مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المُعادلة الصّفرية في الشّرق الأوسط

المُعادلة الصّفرية في الشّرق الأوسط

تاريخ النشر: 2022-02-05 | 13:15

عائد زقوت
عائد زقوت

شهدت العشريّة الثانية لهذه الألفيّة متغيرات متسارعة بلغت ذروتها بفشل حركات الإسلام السياسي في المحافظة على بقائها في سدة الحكم بعد إعصار الفوضى الأميركية الخلاقة التي عمت المنطقة، وكذلك التغول الإيراني على السيادة العربية، فكان من نتائجها سقوط بعضًا من الدّول في أتون الحرب الأهليّة، وانكشاف المسار الأميركي في المنطقة بعد تخلّيه عن حلفائه، فمهّدت هذه المتغيرات الطريق لتغيير معادلة التحالفات السياسيّة والاقتصاديّة في منطقة الشّرق الأوسط، وقد ظهر هذا التحول جَليًّا في اتفاقيّات التطبيع الخليجيّة ودولة الكيان الصهيوني، حيث فاقت مظاهر التطبيع خلال عام وَنيف في كافة المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنية والعسكرية والثقافية ما تمّ انجازه في اتفاقيّات السلام المصرية خلال أربعة عقود ويزيد، ولكنَّ اللّافت في دفء علاقة التطبيع الخليجي مع دولة الاحتلال لم يكن مظاهر الحفاوة والاستقبال لكبار المسؤولين في دولة الاحتلال والتي كان آخرها زيارة الرئيس الصهيوني لدولة الإمارات، وإنمّا كان في تلك التغريدة التي أطلَقها سموّ الأمير محمد بن زايد وليّ عهد أبو ظبي، والتي عبّر فيها عن توافق وجهة النظر المشتركة بين الدولتين فيما يتعلّق بالتهديدات التي يتعرّض لها استقرار المنطقة والسلام، في إشارةٍ منْه إلى الدّوْر الإيراني المساند والداعم لمليشيا الحوثي التي استهدفت الإمارات غداة الزيارة، فهذه التصريحات تشير بكل وضوح إلى اتّفاق الموقف الخليجي والذي عبّرت عنه الإمارات، مع الموقف الإسرائيلي على اعتبار أن إيران هي العدوّ الأول لكلٍّ منهما مع اختلاف المبرّرات والمعطيات التي دفعت الطرفين لهذا التوافق، فَبِخصوص الدّول العربيّة وعلى رأسها دول الخليج لم ترَ من إيران منذ ثورتها عام 1979 سوى التدخّلات في شؤونها وزعزعة استقرارها، والعبث بأمنها، حيث دلّلت إيران على ذلك من خلال التصريحات المباشرة عن طموحها في استعادة إمبراطوريتها من أفغانستان مرورًا بالعراق ودول الخليج العربي وانتهاءً بسوريا ولبنان، ولم تكتفِ إيران بذلك، بل عزّزت هذا الموقف بتصريحاتها على لسان مسؤوليها من الدرجة الأولى أنّها أصبحت تملك القرار في أربع دول عربية مشيرة إلى العراق وسوريا واليمن ولبنان، ثم أردفت ذلك بأنّها تملك جيوشًا ستة في المنطقة العربية في الإشارة إلى حركتيْ حماس والجهاد الإسلامي، علاوةً على الدول الأربع آنفة الذكر، وفي هذا السياق أرسلت حركتيْ حماس والجهاد الإسلامي إشارات تؤكد على تبنّي الرؤية الإيرانية للصراع في اليمن من خلال تصريحات عضو المكتب السياسي لحركة حماس على فضائيّة الميادين، والذي اعتبر فيه التدخّل السعودي والإماراتي في اليمن عدوان يجب ردّه ومقاومته، ولم يتم نفي تلك التصريحات سوى بكلمات خجولة من حركة حماس تؤكّد فيها على النّأي بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وفي ذات الوقت سيّرت حركة الجهاد الإسلامي تَظاهُرة كان عنوانها السّب والقذف لدولتيْ السعودية والإمارات، ورموزهما وحكّامهما، وهذا يعني إعلانهما عمليًّا وفعليًّا أنهما تموْضعا في صفّ إيران مما سيؤدي إلى مزيد من العزلة والحصار للشعب الفلسطيني، و الأخطر من ذلك أنَّها تؤسس لنزاع وانقسام جديد داخل غزة يمس السلم المجتمعي، وخلاصة الأمر أنَّ إيران لم تترك مساحة للدول العربية للثّقة فيها، ممّا دفع الدول العربية وخصوصًا الخليجيّة للبحث عن حلفاء للوقوف في وجه الطموحات الإيرانية، أمّا عن المبرّرات والدوافع الصهيونية للسير قدمًا نحو التطبيع مع الخليج العربي، فهو أولًا يأتي في سياق تحقيق حلمهم في دولة إسرائيل الكبرى المزعومة، وثانيًا إعمالًا لمبدأ فرّق تسُد، فاستغلّت الخلافات العربيّة العربية، والعربيّة الإيرانيّة، وغيابِ الرّؤى المشتركة بينهما، فأجّجت أطماع إيران من جهة وجعلت منها شُرطيًّا وتهديدًا قائمًا على رؤوس العرب، ثم تحالفت مع العرب للتخلص من التهديدات الإيرانية، وفي نهاية المطاف وبعد هذه البسطة فإنَّ الدول العربية وإيران تموْضَعا في المكان الخطأ، وانسحب هذا على أنصارهم ومؤيِّديهم، فانقسمت الشعوب إلى فُسطاطَيْن، واختلطت المفاهيم، وتبدّلت الأخلاق، فاختلفوا على العدوّ وليس معه، وأضْحَت الفوضى هدفًا منشودًا، وحلّت الفرقة والعداوة والاقتتال بديلًا عن الألفة والاتحاد والتعايش، والنكران والجحود بدلًا من الوفاء، وأصبح الصديق عدوًّا والعدو صديقًا، وكأنَّنا نعيش في شريعة الغاب، إنَّ استمرار المعادلة الصفرية كناظم للعلاقات في المنطقة يعني المزيد من الخسائر لأنَّ المقدار الذي ستستحوذ عليه إيران هو ذاته الذي سيخسره العرب، والعكس صحيح، وفي المحصلة سيخسر الطرفان وسيمكنان الاحتلال الصهيوني من بسط نفوذه على المنطقة بأسرها، وكذلك استمرار الدور الاستعمالي الذي تقوم به بعض الأطراف سواءً كانت دولًا أو أحزابًا أوفصائل وحركات، سيؤدي إلى استمرار دائرة الصراع، وسيجعل المنطقة مسرحًا للاصطفاف المذهبي والطائفي الذي سيسري في المنطقة كالنَّار في الهشيم، وسيكون أول من يدفع ثمنه تلك الدول والأحزاب الاستعمالية، لذا يجب على إيران أن تعيد حساباتها، وتتوقف عن سياساتها الثيوقراطية، والبحث عن أصول الإختلاف وتعزيزها، وعليها أن تدرك أنَّ المذهب يمثل الطريق إلى الله، وليس هو الحق نفسه.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط