مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

جزء (21)..

المغرب للجزائريين حبيب

المغرب للجزائريين حبيب

تاريخ النشر: 2021-04-23 | 05:03

بمرافقة كاتب ياسين حضرتُ اجتماعاً مُغلقاً بمقر وزارة العمل الجزائرية ، حيث التقيتُ للمرة الثانية مع الجنرال (...) بعد الأولى التي تمت بيننا على مشارف تندوف ، في البداية تحدث السيد الوزير عن الامكانات المعتبرة المخصَّصة لإنجاح مسرحية "المسيرة الحمراء" التي سَتُدَشِّن بها الجزائر حملتها ، الرامية لإظهار ما يحاول مغرب الحسن الثاني القيام به ، لوضع اليد على الصحراء الغربية ، كأنها يتيمة الأهل ، ولا أحد فيها قادر على إيقاف مثل المغامرة ، التي لن تجرّ على الشعب المغربي إلاَّ المزيد من المشاكل تضاف لما يحياه من ضيق ، في جو مختنق لا مكان فيه للديمقراطية ، بل التعسّف يسود تسيير الشأن العام ، بكيفية آخرها انفجار لا محالة ، فكان على الملك الاتجاه لمعالجة الحالة الصعبة التي أوصل بها البلد الجار ذاك ، بدل الاتجاه لاعلان حر ب ، المنطقة في غنى عنها ، على مجموعة من الصحراويين الراغبين في تأسيس دولتهم حرة مستقلة ، المسرحية جاءت في وقتها منحها المؤلف الأستاذ مصطفى منيغ ما تستحق من وسائل تعبيرية رائعة توصل المعنى لأذهان العامة بشكل سهل مُشوِّق للغاية ، كما أخرجها الفنان الكبير الاستاذ كاتب ياسين ليبقى انبهار مَشاهدها راسخاً في عقول المتفرجين من كل الأعمار ، وهم مقتنعون بعد المسرحية ، أنهم والصحراويون الموجود ممثلهم بيننا يدا واحدة ، للوقوف سداً منيعاً أمام أطماع الملك المغربي . لقد أخبرني الاستاذ ياسين أن أعمال الإخراج انتهت البارحة ، ليعطي الممثلين عطلة يومين للراحة الكاملة ليؤذوا بعدها ما تحمَّلوه من مسؤولية تشخيصه على الخشبة ، بأحسن ما يستطيعون تقديمه ، تقديراً للجزائر واعترافاً بصواب قرارات فخامة الرئيس المتخذة لصالح الصحراويين ، الذين عاهدهم بكل صنوف المساعدة المادية قبل المعنوية، حتى الآونة التي يرفعون فيها راية دولتهم ترفرف في "العيون" وكل الجهات التابعة لها . بعد ذلك تدخَّل الجنرال بكلمة قصيرة لكنها عملية من حيث الأمر المنقول بواسطته إلى الاجتماع بكل الحاضرين فيه (الأربعة و الثلاثين من النساء والرجال) شركاء في تنفيذ مشروع المسرحية الضخم على أرض الواقع ، وفي الطليعة من ينتمي منهم للأجهزة الأمنية العمود الفقري للنجاح المنشود حسب تعبيره ، من القرارات المتخذة بمباركة الرئيس الهواري بومدين نفسه أن يتم العرض مكرراً على مرحلتين ، الأول يحضره رئيس الجمهورية وما يدور في فلك نظامه من وزراء في الحكومة ، وكبار موظفي مؤسسات الدولة المدنية منها والعسكرية ، بحضور الإذاعة والتلفزة الجزائرية لا غير ، لتسجيل المسرحية كي تعرض كمرحلة ثانية ، على العموم محلياً داخل الجزائر وخارجها مهما بلغ البث عبر العالم ، ليوم واحد قبل انطلاق مسيرة الملك الحسن الثاني ، أما التوقيت الرسمي للعرض الأول يبقى في حيّزٍ ضيِّقٍ لشأن احترازي يتعلق بالأمن . كنتُ من "الحيِّز الضَيِّق" المُبَلَّغِ بالتوقيت المضبوط ، إذ كانت رغبة فخامة الرئيس اللقاء بي وكاتب ياسين لأمر هام نِصْف ساعة قبل العرض ، بالإضافة لمعرفة المكان الذي يشهد ذاك النشاط التاريخي عير المسبوق أبداً .
بانتهاء الاجتماع حدَّدتُ العَدَّ التَّنازلي للقيام بالعملية ، التي بقدر ما تتراءى معقَّدة صعبة المَنال لحظة الصفر ، إلا أننَّي كنتُ والتفاؤل على مستوى واحد ، نرى النجاح يبادلنا التهاني في أرض غير الأرض ، ونفسية راضية تماماً ، وراحة يعكسها الضمير انتصاراً للحق على الباطل ، ويحسبها التاريخ مرحلة مفصليَّة بين تعنُّت جزائري رسمي خارجٍ عن الصَّواب ، ووقفة تعقل تلوح أثناءها أيادي مغاربة ثلاثة في عرس النجاة ، بلغة يُصَدّرها المنتصر للمهزوم بغير تَشَفِّي ، ما دامت المعركة الفكرية لن تنتهي ، لم يكن حُلماً ما تبادر لذهني وأنا أتفحَّصُ المكان المعدِّ للعَرْضِ بتبات المُقبل على حربٍ نفسية أكثر شراسة من المُسلَّحة ، وحِرْص الفاقد صحبة أي طرف آخر، لأنتهي كما بدأت وحيداً ، أحرِّكُ الخيوط الواصِلَة بعض أشخاص حتى تلك اللحظة (وعدَّاد العد العكسي يقطع مسافة الزمن المُتبقَّي دقيقة بأخرى) لا يعرفون شيئا عمَّا انتظرهُ منهم ساعة الحسم ، والذين إن تجاوزا ما سأكلِّفهم به فقدوا ما يملكون في رمشة عين ، لن يكون أمامهم سوى التنفيذ بنظام وانتظام ، ولن ينعموا بأي منفذٍ آخر إلاَّ معي ، القضية أكبر من أي مناقشة سيحاولون بها فهم أزيد ما أريدُ أن يفهموه لا أقل ولا أكثر ، مادامت اللحظة الصفر تتطلََّّب الإصغاء التام لمن يقود المسألة ولا أحد سواه .
... لأبدو عادياً حيال مَن يتعقَّب تحركاتي ، قصدتُ المقهى التي عوَّدتُ الكثير رؤيتي داخلها ، وهناك وجدت "الشيوعي" الذي اعتمدت عليه ليكون العين المتتبِّعة لما يجري داخل مجموعة الممثلين ، ليخبرني أن السيد (ه..) حضر لمقر شارع الكولونيل لطفي صحبة فتاة من نفس مدينة الدار البيضاء ، لمصاحبة الصحراوي القائم بدور ممثل البوليساريو ، ليستمر الحديث بينهم لغاية نفاذ محتوى قنينة السائل الأصفر الذي تجرعوه ، وضحكاتهم تتسرَّب للطابق السُفلي في نشوة سُكارى لا يعبؤون إلاَّ بلحظة سعادة كاذبة يعوضون بها كبتهم الجارف لما يجرف إليه ، تحدَّثوا في كل شيء إلاَّ عن المسرحية التي أوصى كاتب ياسين بجديّة عدم الخوض في موضوعها مهما كانت لأسباب ، وبخاصة مع غرباء عن مجموعة العمل المكلفة بانجازها . عرفتُ الشخص المعني وسأتحدَّثُ عنه بما يمكن من التفاصيل لاحقاً إن شاء العلي القدير سبحانه . من المقهى توجهت مباشرة لزيارة الأخوين المغربيين اللذين اتخذا حجرتين في نفس المكان مقراً لإقامتهما مؤقتاً ، لأطلب منهما اللحاق بي حيثُ يعرفون في "لامدراغ" ، تمام الساعة السابعة مساء لأمرٍ يخصُّهما في الدرجة الأولى ، بالفعل حضرا في الموعد المحدَّد بالدقيقة ، وهناك في حجرة اتخذتُها مكتباً خاصاً بي ، شرحتُ لهما الموقف والمطلوب منهما القيام به جملة وتفصيلا ، خدمة لوطنهما المغرب و تلبية عملية لنداء الملك الحسن الثاني أن تكون المسيرة التي ابتدعها ، "مسيرة خضراء" ، لتحرير المغاربة أجمعين على ضوئها أراضيهم الصحراوية المحتلة من طرف الاسبان . قاطعني (ب/ ي) :
- أَتدري ما يعنيه كلامكَ بالنسبة إلينا ؟؟؟ ، أن نهدم كل ما شيَّدناه هنا في الجزائر من أُولَى خطوات النجاح الحقيقي ، في الميدان الذي عشنا كل عمرنا نحلم به ، والأمَرّ بل الأدهى أن نخسر الرَّاتب الذي نتوصَّل به هنا شهرياً ، المعادل لراتب سنة هناك في المغرب ، إن حصلنا فيه على عمل يساير طموحاتنا الفنية . لا نُنكر أنك أستاذ أوصلتنا لما نحن فيه الآن ، من مكانة قابلة للتطوُّر الايجابي ، فلما تريد إعادتنا للمثلث البئيس الذي كنا نتخبط فيه .
- أجبته مبتسماً ابتسامة غير حقيقية ولا هي صادقة ّ:
- أسمعكَ تتحَدَّث بصيغة الجَمْع، مَن معكَ على نفس النَّغمة والمقام يغني ؟؟؟ ، أم تحاول تضخيم موقفكَ المبني على خطأ فادح قد ترتكبه دون وعي ، تخسر به حاضركَ ومستقبلكَ ، أنتَ لا تعرف الجزائر الرّسمية ، إن كنتَ تبني مجدك على الإقامة بين أحضانها ، وهي على ما هي عليه ، من عداء مكشوف لبلدكَ المغرب.
أجابني بحدَّة المدافع عن رأيه متحدِّياً في اصرار عجيب ما يجهله :
- إن كان الأمر كما تدَّعِي ، لما أنتَ هنا ؟؟؟. (يتبع)

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط