مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المعركة البرية.. بين خياري النصر أو النصر

المعركة البرية.. بين خياري النصر أو النصر

تاريخ النشر: 2023-10-27 | 12:22

كشف مستشار البنتاجون السابق دوغلاس ماكغريغور، أن مجموعة خاصة أمريكية تحولت إلى أشلاء عند محاولتها الدخول إلى غزة خلال الأيام الماضية.
هذا الخبر يبدو مدخلا مناسبا لفهم طبيعة ما يجري في ظل كثرة اللغط الصهيوني الأمريكي حول المعركة البرية ، وهل هو تكتيك في سياق الضغط النفسي على المقاومة؟ أم أنه يعكس واقعا موضوعيا؟ أم الاثنين معا؟ دون تجاهل من المراقب لحالة التلاوم والجدل بين المؤسسة العسكرية الصهيونية ورئيس حكومة الحرب نتنياهو حول الغزو البري .
وحتى لو سلمنا أن ارتباك العدو الصهيوني الأمريكي وراء إرجاء المعركة البرية ، فإنه يجب الانتباه إلى أن ذلك قد بكون جزءا من خطة الإنهاك المادي والمعنوي لأهل غزة والمقاومة فيما تواصل آلته العسكرية التدمير لأجل التدمير بهذا التوحش غير المسبوق.
وربما يؤشر فشل مهمة مفرزة الاستطلاع الأمريكية الصهيونية إلى أن الولايات المتحدة وجيش الكيان يدركان بعدها أن الدخول البري هو اختبار للجيش الصهيوني والجيش الأمريكي الذي يشارك في الحرب على غزة، وهو الذي سبق أن مرغ الفيتناميون أنفه في الوحل عبر سلاح الأنفاق، ولا شك أن تمزيق أشلاء مفرزة الاستطلاع الفاشلة تعدهم بما ينتظرهم في غزة دون الاستهانة بآلة العدو العسكرية.
لكن ربما يشكل عامل الجهل بشبكة سلاح الأنفاق، أحد أهم عوامل القوة لدي المقاومة والضعف لدى العدو، سيما وأن المقاومة قد استعدت لذلك منذ فترة طويلة، وهو ما قد يشكل عاملا مقررا في مسار الحرب البرية.
نبذة تاريخية
إن الأنفاق طالما استخدمت عبر التاريخ لأسباب مختلفة ، لكنها أخذت بعدا ثوريا في حرب الفيتناميين ضد الاستعمار الفرنسي والإمبريالية الأمريكية، حتى أن مفهوم الأنفاق بات مرادفا لانتصار الفيتناميين في حربهم ضد الأمريكيين، واستحضار أنفاق فيتنام بكل الرومانسية الثورية الني رافقتها، ودورها في هزيمة الولايات المتحدة القوة العسكرية الأقوى في العالم، بذاك الشكل المذل تعني قوة المثل، وهو أنه بفضل الأنفاق الفيتنامية لم تستطع أمريكا بجيشها الذي بلغ تعداده 520 ألف جندي مدعومين بمئات الآلاف من مقاتلي فيتنام الجنوبية وكوريا الجنوبية واستراليا، بإسناد سلاح الجو الأمريكي الذي استخدم طائرات بي/52، التي كانت تقصف القرى الفيتنامية بشكل كثيف ومستمر، ومع ذلك خرجت مهزومة من فيتنام.
وكانت أنفاق فيتنام عبارة عن نظام من الأنفاق يقع في الشمال الغربي لمدينة سايقون التي تسمى (هوتشي منه حالياً) ويبعد (70) كلم عنها وكان طول النسخة الأصلية لهذه الأنفاق (200)كلم وكانت تشتمل على المستشفيات والمطابخ وغرف النوم وقاعات الاجتماعات ومخازن السلاح. وتلك الأنفاق كانت من أهم التكتيكات التي اشتهرت بها المقاومة الفيتنامية وسجلت نجاحاً منقطع النظير.
الأنفاق سلاح عالمي
إن دور الأنفاق في هزيمة فرنسا ثم الولايات المتحدة جعل خبرة سلاح الأنفاق الذي ابتدعه الفيتناميون تنتقل من دولة إلى أخرى، باستنساخها وتطويرها من قبل تلك الدول ومن قوى المقاومة، ومنها كوريا الشمالية وإيران التي نقلت الخبرة إلى حلفائها. وإلى قوى المقاومة في فلسطين.
وفي المشهد الفلسطيني جرى تطوير سلاح الأنفاق بعد سيطرة حماس على القطاع حتى بات هناك غزتان إحداهما فوق الأرض والأخرى تحتها، فأقيمت فيها المستشفيات والمستودعات والملاجئ حتى تقتصر الخسائر على النواحي المادية دون الأرواح التي يراهن على قتلها العدو.
وتقدر بعض المصادر أن "شبكة أنفاق غزة تصل في بعض الأحيان إلى عمق 30 مترًا تحت سطح الأرض وتمتد أسفل قطاع غزة، بطول نحو 25 ميلاً (40.225 متراً)، وعرضها 8 أميال (12.872 متراً)، إلى مسافة تقدر بـ 500 ميل، ويبلغ عمق بعض الأنفاق أكثر من 200 قدم تحت الأرض، لذا فهي قادرة على تحمّل القصف من الأعلى. ولكلّ منها عدة مداخل وتفرعات".
كما تتداخل الأنفاق فيما بينها لتكون شبكة كبيرة من الطرق تحت الأرض، كما يوجد داخلها تبات ترابية تستخدم كنقاط تحكم ومخازن للأسلحة ومناطق آمنة لبعض قيادات الحركة في بعض الأوقات.
ومعظم الأنفاق مُجهّز بالأضواء وغرف التخزين والإمدادات والأسلحة، التي تسمح لمقاتلي "حماس" بالبقاء مختبئين تحت الأرض أياماً، إن لم يكن أسابيعَ.
أنواع الأنفاق
توجد ثلاثة أنواع رئيسية من الأنفاق المستخدمة في قطاع غزة، هي:
الأنفاق الهجومية: تستخدم هذه الأنفاق لاختراق الحدود وتنفيذ هجمات خلف خطوط قوات الاحتلال الإسرائيلي. وتُستخدم أيضاً مرابض لراجمات الصواريخ ومدافع الهاون، مما يوفر الحماية لوحدات المدفعية من الغارات الجوية ويسمح لها بإطلاق الصواريخ من تحت الأرض.
الأنفاق الدفاعية: تستخدم هذه الأنفاق داخل الأراضي الفلسطينية لإقامة الكمائن ونقل المقاتلين بعيداً عن الرؤية الجوية للطائرات الإسرائيلية والغارات. تعد هذه الأنفاق وسيلة للتمويه والحماية للمقاتلين وتعزيز قدرتهم على المقاومة.
الأنفاق اللوجستية: تستخدم هذه الأنفاق مراكز قيادة وسيطرة لإدارة العمليات وتوجيه المقاتلين. يجري استخدامها لإقامة القادة الميدانيين وتخزين الذخائر والعتاد العسكري وتجميع القوات. تحتوي هذه الأنفاق على غرف اتصالات داخلية لتسهيل التواصل بين أفراد المقاومة.

أنفاق غزة.. ميدان المعركة

إن طبيعة قطاع غزة الديمغرافية والجغرافية الذي بلع سكانه مليونين و375 ألفا و259 نسمة مع نهاية العام 2022. وبمساحته 360 كيلومترا مربعا، وطوله 41 كيلومترا، وعرضه الذي يتراوح بين 6 و12 كيلومترا، فرضت على المقاومة اللجوء إلى سلاح الأنفاق لمواجهة تحدي الاكتظاظ السكاني وضيق المساحة الجغرافية كميدان معركة في مواجهة الاعتداءات المتكررة على القطاع، ليكون هذه الأيام ساحة معركة للحرب الجديدة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة، وكان شاؤول شاي، الرئيس السابق لقسم التاريخ في جيش الاحتلال الإسرائيلي، قد تنبأ في كتابه "الحرب تحت الأرضية والتحديات الهامة لقواتنا". قد أشار إلى "معضلة الأنفاق" في غزة، مستشهدا بالتجربة التاريخية في فيتنام والفشل الذي واجهته القوات الأمريكية في مواجهة تحدي الأنفاق التي استخدمها المحاربون الفيتناميون في جنوب البلاد.

تجارب المقاومة
كان أول استخدام من قبل المقاومة للأنفاق في عملية اختطاف الجندي شاليط عام 2006، التي أشعلت سلسلة من الاعتداءات الصهيونية على قطاع غزة، جعلت الأنفاق العنوان البارز لتلك الصراعات. وخلال العدوان على غزة في عام 2014، استخدمت المقاومة الفلسطينية بشكل واسع سلاحها الاستراتيجي، إذ استهدفت مواقع عسكرية داخل الأراضي المحتلة وأسفرت عن مقتل عشرات من جنود الاحتلال في مناطق مثل "ناحل عوز" و"صوفا" و"أبو مطيبق" وموقع "16 العسكري".
مقابل سلاح الأنفاق أعلن الكيان الصهيوني عام 2016، إطلاق مشروع بناء جدار فوق وتحت الأرض، بطول 65 كيلومتراً، بهدف التصدي للأنفاق الهجومية. استغرق بناء الجدار 3 سنوات ونصف وبلغت تكلفته 1.1 مليار دولار.
وبعد اكتمال بناء الجدار والسياج الذكي في عام 2019، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، بيني غانتس، أن هذا المشروع هو "مشروع تكنولوجي من الدرجة الأولى"، يحرم حركة حماس قدراتها المحتملة ويضع حاجزاً حديدياً بينها وبين سكان الجنوب.
لكن هذا الجدار والسياج الذكي أنهار ليس ماديا وإنما معنويا فجر يوم 7 أكتوبر2023، عندما تمكن المقاتلون الفلسطينيون من تجاوز السياج وتحطيم أسطورة "الجدار الحديدي" الذي بناه الاحتلال على طول الحدود مع قطاع غزة. في عملية طوفان الأقصى التي أحدثت زلزالا سياسيا ومعنويا ليس للكيان ولكن لكل الغرب الإمبريالي وللصهاينة العرب من دول الرسمية العربية.
فقد صوابه
هذه الصدمة بأبعادها الفكرية والمعنوية والجيوسياسية عبر اختراق المقاومة الجدار والسياج ليس في معناه المادي ولكن في جانبه الفكري والسياسي والمعنوي والعملي لتحقيق الأهداف الفلسطينية التي تتعلق بالأقصى والأسرى وكف تغول الاحتلال وقطعان مستوطنيه في الضفة، على طريق التحرير الطويل ، ومن جانب آخر إرسال رسالة غير مباشرة قوية في مواجهة مشروع هندسة شرق أوسط كبير عبر التطبيع بين السعودية والكيان الصهيوني، مما جعل الرئيس الأمريكي جو بايدن يعتبر أن عملية طوفان الأقصى هدفها الأساسي منع التطبيع السعودي الصهيوني، متجاهلا أن هناك احتلال وحصار وقطاع عبارة عن معتقل كبير يسيطر عليه برا وبحرا وجوا كيان الاحتلال في حين أن قراءة أبعاد العملية تقول إن فلسطين جغرافيا واحدة وأنه لامناص من تحرير فلسطين من الاحتلال، وأن الطريق لذلك هو الكفاح المسلح وليس الاستجداء، كما أنه لا يمكن أن يكون هناك أي استقرار في المنطقة أو دمج للكيان الصهيوني فيها، طالما الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال لم ينل حقوقه كاملة غير منقوصة من التحرير إلى العودة.
هذا البعد هو الذي في اعتقادي جلب كل هذا الحشد الغربي وتفويض الكيان بارتكاب جريمته ضد أهل غزة، وتوعد تلك الدول بدعم حرب الكيان على المقاومة ولأن الكيان الصهيوني يخشي لأساب داخلية وخارجية لم تنضج بعد مباشرة المعركة البرية فهو يواصل محرقته ضد المدنيين.
وهو يعرف أنه لا يستطيع تنفيذ تهديداته بسحق المقاومة إلا إذا دخل القطاع ، وهذا الدخول هو الفيصل، لأن استهداف المقاومة هو هدف أمريكي غربي استعماري وبالطبع صهيوني، وهؤلاء ينسون أن المقاومة ليست جسما منفصلا عن الشعب لأن الشعب هو المقاومة هذا أولا. وثانيا الميدان هو الذي سيحدد من سيسقط في وحل غزة ، أهل "عزة الأنفاق"؟ أم أولئك الذين سبق أن سقطوا في أنفاق جنوب لبنان أو أنفاق فيتنام؟
هنا يجب الإشارة إلى أن مصير جيش الاحتلال سيكون مثل مصير المفرزة التي كشف عنها مستشار البنتاجون السابق دوغلاس عندما قال: إن بعض من قواتنا الخاصة (الأمريكية) والإسرائيلية ذهبت إلى قطاع غزة للاستطلاع وتحديد السبل الممكنة لتحرير الرهائن، انتهت بإطلاق النار عليهم وتحويلهم إلى أشلاء”. والمقاومة في مدينة "غزة الأنفاق" تنتظر، ومحور المقاومة في الانتظار.
المصادر
* شبكة المعلومات الدولية الإنترنت

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط