مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الجزء الثالث..

المعرب للجزائريين "حبيب"

المعرب للجزائريين "حبيب"

تاريخ النشر: 2021-03-27 | 04:30

لم تكن الصَّدمة التي أصابت فكر الراحل الهواري بومدين بموقف ذاك المغربي الذي فضَّل تلقي صدره رصاص الإعدام على خيانة المغرب المُقبل على موعدٍ لا يُنْسَى أبد الدهر مع مسيرة تحرير ما تَبقَّى مُحتلاً من أراضيه وفي طليعتها الصحراء المغربية ، بل أكثر من ذلك مَنَحَ لكل المتشككين (المقرَّبين لذاك المحيط التابع مباشرة لرئاسة الجمهورية الجزائرية تلك) في مصداقية المغاربة المقيمين في تلك الجارة الشرقية (لأسباب ومنها السياسية التي جَرَّت بعضهم إلي وضعيات عرَّضت حياتهم للخطر) في حبهم للوطن ومشاركتهم الفعلية لجعل نداء الملك الراحل الحسن الثاني مُلَبَّى بالحرف الواحد خارج المغرب ، بحماس أشبه ممَّا عَبَّأَ كل المغاربة في الداخل ، ما دام الهدف في مستوى انقاد الأرض المغربية من معتقل الاستعمار الاسباني . أجل لم تكن الصدمة هينة عليه ، خاصة وقد هيأت وسائل الاعلام الجزائرية المرئية ما يسجِّل الحدث بما يستحق من عناية قصوى يُدشِّن بها النظام حملته الشَّرسة على رمز مقدسات المغرب ، لكن هبت رياح ذاك الموقف النبيل من معربي لا يملك إلا سلاح لسانه الناطق الصادق بما يؤكِّد أنَّ المغاربة على موقف واحد مهما كانت العواقب ومهما جرفتهم المخاطر إلى انتقام ظُلْمٍ فاقِدٍ لرحمة التعقل ولحكمة الحق ، فكان مصير ذاك الاجتماع المذكور آنفا الفشل ، مما جعل أحد المسؤولين يطلب مِنِّي التشطيب على التسجيل وعدم تسريب أي معلومة تخص الموضوع حتى لأقرب الناس إليّ ، وخاصة للجهاز الإعلامي الذي اشتغل داخله مُنتجاً.
للأسف الشديد لم تتوقَّف متابعة الرئيس شخصياً للموضوع ، بل منح حيِّزاً معتبَراً من وقت عمله ، للنظر في أنجع وسيلة تجعل ملك المغرب يتوقف عند مرحلة الاستعداد لتلك المسيرة ، التي غيَّرت وجه التاريخ ليعتمدها بداية حق يُؤخذ من طرف صاحبه بأرقى نضال اعتمد السِّلْمَ القائم على النصر وما بعده من شرف مكانة مقامها الكريم المرصَّع فضاؤه بجواهر الإيمان ، المؤدي لخلق واقع لا يأتي به بَعْدَ وقوعه رمان ، تعود فيه الصحراء لأصلها المغربي مُذْ كانت منذ المغرب أمة ودولة كان . ولطالما اجتمع بأهم قادة جيشه للخروج بقرار تدخُّلٍ عسكري ينهي خطة المغرب أو على الأقل يؤجَّلها لموعد تكون الجزائر أثناءه أكثر تأييداً من طرف دول افريقية ، لطرحها الذي ستسوِّقه بنشر استثمارات مغلَّفة بما يجلب لمصيدة ترك الضمير في ثلاجة بضغط من ظروف معينة ، بمعادلة رموزها مُجحفة ، يتَّجه لاعتمادها ولو بنتائجها السلبية ، كل يائسٍ لا حظَّ له قي إنجاح هدفه المشيَّد أساساً على باطل ، لكن معلومة مخابراتية أزاحت المواجهة العسكرية من مخيخ الرئيس الهواري بومدين ، وأدخلت على كيانه الهدوء المشوب باستعجال الواقعة التي سيستغلها النظام الجزائري بكل مقومات أنصاره ومؤيديه لفرض فرصة وضع اليد وبيسر على ممر أرضي صوب المحيط الأطلسي غَربا ، المعلومة ذهبت في مضمونها لقيام اسبانيا بشن غارة على كل مسيرة تجتاح حدود الصحراء المحتلة من طرفها، واسبانيا مشغولة في جمع كل المبررات لعملها ذاك وإحضارها ما يتناسب مع قوانين تقوي حظوظها للإفلات من أي عقوبات دولية قد تتعرض لها مستقبلا . تَأَتَّى لي سماع المعلومة بالصدفة ، حينما دخل شخص يعمل في جهاز المخابرات لمكتب مسؤول طلب مني الحضور لمناقشة موضوع كلفه الرئيس بجمع اقتراحات حوله ، ودون انتباه بضغط فَرَحٍ رَفَعَه عن استعمال الحيطة مني كغريب غير موثوق في أمره ، وفجَّر المعلومة على سجيته بغير تحفُّظ ، ولمَّا فَطن لم يكن في وسعه إلاَّ الانسحاب بوجهٍ تعالت سحنته الكآبة ، بعدها بأيام قررتُ انطلاقا من موقعي التحرُّك نحو غاية ، وما أنبلها حينما تمتزج كليا مع مصلحة وطني العليا ، لم أُعِر ادني اهتمام بما أعرِّض نفسي إليه ، فالتصفية الجسدية أيسر من ذبح دجاجة عند مكلفين ، قلوبهم الحجر الين منها ، شعور صاحب حماسي للتنفيذ ، غمرَ عقلي ملبياً المشي على هدى طريق مع الخطوة الأولى تتسارع فوقه الخُطَى للنهاية ، دون الالتفات إلى الخلف ، أو السَّماح للخوف سبب الوقوع فيما لا يٌحمد عقباه ، داخل أمكنة الكل فيها يراقب الكل ، وهناك استفدت كثيرا من تجربة تتلمذتُ على يدها في قرية ، ربما تعرَّضت لتهميش ردحاً من الوقت ، لاعتبارات سياسية لم تُفهم على حقيقتها ، ولم تُمثَّل بموقعها الاستراتيجي الشديد الأهمية ، ولم يُنظَر إليها كمجمَّع لقبائل لها رصيد كبير من الوطنية وصمود الدفاع عن الحدود المغربية المتداخلة بعضها ببعض مع الدولة الجزائرية ، أعني بها قرية "بَرْكَنْتْ" المسماة حالياً "عَيْن بني مَطْهَرْ" الواقعة تحت النفوذ الترابي لإقليم جرادة ، البعيدة عن وجدة باثنين وثمانين كيلومتر ، التي تعلمتُ فوق هضبتها المشي ليلاً مسترشدا في الصيف بنجوم سمائها ، وشتاء بمواقع معينة غير مبيتة لغريب عن الحدود المشتركة في تلك الناحية بين المغرب والجزائر ، ووقفتُ على قائدة المواد المجففة ك"الكليلة" والمجمدة القابلة للذوبان على الرمال الساخنة ك "الدهان، والمشروب الساخن المحضَّر من"الشيح" وعشرات متعلقة بالبقاء حياً في قفار متوحشة ولو بمن فوقها حضر، من حيوانات أصعرها بمثل كبيرها من حيث الخطر ، ولقنَّتني دروساً في تلقى المحن والتغلُّب عليها منفردا ، وجعلت مني حريصا على التعامل بذكاء فوري مع مواقف لا وسط بين النجاة أو الهلاك داخلها إلاَّ بالدليل المُقنع الناتج عن التحدي الند للند لمن نفوذه أكبر ، وطبعه كالعلقم بل أمر ، ولسانه لا يحترم الأصغر منه أو الأكبر ، و الأهم من هذا كله بل أهم الأهم ، جعلتني والإنسان الجزائري (متى أريد) في كفة واحدة لهجةً وعَقْلِيَّة . (يتبع)

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط