، قرأت بعض المسرحيات التي كتبها ، فوجدته نعم المفكّر الذي يرخي العنان للتفلسف تارة ، لكن الزورق يقوده بأمانة لضفة النجاة ، لنحسبها وقفة عابرة أخذها الأخ للتيقُّن أنه واحد منَّال ولن نتخلَّى عنه ، لي اليقين أنه على استعداد من الآن ، للقيام بما سأكلّفه به ، ولك كل الشكر إن سمحت لنا التحرُّك لما ينتظرنا فيما بقي من وقت .

اتجهنا لمكتب القنصل العام الذي استقبلنا بما يؤكّد تقديره لنا ، متتبِّع مجتهد وجدته كي لا يفوته أي شيء ممَّا أحَضِّره شخصياً لأمر يهمّه جيداً أعلم علم اليقين سببه ، إنما هو الصبر الجميل ، وغدا نلتقي في المغرب بمشيئة الله ، وأصارحه بمخاوفي كلها من ناحيته ، المهم طلبتُ منه أن يُحضِرَ للأخوين قنينة شراب رفيع المستوى ، التي بحثت لاقتنائها من شارع طنجة بالعاصمة ولم أجد لها أثرا، فثمّة سهرة ذات معنى مع ممثِّل البوليساريو يُخصَّص سائلها لجوفه ، فيتسامح عقله مع ما سيصرِّح به لسانه بسخاء ، حول تلك الجماعة وهي في المهد ، غاب لحظة عاد بعدها بقنينة لا مثيل لها في السوق، موزّعة خصيصاً على المؤسسات الدبلوماسية، لتقديم فحواها لكبار الزوار الأجانب، عربون مجاملة معمول بها في مثل المستويات.(يتبع)

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط