مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المغرب لإسبانيا الطبيب

المغرب لإسبانيا الطبيب

تاريخ النشر: 2021-08-14 | 08:35

مصطفى منيغ
مصطفى منيغ

اقتنع الإسبان بفشل سياستهم في المغرب جملة أو بأدقِّ التفاصيل ، فلم يعد في مقدورهم الصمود بوضعيتهم الجديدة إلا بتأخير انهيارهم لزمن قليل ، دَمَامِيل ثلاث تتوسّع عفونتها لتشمل أطراف جغرافية يبدو تفكُّكها بمحلول اضطراباتها غير مستحيل ، لتكريس فُرْقَة يطويها التأخّر في معالجة أسبابها الحقيقية طياً لغير فتحٍ قابِل ، اقتصاد مذبذب وسياحة فاقدة الدخل وسياسة خارجية مقسمَّة على جبر خواطر أحزاب سياسية لا يهمها إلاَّ التمسُّك بشعارات الأمس البعيدة عن شروط مقومات دولة الألفية الثالثة .

اسبانيا اخترقها الكسل مُذ عَوَّلت على جلب حاجياتها ، مهما كانت النوعية ، من أطرافٍ قهرتها بالاحتلال البغيض ، في زمنٍ كانت فيه من الدول العُظمى ، لكن الأيام أرجعتها بعد الحرب الأهلية لإمتلاك الجرأة ، على إبقاء امتصاصها دم المغاربة جُرعة خلف جُرعة ، عن طريق "مليليّة – بني انصار" و "سبتة – الفنيدق" .

حينما تتخلَّى اسبانيا عن شيء لا يخصّها أساساً إذ استوليت عليه بالباطل وبغير حشمة ، فاسترجعه منها مالكه بالحق والحكمة ، ما كان عليها أن تحنّ لمؤامراتها القديمة – الجديدة كي تعيق انطلاق ذاك الشيء مُعوِّضاً بما سيُحقِّقه تَقدُّماً وازدهاراً في كنف الحرية والاستقلال والعودة الأبدية لما حُرٍِم منهما كأصل وهوية . المغاربة في الشمال وبخاصة في "الحسيمة" و"الناضور" و "شفشاون" و "القصر الكبير" و "العرائش" أكثر معرفة باسبانيا الرسمية من معرفة الأخيرة لنفسها ، كل تلك السياسات التي طبقتها على المغرب منذ نوفمبر 1975 حتى الآن ، اختصَّت بكل الوسائل لإشغال إرادته عن إلحاق أقاليمه الصحراوية المحرَّرة بركب التنمية والبناء الكفيل بإقامة دولة عصرية مواكبة لمتطلبات مستقبل لا يرحم المنزوين مع ما يؤخِّر ولا يقدّم ، لأنها مدركة أن الوعي أصبح يدبّ في عقول من أَرَادَتْهُم أن يظلُّوا على نيَّتهم ، يأكلون ما يقع بين أيديهم دون استفسار عن حقوقهم الأخرى ، قانعين بمساحة اكتفاء ذاتي تحتضن زوجة وأطفال مهما وصل عددهم والسلام ، مسألة التنمية وما جاورها من أسماء كبيرة لا تهمهم إلا بقدر حاجتهم لكماليات لا يرون وجودها إلا في "سبتة" و"مليلية" السليبتين ، وعلي المتحمّس منهم القيام بمغامرة الوصول لأقربهما لإحضار ما يناسب إمكاناته ، ووسط تلك المدينة المحتلَّة وقد دخلها مشياً على الأقدام انطلاقا من قرية "الفنيدق"، ينسَى حتى الغرض الذي تحمَّل كل ذاك العناء المالي من اجله ، ليُساقَ وراء مَن تُشير إليه بأن يتبعها ، ليجد نفسه في حانة ، بعدما يُطرَد منها يقضى ما تبقَّى من أسوأ ليلٍة قضاها في حياته على حيد الطّريق ، وبطلوع الشمس يمدّ يده لجَمع ما يستطيع به العودة من حيث أتَي ، ضاحكاً على نفسه كما أحبَّت اسبانيا أن يكون نموذجاً لمن حوله . ولم تكتف بما تركته من عملاء ضاقت بهم مدينة "تطوان" تزرع بهم حتى خارج الأخيرة ما تُوَسّع به نفوذها . الدولة المغربية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني لم تكن لتهتمّ بالشطر الشمالي من ارض الوطن لأسباب كثيرة ، الذي ظنّت اسبانيا أنه متروك لتلعب فيه على هوى إرادتها السياسية ، القائمة على الاستغلال في أبشع صوره ، مُختفية خلف "اشتراكية" يمدها حزب حاكم في اسبانيا ، لحزب لا زال في المغرب يعارض عساه يصل للسلطة ، ليتم الحصار "الاشتراكي" على ضفتي البحر الأبيض المتوسط ، وذاك ما سيجعل اسبانيا قادرة للضغط أكثر حتى يستمر امتصاصها لخيرات تلك المنطقة الشاسعة من المملكة المغربية ، وهي مطمئنة في تلك المرحلة المؤدية عند انتهائها ، بتخطيط تدبير آخر يُبقيها دائمة الوجود بنهمٍ مُضاعف . طالما ناقشتُ الموضوع مع صديقي العزيز عبد المالك الغماري ، المقاول بتطوان ، الذي كانت اسبانيا تمدُّه بغلاف مالي يمكّنه من إصلاح وترميم بعض المآثر العمرانية المشيَّدة من طرفها إبان احتلالها لشمال المغرب ، كدرّ الرماد في العيون وإظهار اهتمامها بجمالية المدينة المشبّهة بغرناطة ، ليشمل ذات النقاش مَن كان ساعتها الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان ، ورئيس المجموعة الحضرية ، ورئيس المجلس البلدي- الأزهر لتطوان ، الذي تحمَّل فيما بعد منصب سفير المملكة المغربية في مدريد ، الصديق عبد السلام بركة.

وليطال أيضا المهندس المعماري الصديق عبد السلام أَخُومَاشْ ، الذي تحمل في تلك المرحلة مسؤولية ريس المجلس البلدي لتطوان سيدي المنظري ، وكانت تتعمَّق في ابراز الدور الذي تلعبه اسبانيا المصبوغ سطحه بلون العسل ، أما جوهره قطران يلتصق ولن يُنَظف إلا ببذل مجهود استثنائي سيؤدي المغرب من أجل إبعاده لتخلو تلك المساحة من شرور تدبيره السلبي في الخفاء ثمناً باهظا ، طبعاً كنتُ اصطدم بمعارضة قويَّة لأفكاري، المعارضة التي بدأت تتلاشى والأيام تنصف مواقفي ، لتُستخرَج مقالاتي المنشورة في بعض المنابر الإعلامية ، للتَّدقيق في مضامينها لتتَّخذ عند البعض مراجع تبيّن بالدلائل أن اسبانيا ما فكرت في مصلحة شمال المغرب ولو مرة واحدة ، بل عاملة كانت على نزع خيراته مرة بالقوة ومرات بالليونة والتمثيل المسرحي ، والانتقال بتلك الخيرات لداخل أراضيها ، للنقص الذي كانت تعاني منه وبخاصة في مجال التغذية . (للمقال صلة)
مصطفى منيغ

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط