مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المعنى المعرفي والرمز الفكري

المعنى المعرفي والرمز الفكري

تاريخ النشر: 2021-02-26 | 19:43

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

1

     الفكرُ الإنساني ليس له معنى ولا فائدة في العلوم الاجتماعية ، إذا لَم يُقَدِّم حُلولًا منطقية قابلة للتطبيق العملي . والعلومُ الاجتماعية تفقد قيمتها الوجودية وسُلطتها الاعتبارية ، إذا لَم تُقَدِّم مشروعًا لخَلاصِ الفرد من الاغتراب النَّفْسي ، وتَحَرُّرِ المجتمع من القَلَق الوجودي . وهذا يستلزم أن يندمج الفكرُ الإنساني معَ العلوم الاجتماعية، مِن أجل إنقاذِ الإنسان مِن الوحش الساكن فيه،ونَقْلِ العلاقات الشعورية من التوحُّش إلى الإنسانية. وهذه هي الخُطوة الأُولَى لنقل المعنى المعرفي من جسد اللغة إلى تجسيد اللغة على شكل رموز قادرة على حمل تاريخ المجتمع ، والحفاظ على هُويته الحضارية . والرموز تُمثِّل أركانَ فلسفة الطاقة الذهنية العابرة لحدود الزمان والمكان . وكُل ظاهرة اجتماعية محصورة في لحظتها الزمنية الآنِيَّة وإطارها المَكاني الضَّيق ، يُمكن إيجاد تفسير عقلاني لها عن طريق فهم رمزيتها المُجرَّدة مِن مركزية الأفراد ومصالحهم الشخصية . فالرَّمْزُ هو النَّوَاةُ الفلسفية ، والمركزُ الذي يستقطب الأضدادَ ، ويُعيد صَهْرَها في بَوتقة الذاكرة الجمعية ، لتحويلها إلى نظام عقلاني مُتجانس . وهذا النظامُ قائم على التكامل ، حيث يُتمِّم العُنصرُ الآخَرَ ويتَّحدان معًا . لذلك يَقبل هذا النظامُ الاختلافَ ( تلاقح الأفكار المُتعدِّدة ) ، ويَرفض الخِلافَ ( تعارُض المصالح ) . وكما أنَّنا لا نستطيع الوصول إلى النَّواة إلا بإزالة القِشرة الخارجية ، كذلك لا نستطيع الوصول إلى الرمز إلا بإزالة الغلاف اللغوي . وهذا يعني أنَّ الرمزية عملية تعرية مُستمرة للشعارات النفعية والأبجديات المُغرِضة والأيديولوجيات الفئوية ، مِن أجل الوصول إلى الوجه الحقيقي للشيء خارج نُفوذ الأقنعة وسُلطةِ المرايا .

2

     الرمزُ الإنساني في مصادر المعرفة الاجتماعية لَيس شخصًا ، ولكنه تشخيص ، وليس جسدًا ، ولكنه تجسيد. إنَّه تشخيص للحالة الشعورية من أجل تفسيرها نفسيًّا واجتماعيًّا، وتجسيد لأشكال التفاعل الاجتماعي بين الوعي الأخلاقي واللغة النَّقِيَّة الخالية مِن الشعارات ، كالماء المُقطَّر الخالي من الشوائب . وهذا يُسبِّب اتِّزَانًا في عناصر المنظومة الثقافية العامَّة ، ويُحدِث توازنًا في التجربة الإنسانية الشخصية . أي إنَّ تفعيل ثنائية ( التشخيص / التجسيد ) في الفكر الاجتماعي يُؤَدِّي بالضرورة إلى تجذير ثنائية ( الاتزان / التوازن ) في المجتمع الإنساني ، وهذا يكشف مدى الترابط بين المعنى والرموز التي تُعبِّر عنه . وإذا تكرَّسَ المعنى كَطَوْق نجاة للمجتمع ، فإنَّ الرموز سَوْفَ تتَّحد لتصبح رمزًا واحدًا يُمثِّل بَرَّ الأمان وشاطئَ السلامة .

3

     أخطر إشكالية تُهدِّد طبيعةَ التسلسل المنطقي في الأنساق الاجتماعية ، هي مَوت المَعنى المعرفي ، وغياب الرمز الفكري . والنَّوَاةُ المركزية في اللغة تتكوَّن من المعنى والرمز ، وإذا زالَ هذان المُكوِّنان ، زالت شرعيةُ اللغة ، واختفت مشروعيتها ، وفقدت جَدْواها ، وخسرت ماهيتها . وبدون اللغة سيتحرَّك الإنسانُ في الفراغ  ، ويتنقَّل بين الأوهام ضِمن متاهة لا مَخرَج مِنها ، ونَفَق لا ضَوء في آخره . وهذا يعني أن غياب اللغة هو غياب للإنسان . وبما أنَّ اللغة هي الجهة المانحة للضَّوء في نهاية النَّفَق ، فينبغي بناء الأنساق الاجتماعية وَفق مَنطق اللغة ، والحِرص على تَوليد المعنى ، وتأسيس الرمز . وهكذا يَحْمي الإنسانُ نَفْسَه مِن السقوط في الفراغ ، ويَحْمي أفكارَه مِن الغرق في العَدَم . وفي نَفْس الوقت ، يُحافظ المجتمعُ على معناه الروحي ، وكِيانه المادي ، وقُوَّته الناعمة المُتمثِّلة في الثقافة الحقيقية ، التي تُعلِّم الإنسانَ التَّحليقَ في عوالم الإبداع ، ولا تُعلِّمه كيفيةَ الدُّخول إلى القفص .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط