مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"المصالحة" واستحقاقات مرحلة التحرر الوطني

"المصالحة" واستحقاقات مرحلة التحرر الوطني

تاريخ النشر: 2017-12-03 | 10:17

بات واضحاً أن اجتماع الفصائل الفلسطينية، قبل أسبوعين، في القاهرة، قد فشل، بل كاد ينفجر، حيث لم يناقش القضايا التي حددها اتفاق «فتح» و«حماس» المبدئي، المتمثلة في وضع الآليات العملية اللازمة لتطبيق بنود اتفاق القاهرة، عام 2011. فقد أصرت «فتح»، ونجحت في تحديد بند وحيد للاجتماع، هو «تمكين حكومة الوفاق الوطني» من ممارسة صلاحياتها، بصورة فعلية، في قطاع غزة. بدورها أصرت «حماس»، ولم تنجح، على بت الاجتماع في موضوع الموظفين الذين عينتهم، من أعضائها ومؤيديها، بعد حسمها للسلطة في قطاع غزة، عام 2007. هنا، تلافياً لإعلان الفشل، وعودة الأمور إلى المربع الأول، تدخل الوفد المصري، ونجح، حيث أصدر الاجتماع بياناً ختامياً أعاد التأكيد على القضايا العامة التي اتفق عليها سابقا، وكان لافتاً تضمين البيان بنداً يدعو إلى التزام الجميع بعدم التراشق الإعلامي، في إشارة واضحة إلى الفشل مع اتفاق الجميع على عدم إعلانه.
لكن، رغم اتفاق الجميع على عدم إعلان الفشل، وعشية وصول الوفد المصري للقطاع، وحلول الذكرى الثلاثين ليوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، فاجأت قيادتا «فتح» و«حماس» الجميع بعودتهما إلى التراشق الإعلامي وتبادل الاتهامات. ففي حين أعلنت «فتح» أن «حكومة التوافق الوطني» لم تتسلم سوى 5% من مسؤولياتها في القطاع، وأن «حماس» تتلكأ في تسليم إدارة القطاع، أعلنت «حماس»، في مؤتمر صحفي، أن الحكومة تسلمت جميع مسؤولياتها، وأن «فتح» تسعى، بفعل ضغوط خارجية، إلى تعطيل مسار المصالحة.
لا عجب. فمسار إنهاء الانقسام الفلسطيني معقد وشائك، وينطوي على أسباب انفلات تبادل الاتهامات بين «فتح» و«حماس» بين حين وآخر، وإن بصورة أقل حدة من السابق. فهناك سبب أن «الشياطين تكمن في التفاصيل» لدى تطبيق اتفاق الحركتين على مبادئ عامة. وهناك سبب المصالح والامتيازات الفئوية والشخصية التي أفرزتها سنوات الانقسام داخل الحركتين. وهناك سبب أن الحركتيْن تتعرضان لضغوط خارجية تستهدف تعطيل مسار «المصالحة». لكن هذه الأسباب هي، عملياً، نتيجة لسبب أعمق، هو غياب الإرادة السياسية الجادة لدى حركتيْ «فتح» و«حماس» لإنهاء الانقسام. أما حين يُفرض عليهما ذلك، فتختاران مدخل تشكيل حكومة توافق وطني، أي مدخل البدء باقتسام السلطة قبل إنهاء انقسامها.
هنا، ثمة تجاهل لحقيقة أن الوحدة الوطنية تعني، أساساً، إعادة هيكلة الحركة الوطنية، أحزاباً وحركات مجتمعية ونقابية وأطراً جماهيرية واتحادات شعبية وشخصيات وطنية ومؤسسات وطنية عامة، داخل منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الإطار الوطني الجامع، والممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. أما نقطة البداية فتشكيل مجلس وطني جديد وموحد، ذلك أن الفلسطينيين ما انفكوا يعيشون، في الواقع، وفي جميع أماكن تواجدهم، مرحلة تحرر وطني وديمقراطي لم تُنجَز مهامها، (في العودة والدولة وتقرير المصير)، بعد.
هذا ناهيك عن أن ميزان القوى الوطني لم يعد يتيح لفصيل أو حزب إقصاء الآخرين، واحتكار القرار الوطني من على قاعدة: «قولوا ما تشاؤون وأنا أفعل ما أشاء». وبالتالي، فإن المدخل الفعلي الوحيد لاستعادة الوحدة الوطنية هو، بلا شك، الاتفاق أو التوافق على برنامج سياسي، يضعه المجلس الوطني الجديد، على أساس أن الشعب الفلسطيني ما زال في مرحلة تحرر وطني، وليس في دولة مستقلة. وأنه، أي الشعب الفلسطيني، يواجه احتلالاً عنصرياً اقتلاعياً، ينفذ في «مناطق 67» ما نفذه، ولا يزال، في «مناطق 48»، مع ثوابت: لا لفكرة التقسيم، ولا لعودة اللاجئين، ولا للتنازل عن القدس (عاصمة أبدية ل«إسرائيل»)، وصولاً إلى («إسرائيل» دولة لليهود)، و«سلطة واحدة ما بين البحر والنهر».
وبالتالي فإن الشعب الفلسطيني مقبل، تقدم الأمر أو تأخر، على مواجهة سياسية وشعبية مع الاحتلال، بفعل هجومه السياسي والميداني المتصاعد، فضلاً عن التطابق غير المسبوق بين مواقف الإدارة الأمريكية ومطالب حكومة الاستيطان والتهويد في «إسرائيل»، بقيادة نتنياهو. أما «الحكم الذاتي الفلسطيني الانتقالي» الذي تأسس، تحت الاحتلال، وفقاً ل«أوسلو»، عام 94، ف«سلطة» بلا سلطة، وباءت بالفشل 24 عاماً من المفاوضات لتحويله إلى دولة مستقلة على حدود 4 يونيو/حزيران 67. وحتى قطاع غزة الذي فك الاحتلال، أُحادياً، ارتباطه العسكري والاستيطاني معه، عام 2005، ما زال محاصراً، براً وجواً وبحراً، وينتظره المزيد من حروب الإبادة والتدمير الشامل.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط