مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المشهد السياسي الشيعي في العراق توحد وتحديات

المشهد السياسي الشيعي في العراق توحد وتحديات

تاريخ النشر: 2026-02-12 | 15:31

شهد وضع الشيعة في العراق بعد عام 2003، تحولات سياسية متعددة، ليتوج أخيراً بإنشاء "الإطار التنسيقي" ليمثل تحالفاً واسعاً للأحزاب والحركات الشيعية الرئيسية.. ولينجح لحد كبير بتوحيد الموقف الشيعي تجاه العديد من القضايا.. وأصبح القوة البرلمانية المهيمنة، معبراً عن إرادة شعبية واسعة تضمن دور قيادة متماسكة لإدارة الدولة، في محاولة لتحويل الأغلبية الديموغرافية لتكتل سياسي منضبط قادر على صنع القرار.

لا يعيش الشيعة في العراق بمعزل عن محيطهم الجيوسياسي، وتأثروا بشدة بالصراع الأمريكي-الإيراني وبالأحداث الإقليمية الكبرى كالحروب في غزة ولبنان، رغم محاولات المرجعية الدينية في النجف الأشرف وأغلب قادتهم، تجنب الدخول المباشر في الصراع، بالرغم من وجود خطاب "المقاومة" الذي يتبناه بعضهم، إلا أن هناك منهجاً آخر ينافسه، يركز على "دولة المواطنة" والبناء الداخلي وتقوية المجتمع الشيعي علمياً واقتصادياً واجتماعياً.. ويحظى هذا المنهج الثاني بتأييد المرجعية بشكل غير مباشر، وكذلك دعم قطاع واسع من الجماهير التي تعبت من الحروب والعقوبات، ومع ذلك لازال المجتمع ، يتأثرا إضطرار بمواقف المحور الأول، مما خلق حالة من الجذب والتنافس داخل البيت الشيعي الواحد.

رغم أن الشيعة هم الأغلبية العظمى مجتمعيا، ويملكون القوة البرلمانية والحكومية الأكبر سياسيا، لم يكن أداءهم السياسي بمستوى النجاح المتوقع، ولا يوصف كفشل في بناء الدولة ومؤسساتها.. ولطالما عانت كتله السياسية إنقسامات وصراعات شخصية، كانت تظهر مع كل انتخابات، وخصوصا إن أفرزت نتائج متقاربة دون منتصر كاسح أو خاسر منتهٍ، مما جعل تشكيل الحكومات وحسم التوجهات السياسية لها عملية معقدة وممتدة، فتعكس أزمة في الرؤية الموحدة والقيادة الجامعة.

يقع العراق في قلب الصراع الإقليمي والدولي، وتصر بعض الجهات الداخلية والخارجية، على إبقائه ساحة للمواجهة غير المباشرة بين المحاور المتعارضة، فيما تحاول قوى شيعية أخرى تجنيب البلاد وحمايتها من آثار هذا الصراع، بإعتماد سياسات وساطات متوازنة، ودبلوماسية نشطة، لتفادي الدخول المباشر في الصراعات، رغم تبنيها مواقف واضحة في نصرة ودعم الحق والمظلومين وإستنكار الظلم والإعتداءات.. ويمثل هذا المسعى تحدياً كبيراً أمام القيادات الشيعية في حفظ السيادة الوطنية دون عزل البلاد عن محيطها.

أثار ترشيح السيد نوري المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، لتولي المنصب مجددا جدلاً واسعاً داخل البيت الشيعي وخارجه، نتيجة لعوامل عدة منها موقف سابق المرجعية الدينية في النجف برغبتها "تغيير الوجوه" ومعارضة دولية وإقليمية واضحة له، بسبب تراكمات تتعلق بفترتي حكمه السابقتين (2006-2014) والتي تركت للبلد علاقات إقليمية متوترة وإنقسامات داخلية عميقة، مما جعل جهات عدة تعلن صراحة بأنها ترى أن عودة المالكي مخاطرة كبيرة.

لم يحصل ترشيح المالكي بالإجماع داخل "الإطار التنسيقي"، وإنما بالأغلبية وسط معارضة من أطراف مهمة، لكن ما لفت الإنتباه ظهور حملة تسقيط وإساءة واسعة ضد المعارضين له، وهي ظاهرة مقلقة سبق وأن شهدتها الساحة السياسية الشيعية، في وقت يدرك معظم الساسة أن اللجوء لهذا "المستنقع القذر" يضعف المكون برمته، ويزيد الفجوة مع جماهيره ويضعف شرعيتهم أمامهم، ويهدم أسس العمل السياسي المؤسسي..

من جانب أخر هذا الترشيح يواجه صعوبات كثيرة، أبرزها الرفض الواسع من قبل كتل سياسية مهمة داخل المكون الشيعي، ناهيك عن معارضة سياسية سنية وكردية، بعضها معلن وأخر يتداول في الأروقة، ناهيك عن حالته الصحية وتقدم عمره.. كما أن فترتي حكمه السابقتين لا تزالان عالقتين في أذهان العراقيين مع صور فساد إداري ومالي كبير، وتوترات طائفية وسياسية، بلغت ذروتها بسقوط ثلث البلاد بيد تنظيم داعش عام 2014، وموقف دولي معلن وصريح بالتلويح بمعاقبة البلد كله، أن تولى السيد المالكي السلطة.. وفي ظل هذه العوائق لا يستبعد أن تنتهي المحاورات "خلف الكواليس" بترشيح شخصية توافقية أخرى كحل وسط لتجنب المأزق.

من الثابت أن القوى السياسية الشيعية أوقعت نفسها في مأزق استراتيجي بترشيحها للمالكي، فهي إن نجحت في تمريره، ستكسب عداوات إقليمية ودولية عميقة، وتعزز صورة "تغول" إيران عليها بشكل يهدد مصالح العراق، وإن أضطرت لسحب ترشيحه تحت الضغوط، فستظهر بمظهر الخاضع لقرارات الآخرين، وبالتأكيد ستستضعف لتقديم تنازلات أخرى..

مما لا يحتاج لجدل كبير القول، بأن هذه القوى جرت نفسها وبلادها نحو خيارين خاسرين، في خطوة قد تفهم أنها قلة دراية باللعبة السياسية المعقدة، وافتقار للرؤية الاستراتيجية، بما يخص التحولات الجارية في العالم والمنطقة والبلد نفسه.. وكان الأولى بهم تفادي هذا الموقف من البداية، والاتجاه نحو بناء توافق وطني حقيقي، يقوده وجه جديد قادر على تجاوز إرث الماضي ومواجهة تحديات المستقبل.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط