مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المصالحة الفلسطينية: قوة وانتصار ...!

الشعب الفلسطيني رغم التعددية السياسية والثقافية التي يتسم بها تاريخياً، إلا أنه من أكثر الشعوب العربية توحداً وإلتحاماً حول قضيته، فالفلسطينيون لا يختلفون على حقوقهم التاريخية والجغرافية والقومية والوطنية والدينية في وطنهم فلسطين ولكنهم في غالب الأحيان كان الإختلاف يقع بينهم حول الأساليب والرؤى التي يتوجب استعمالها والإستناد إليها لتحقيق حقوقهم المشروعة في وطنهم فلسطين.

الشعب الفلسطيني دائماً متفق وقواه حول الرؤى الاستراتيجية العليا والتي يحددها التاريخ والجغرافيا والعقيدة، ومختلفاً حول الرؤى والسياسات والاستراتيجيات المرحلية والتي يمليها واقع ميزان القوى والنظام الإقليمي والدولي القائم، والمصالح الآنية والضرورية للشعب الفلسطيني، ومن خلال هذه الاختلافات كانت القوى الإقليمية والدولية تجد ضالتها في الاستخدام والتوظيف في القضية الفلسطينية لحساباتها الإقليمية والدولية، وتجد من الفلسطينيين وقواهم من تلتقي ومصالحه الفئوية أو الحزبية مع هذا الاستخدام والتوظيف، تحت شعارات شتى ظاهرها مصلحة فلسطين وقضيتها، وحقيقتها مصلحة الفصيل أو الحزب في تمكين دوره وتدعيم علاقاته الدولية على حساب مستقبل القضية ومصالح الشعب الفلسطيني.

لقد نضجت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي خاضت كافة أشكال النضال على اختلافاتها الإيديولوجية السياسية، الوطنية والقومية واليسارية مع نهاية عقد الثمانينات من القرن الماضي، بعد ربع قرن من النضال، ومع تفجر الانتفاضة المجيدة تمكنت من تحديد ما هو مرحلي، وما هو ممكن، والذي يجب أن يمثل استراتيجية الحد الأدنى، أو استراتيجية المرحلة التي تراعي مصالح الشعب الفلسطيني وقضيته، وأدى ذلك إلى إعلان المجلس الوطني الفلسطيني في 15/11/1988م إعلان الإستقلال المتضمن إعلان قيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس على الأراضي المحتلة عام 1967م، والذي لم يلقى قبولا من قبلِ فصائل التيار الإسلامي، بل قوبل بالرفض لهذا الإعلان كونه لا يلبي احتياجات الشعب الفلسطيني ولا يعبر عن تطلعاته، وأن فلسطين ليست مُلكاً للفلسطينيين وإنما هي للأمة الإسلامية ووقف إسلامي من وجهة نظرها، لتمثل منظمات هذا التيار استمرارية للخلافات الفلسطينية القائمة على أساس اختلاف الرؤى والأساليب، ولتتيح من جديد لقوى إقليمية ودولية استعادة دور التوظيف والاستخدام في القضية الفلسطينية لحساباتها المختلفة، وتتيح ثغرة في الجسد السياسي الفلسطيني أمام قوى الأعداء للنفاذ منها واستغلالها والتذرع بها للهروب إلى الأمام من كل استحقاقات المرحلة، التي تفرض عليهم تقديم التنازلات والاستحقاقات التي تمليها الشرعية الدولية وميزان القوى القائم.

اليوم يتنفس الفلسطينيون الصعداء، بعد مشاهدتهم التوقيع على اتفاق المصالحة بين منظمة التحرير وحركة حماس، وفق مرجعية واضحة متفق عليها، وآليات تنفيذية تعيد الوحدة للوطن الفلسطيني وللفصائل الفلسطينية على قاعدة الشراكة في الكفاح الوطني وبناء المؤسسة الوطنية، وعلى أساس الرؤيا السياسية الواحدة لإدارة الصراع، والمنسجمة مع الواقع الإقليمي والدولي والشرعية الدولية، والتي تمثل البرنامج المرحلي الذي سبق أن أقره المجلس الوطني الفلسطيني في خطوطه العريضة عام 1974م، وجاء التأكيد عليه وتفصيله في إعلان الإستقلال الذي أقره أيضاً المجلس الوطني الفلسطيني في 15/11/1988م، ومع اكتمال تنفيذ خطوات المصالحة التي تم الاتفاق عليها، سيكون الوضع الفلسطيني قد طوى صفحة سوداء في تاريخه الوطني، ووضع الأساس السليم لوحدة القيادة ووحدة المؤسسة ووحدة الرؤيا السياسية، التي بواسطتها وعلى أساسها، سيقود الفلسطينيون صراعهم مع العدو، لتحقيق أهدافهم المشروعة وفق برنامج النضال الوطني الفلسطيني والذي يحظى بدعم الأشقاء وأغلبية المجتمع الدولي.

المصالحة الفلسطينية أسقطت الذرائع من يد الاحتلال الصهيوني ومن يد حلفائه، لذلك نرى اليوم الرد الفعلي العصبي من قادة الكيان الصهيوني على توقيع إتفاق المصالحة، كما الولايات المتحدة التي اعتبرت اتفاق المصالحة عقبة في طريق المفاوضات والسلام ويمثل خيبة أمل ...!، الحقيقة هي عكس ذلك تماماً، فقد أسقط اتفاق المصالحة هذه الذرائعية، التي تغطى بها الكيان الصهيوني ومعه الإدارات الأمريكية المتعاقبة، للنكوث والتلكؤ والمماطلة والتسويف، وإفراغ المفاوضات من مضمونها، فإتفاق المصالحة الفلسطينية يمهد الطريق لإجراء مفاوضات جادة دون التشكيك بالطرف الفلسطيني وقدرته على الوفاء بما يترتب عليه من إلتزامات آنية ومستقبلية، قد يحددها إتفاق التسوية المنشود، كما أن المصالحة هي قوة وانتصار للشعب الفلسطيني على سياسات الاستخدام والاستقطاب والتوظيف السياسي من قبل قوى إقليمية ودولية عديدة، غالباً ما وجدت في الاختلافات الفلسطينية منفذاً لها للاستثمار في القضية الفلسطينية لحساباتها الخاصة، فالمصالحة الفلسطينية قوة وانتصار لإرادة الشعب الفلسطيني ولحقوقه الوطنية المشروعة، كما هي قوة وانتصار لإرادة السلام، وهزيمة للأعداء ولأعداء السلام، ولقوى الاستقطابات الإقليمية والدولية، التي لا يهمها شأن الشعب الفلسطيني وقضيته بقدر ما تهمها مصالحها الضيقة على حساب معاناة الشعب الفلسطيني وحقوقه

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط