مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المشهد الراهن والمصير الوطني

المشهد الراهن والمصير الوطني

تاريخ النشر: 2025-02-03 | 14:43

منذ نجاح ترامب في السباق الرئاسي، وقبل دخوله البيت الأبيض، ثمة أسئلة كبرى، بل ومفصلية تطرح أمام الرأي العام حول مستقبل القضية الفلسطينية و الشرق الأوسط ومكانة اسرائيل في المنطقة. فبعد أن أُجْبِرَ نتنياهو على قبول اتفاق وقف إطلاق النار، وتحريك عجلة تنفيذ المرحلة الأولى، سرعان ما توالت الأسئلة حول مصير هذا الاتفاق، وإمكانية التقدم نحو المرحلة الثانية التي كان من المفترض أن يبدأ التفاوض حولها مع نشر هذا المقال. داخل المجتمع الاسرائيلي ومقارنة بالأهداف التي حددها نتنياهو من حربه على القطاع ومقولة النصر المطلق، فقد أُعتُبِرَ الاتفاق فشلاً سياسياً وعسكرياً، بينما انعكست حدة تصاعد حالة الانقسام الداخلي في أوساط الفلسطينيين على الموقف من الحرب ونتائجها، الأمر الذي ساهم في حرف البوصلة الوطنية ازاء كونها حرب إبادة وحشية، وَثَّقتها المحاكم الدولية والرأي العام الدولي رغم فشلها المريع في اجتثاث إرادة مقاومة الاحتلال وارادة البقاء في مواجهة مخططات التطهير العرقي .

هل يصمد الاتفاق ؟ نعم، طالما أن الأسباب التي أدت إلى إبرامه قائمة، وهي اصرار ترامب على ذلك، وتحولات الرأي العام في اسرائيل، والصمود الفلسطيني بما في ذلك استمرار فعَّالية المقاومة .
ولكن هل سيعمل نتنياهو على تخريب الاتفاق؟ بالتأكيد سيعمل على ذلك، أو على الأقل الحصول مواقف من ترامب تجعل من تنفيذ الاتفاق متطابقاً مع أهدافه المعلنة وغير المعلنة، وهي القضاء على حماس، والتهجير . وفي هذا السياق يمكن قراءة تصريحات" بالونات" ترامب حول تهجير الغزيين إلى مصر والأردن وغيرها. كما أن هذا يفسر قرار نتنياهو بخصوص ارجاء بدء مفاوضات المرحلة الثانية، بما في ذلك نيته لتغيير طاقم المفاوضات حتى يتبين له ما سيحصل عليه من ترامب.

أولوية ترامب تتجه نحو السعودية سواء لجهة الحاجة الاقتصادية لاستثماراتها في الولايات المتحدة، أو لجهة صفقة التطبيع مع اسرائيل، وبما يشمل احتمالية الاصطفاف في مواجهة ما يمكن تسميته بالمحور الصيني الروسي الإيراني والأولويات التي يتضمنها ذلك، لجهة احتواء أو ضرب ايران. هنا يبرز السؤال ما هو الثمن الفعلي الذي ستسعى السعودية الحصول عليه من واشنطن وتل أبيب مقابل التطبيع مع اسرائيل والاستثمار في الولايات المتحدة، خاصة بعد الحرب؟ وهذا يأخذنا إلى السؤال الجوهري والمركب بأبعاده المختلفة وهو ما هي الرؤية الفلسطينية التي يمكن أن تُبقي حيوية ما وَلَّدته الحرب من تصدر القضية الفلسطينية لأولوية الاهتمام الدولي سواء على صعيد الرأي العام الشعبي وكذلك على الصعيدين القانوني والإعلامي؟ وهل يمكن تحويل ذلك إلى مواقف سياسية ملزمة للغرب والمجتمع الدولي ؟ وكيف لذلك أن يتحقق في ظل المزيد من مظاهر حدة الانقسام بدلاً من احتوائه كمتطلب وجودي بفعل الحرب وتداعياتها ومخاطرها السياسية، ليس فقط في قطاع غزة"التهجير"، بل وفي الضفة الغربية وهي المعركة الاستراتيجية لتصفية القضية الفلسطينية من وجهة نظر عتاة اليمين الفاشي داخل حكومة تل أبيب وخارجها. هنا يطل سؤال المليون والذي على مدى الإجابة الموحدة عليه يمكن للفلسطينيين أن يضعوا مصالحهم الوطنية العليا على طاولة التفاعلات الإقليمية والدولية، وهو ما هي مسؤوليتنا لتحقيق ذلك ؟

بعكس المتوقع من أي جهة فلسطينية لمواجهة المخاطر المحدقة، فقد أغرقت القيادة المتنفذة في السلطة في الوهم، معتقدة أن ذلك ربما يوفر خشبة خلاص. وبدلاً من بحث الاستراتيجيات الكفاحية، في سياق مراجعة موضوعية للخيارات السياسية والكفاحية، و مدى نجاعة خيار السمة التي سادت في أشكال المقاومة، والتوافق على رؤية وطنية جامعة، فهي تنزلق نحو صدامات أمنية ثبت فشلها، ناهيك عن تعاظم احتمال الانزلاق إلى حرب أهلية الذي يُمكن أن يترب حتى عن مجرد التفكير في تنفيذ مثل هذه السياسة الأمنية في قطاع غزة .

لا يمكن لأي جهة إقليمية أو دولية أن تأخذ الحالة الفلسطينية بجدية، ما لم يتعامل المهيمنون على القرار الفلسطيني بالجدية المطلوبة على الصعيدين الداخلي والخارجي" العربي والإقليمي والدولي" على حد سواء. من الواضح تماماً أن الحرب الحقيقية قد بدأت فعلياً بعد وقف إطلاق النار، وملامحها الأساسية من وجهة نظر نتنياهو إبقاء الفلسطينيين غارقين في انقسامهم، بل ودفعه نحو الانفصال، لتنفيذ مخططاته في تصفية القضية الفلسطينية، سواء لتركيب هيئة حكم محلية في القطاع تتناغم مع المشروع الاسرائيلي، تمهيداً لخلق هيئات حكم شبيهة في كانتونات الضفة، أو لجهة التهجير بمنع اعادة مقومات حياة الناس في غزة، أو تكرارها في مخيمات الضفة، على الأقل لتصفية المخيمات، متطلعة على الأقل لتصفية قضية اللاجئين بتصفية الأونروا الجهة الدولية الوحيدة الراعية لمصالح اللاجئين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة.

في المقابل فإن استعجال اليأس من قبل قوى المقاومة ازاء إمكانية قبول الرئيس تنفيذ اتفاق بكين، و تعجلها نفض اليد منه، سيؤدي بالتأكيد موضوعياً إلى عودة صيغة الحكم السابقة . إن هذا الأمر لن يعطل الإعمار فحسب، بل وقد يؤدي إلى عودة نتنياهو للحرب، وإن تَجَّنب الغوص مجدداً في وحل غزة و رمالها المتحركة، وفي كل الأحوال مواصلة حربه لاجتثاث مخيمات الضفة، مدعياً أنه مضطر لذلك بعد أن أوقع السلطة في هذا الفخ المشين .

استمرار غياب قيادة موحدة في إطار المؤسسات الوطنية الجامعة، كما الإصرار على تفادي الوفاق، وعدم وجود أي مطبخ سياسي، ليس سوى وصفة لنزع ما تبقي من عناصر قوة، إن كان ما يزال في أيدى المهيمنين على القرار أي ٌمنها، بل والتفريط بما ولدته الحرب من بعض عناصر هذه القوة، سيما لجهة التحولات في الرأي العام الدولي، والمضي بسياسة استرضاء الاحتلال والرهان على واشنطن. من ناحية أخرى لا يُمكن التسليم بعودة معادلة الحكم والانقسام كما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر، وليس في أيدينا من بديل للإنقاذ سوى ما تضمنه اجماع الفلسطينيين في بكين . هنا يجب تركيز الضغط الشعبي، والقيام بكل ما من شأنه انقاذ المشروع الوطني،ومنع الانزلاق نحو احتراب داخلي يهدد ما تبقى من قضية هي الأعدل في التاريخ. هذه مسؤولية ملايين الفلسطينيين، ويجب منع وإسقاط كل من يغامر في تبديدها.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط