مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"المعلمون الفلسطينيون" نموذج لعصر إدارة الأزمة

"المعلمون الفلسطينيون" نموذج لعصر إدارة الأزمة

تاريخ النشر: 2016-03-09 | 10:29

 بعض الأزمات لا تفلح معها الإدارة، فتتحول إلى وضع متفجر.
كل ما يُطرح بشأن أزمة المعلمين الفلسطينيين التي نتج عنها نزول أعداد من المحتجين وسفرهم من المدن المختلفة إلى رام الله، حيث مقر رئيس الوزراء الفلسطيني، هو نموذج لعمليات إدارة الأزمة وكسب الوقت التي باتت السمة الرئيسة للأداء الفلسطيني، وحتى للقضية الفلسطينية. وأصبح المطلوب عودة الأساتذة والمعلمات للتدريس بأي ثمن، ومن دون حسم لمطالبهم أو وضع تصور استراتيجي لمشاكلهم، بما في ذلك موضوع تفعيل وتجديد الاتحاد العام للمعلمين.
على مدى سنوات طويلة (نحو ربع قرن)، والعالم يتعامل مع القضية الفلسطينية بأسلوب إدارة الأزمة وإطالة المفاوضات، حتى تحولت المفاوضات إلى هدف بحد ذاته، من المهم أن تستمر بغض النظر عن تحقيق نتائج. وأصبح تمويل الفلسطينيين مرتبطا بمدى استمرارهم في المفاوضات والعمليات السياسية العبثية التي يجب أن تحقق، قبل كل شيء، الأمن الإسرائيلي، ومنع المقاومة (وخصوصا العنيفة)، ومنع التوتر. وعندما حاولت القيادة الفلسطينية مجرد تغيير شكل المفاوضات من ثنائية برعاية أميركية، إلى دولية تلعب الأمم المتحدة دورا فيها، عوقب الفلسطينيون بتجميد أي عملية سياسية وأي وساطة. 

وكانت المعضلة الأساسية أن القيادة الفلسطينية، وحتى الفصائل، وصلت طريقا مسدودة؛ فحركة "فتح" تدعم الخيار التفاوضي ولا تستطيع التفاوض، ولا تطرح خيار مقاومة واضحا. وحركة "حماس" وقعت في أزمة كبرى بعد سلوكها درب السلطة والحكم في قطاع غزة، وتجمدَ أداؤها السياسي عند حدود محاولة فك الحصار. وعمليا، رفض الشعب أو شرائح شبابية فاعلة فيه هذه المآزق والجمود والانقسام، ومحاولات إدارة الانقسام الفتحاوي الحمساوي، ونزل للشارع بعمليات مقاومة ترفض السكون. 
إذن، رفض الأميركيون حتى تغييرا شكليا في عملية إدارة الأزمة، والشعب رفض الجمود أيضاً. لكن النهج الرسمي والفصائلي غير قادر على طرح أي حل سياسي، وتعامل مع الأزمات الحياتية اليومية للفلسطينيين أيضاً بأسلوب المفاوضات التسكينية العبثية، أو الإجراءات الهروبية. فمثلا، رداً على إضرابات وتحركات نقابة الموظفين العموميين، التي طالما قررت حركة الشارع وأعلنت احتجاجات وإضرابات في السنوات الماضية، فجأة أُعلنت فتوى قانونية من قبل الحكومة تقول إنّه لا يوجد شيء اسمه نقابة للموظفين العموميين، وإنها غير مرخصة أو غير قائمة، أو شيء من هذا القبيل، الأمر الذي نتج عنه اعتقال وملاحقة رئيس النقابة الذي هو عضو قيادي في حركة "فتح". ولم يحصل أي حسم من أي نوع لهذا الملف؛ فلم يفهم أحد كيف وُجدت النقابة وصار لها رئيس وتعلن قرارات، ولم يفهم أحد ماذا حل بها الآن، وماذا سيحل بها مستقبلا. وكل ما هناك أنْ وجدت الحكومة طريقة سحرية للتخلص من المطالب التي تتقدم بها النقابة بإنهاء وجودها. 
لم يكن فعل الشيء ذاته ممكناً مع إضرابات المعلمين. فالمعلمون هم من رفضوا الالتزام بالقيادة الموجودة لاتحادهم، ولم يحتاجوا إلى نقابة أو اتحاد. وتمكنوا في عصر شبكة الإنترنت من تنظيم صفوفهم. ولم تفلح كل سياسات الحكومة التي تدخل في إطار إدارة الأزمة -من نوع تقسيط الديون المترتبة للأساتذة على الحكومة، أو تأجيل المفاوضات لما بعد عودة الدوام، واستخدام الحل الأمني- بمنع وصول المعلمين لمواقع الاحتجاج. وفشلت تقارير إعلامية تدّعي انتظام الدوام، وفشلت الهجمات الإعلامية والسياسية على المعلمين. 
في المقابل، لم تستطع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي هي المظلة لاتحاد المعلمين، أن تجتمع بشكل فاعل، وتضع تصورا واضحا لحل مشكلة المعلمين، وحسم مكان الخلل في اتحاد المعلمين. 
لا يوجد أي تصور، من أي نوع، مطروح من قبل القيادة الفلسطينية أو الفصائل لأي تغيير استراتيجي في أي شأن من الشؤون الفلسطينية؛ بدءا من التحرير وإنهاء الاحتلال، وصولا لأزمات الحياة اليومية. والمطروح هو الانتظار، وتصوير ذلك على أنّه "الصمود". 
انتفاضة الشباب على الحواجز وفي القدس، هي الضربة الأولى الموجهة لسياسة الانتظار. وانتفاضة المعلمين هي الضربة الثانية لسياسة الانتظار، ولمحاولات تكيف السلطة تحت الاحتلال.
في الأثناء، لا تغيب أي استراتيجية للتغيير فقط، بل ولا يوجد أي استرايتجية لإدخال الأجيال والشرائح الجديدة لعملية صنع القرار. وأزمة اتحاد المعلمين خير مثال، كما يمكن توقع أزمات أخرى قريبة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط