مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المصريون يغنون لابنهم محمد صلاح أنا أم البطل

المصريون يغنون لابنهم محمد صلاح أنا أم البطل

تاريخ النشر: 2023-06-05 | 13:46

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

رغم ندرتها إلا أن دلائل عملية العوجا وإشاراتها وتداعياتها كثيرة جداً، وربما تتجاوز انعكاساتها وتأثيراتها السلبية والإيجابية مصر والكيان الصهيوني إلى المنطقة والإقليم، فقد ألقت بظلالها المختلفة على كل الأطراف في المنطقة، وتباينت ردود فعل أهلها وسلطاتها بين السخط والغضب، والحيرة والأسف، والفرح والاستبشار، والسعادة والرضا، واختلف المزاج الشعبي حولها، فبينما سخط المستوطنون وغضبوا، فرح العرب والفلسطينيون وابتهجوا، وتغنى المصريون وافتخروا.

قد لا تكون هذه العملية هي الأخطر على مدى أكثر من أربعين عاماً من "السلام"، إلا أن وقوعها بعد سنوات الصمت "السلم والأمن" الطويلة على جانبي الحدود، حيث تشهد الحدود المصرية مع الكيان الصهيوني هدوءً نسبياً ملحوظاً، لا يعكر صفوه حوادثٌ أمنيةٌ أو عملياتٌ قومية، اللهم إلا عمليات مكافحة تهريب المخدرات، ومحاربة الهجرة الأفريقية غير المشروعة، يجعل من الصعب على الطرفين التخفيف من نتائجها أو تبسيط تداعياتها، فهي عملية كبيرة وخطيرة جداً على مختلف المستويات، وليس من السهل تجاوزها أمنياً وعسكرياً، أو المرور عليها شعبياً ونفسياً دون التوقف طويلاً أمامها وأخذ العبر والدروس منها.

ربما يتمكن الإسرائيليون من تجاوز تداعيات العملية على المستويات الأمنية والعسكرية والسياسية، ويضبطون أداء المسؤولين ويلطفون من حدة التصريحات ومستوى الانتقادات الموجهة إلى وزير الدفاع المصري والسلطات المصرية عموماً، مخافة أن تتوتر العلاقات بينهما وتتدهور إلى مستوياتٍ يصعب ضبطها والسيطرة عليها، خاصةً أن الكيان الإسرائيلي حريصٌ جداً على أن تكون علاقتهم بمصر علاقة جيدة مضبوطة ومأمونة، ويعمل نتنياهو شخصياً على رعايتها وعدم المساس بها، ولهذا فقد حظر على المسؤولين الإسرائيليين توجيه انتقاداتٍ قاسية للحكومة المصرية، التي دعاها إلى التعاون في إجراء تحقيق سريع ومسؤول.

وقد تجري قيادة أركان جيش الاحتلال تحقيقاً مهنياً من طرفٍ واحدٍ، أو بالتعاون مع السلطات المصرية المختصة، للوصول إلى نتائج دقيقة تفسر العملية وتشرح أبعادها وتعرف أسرارها، وتحدد هوية منفذ العملية وانتماءه الحزبي وميوله السياسية، وغيرها مما يتعلق بفكره وسلوكه وقناعاته الشخصية، تمهيداً لمعرفة ما إذا كان منفذ العملية قد قام بها بنفسه، أو أن جهاتٍ ما ساعدته ووجهته، وأشرفت عليه وتابعته، أو كانت تعرف بنواياه فحرضته وشجعته.

وقد يتخذون قراراتٍ تأدبية وأخرى عقابية بحق عددٍ من المسؤولين الأمنيين والعسكريين، خاصة ضد أولئك الذين كانوا يخدمون في المنطقة ويشرفون على سير العمليات فيها، سواء من الجانب المصري أو الجانب الإسرائيلي، فتلك عملية بالنسبة للإسرائيليين لا يمكن السكوت عنها، خاصةً أن منفذ العملية قد حقق اختراقاتٍ كثيرة أظهرت عجز جيش الكيان وأجهزته الأمنية عن التنبؤ بها، أو سرعة التعامل مع منفذها، حيث تأخر المسؤولون الإسرائيليون في اكتشاف مقتل المجندين، ثم عجزوا عن استقدام طائرة هيليوكبتر لنقل أفراد وحدة اليمام، الذين وصلوا بعرباتٍ عسكرية إلى مكان منفذ العملية، الأمر الذي مكنه من الاشتباك مع أفراد الوحدة وقتل أحدهم وإصابة آخرين بجراحٍ.

لكن التداعيات الأكبر على الكيان الصهيوني التي سيصعب عليه تجاوزها، وسيعاني منها كثيراً، فهي تلك التي لمسها في الشارع المصري وعبر عنها المواطنون المصريون، فقد سادت حالة من الفرحة والابتهاج الشارع المصري، واحتفى المصريون بمحمد صلاح ورفعوا صوره وأعادوا نشر تغريداته، وأشادوا به وبما قام به، واعتبروه بطلاً قومياً يستحق التقدير والتمجيد، وغنوا له أغنيتهم الشهيرة "أنا أم البطل" مما دفع بالعديد من المسؤولين الإسرائيليين إلى الصراخ بأن "المصريين يكرهوننا"، "إنهم لا يحبوننا".

ولم يخفِ كثيرٌ من الإسرائيليين قلقهم من إمكانية تكرار مثل هذه العملية، التي يبدو أنها ستصبح أيقونة مصريةً، ومثالاً قومياً يمكن محاكاته وتقليده، وقد تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في تحويل فعل محمد صلاح إلى ظاهرة مصرية عامة، تنتقم للقدس والمسجد الأقصى، وتساند الفلسطينيين وتدعم مقاومتهم، وتثأر من العدو الإسرائيلي الذي يتبجح من حينٍ لآخر بالجرائم التي ارتكبها جيشه ضد أسرى الجيش المصري، الذين تعرضوا للمجازر ودفن بعضهم أحياء في صحراء سيناء إبان حربي العام 1956 و1967.

عملية الشرطي المصري محمد صلاح ليست الأولى ومن المؤكد أنها لن تكون الأخيرة، ولن تتمكن أي قوةٍ من منع انتشار هذه الظاهرة وامتدادها، فإن كانت أكثر من أربعين عاماً من "السلام البارد" لم تستطع أن تقتل الحمية والغيرة لدى الشعب المصري، ولم تطفئ جذوة العروبة والإسلام فيه، فإن ظلم العدو الإسرائيلي وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني وقدسه وأقصاه المبارك، كفيلٌ بأن يدفع كثيرين غير محمد، من مصر والأردن وغيرهما، للقيام بعمليات ثأرٍ وانتقامٍ من العدو الذي لا يفتأ يرتكب المزيد من الجرائم، فهذه الأمة الحرة الثائرة لا تنام على الضيم، ولا تقيم على الخسف، ولا تقبل بالذل، ولا ترضى إلا أن تعيش أبيةً عزيزةً، مرفوعة الرأس موفورة الكرامة، تصون مجدها بدمائها، وتحفظ عزتها بتضحياتها.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط