مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المشكلة هي في سقف المفاوضات ومرجعيتها

حمّلت الإدارة الأميركية الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني مسؤولية تعثّر المفاوضات بينهما، ويأتي هذا الموقف الأميركي بعدما رفضت حكومة نتانياهو الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين، وبعد استمرار الاستيطان اليهودي في القدس وفي الأراضي الفلسطينيّة المحتلة، بينما جرى إعلان القيادة الفلسطينية عزمها الانضمام إلى معاهدات ومواثيق دولية ومؤسسات تابعة للأمم المتحدة.

المشكلة هنا بالموقف الأميركي أنّه يواصل المساواة مجدّداً بين القاتل والضحية، حكومة نتانياهو هي التي واجهت أولاً إدارة أوباما ورفضت مطلبها بوقف الاستيطان، وتستمرّ بهذا الموقف، وهي التي رفضت أخيراً تطبيق الاتفاق بإطلاق الأسرى الفلسطينيين، واشترطت لتنفيذ ذلك إطلاق سراح الأميركي (الجاسوس لإسرائيل) جوناثان بولارد المعتقل في الولايات المتحدة، ثم تأتي الملامة الأميركية على الطرفين معاً..

ولتحصل المساواة أيضاً بين أسرى فلسطينيين كانوا يقاومون الاحتلال وبين عميلٍ إسرائيلي خان وطنه الأميركي!!. لقد كان من الخطأ أصلاً قبول السلطة الفلسطينية بالتراجع الأميركي عن ضرورة وقف الاستيطان قبل استئناف التفاوض، ثم تراكم هذا الخطأ حينما جرى ربط التفاوض بإطلاق أسرى فقط، وهو أمرٌ تقدر إسرائيل على نقضه في أي وقت طالما أنّ من يُفرَج عنهم سيعيشون ضمن المناطق الخاضعة للهيمنة الإسرائيلية، ويمكن لإسرائيل إعادة اعتقالهم أو اغتيالهم.

وجيّدٌ طبعاً أن تصرّ السلطة الفلسطينية على إطلاق سراح المناضلين الأسرى وأن تطلب عضوية المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة، لكن ذلك كلّه ما زال يجري تحت سقف "خيار التفاوض فقط" وبالتالي، لا يجب توقّع أن تؤدّي الخطوات الأخيرة للسلطة الفلسطينية إلى تغيير معادلة الصراع الحاصل الآن.

فالتغيير سيحصل في معادلة الصراع بإحدى حالتين: إمّا حدوث ضغط أميركي فاعل على إسرائيل وهو مستبعدٌ الآن، أو نموّ وتصاعد الحالة الفلسطينية الرافضة للمراهنة على نهج المفاوضات فقط.

إنّ الضغط الأميركي المطلوب على الحكومة الإسرائيلية يحتاج أولاً إلى ضغط فلسطيني وعربي على واشنطن، من خلال توفير وحدة موقف فلسطيني وعربي يقوم على رفض أي مفاوضات مع إسرائيل ما لم يتمّ الوقف الكامل والشامل لكلِّ عمليات الاستيطان، على أن يترافق ذلك مع تجميد كل أنواع العلاقات الحاصلة بين إسرائيل وبعض الدول العربية، واستنهاض خيار المقاومة الشعبية ضدّ الاحتلال الإسرائيلي. وبذلك تكون هناك مصداقية للموقفين العربي والفلسطيني، وتكون هناك خطوات عربية جدّية داعمة للسلطة الفلسطينية في أي مفاوضات مستقبلية.

إنّ مشكلة الفلسطينيين والعرب ليست مع "الخصم الإسرائيلي والحكم الأميركي" فقط، بل هي أصلاً مع أنفسهم، فالطرف الفلسطيني أو العربي الذي يقبل بالتنازلات هو الذي يشجّع الآخرين على طلب المزيد ثمّ المزيد. وقد أخذت إسرائيل من قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الاعتراف بها (دون تحديد حدود إسرائيل أو بالنصّ على أنّها دولة احتلال!) وبالتعهّد بعدم استخدام أي شكل من أشكال المقاومة، مقابل الاعتراف فقط بقيادة المنظمة وليس بأي حقٍّ من حقوق الشعب الفلسطيني!.

ولقد وضح حين توقيع اتفاق أوسلو كيف تجاوبت رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية مع المطالب الأميركية والشروط الإسرائيلية ممّا أدّى إلى وجود السلطة الفلسطينية الراهنة على "أرض" غير محدّدة بعدُ نهائياً، مقابل تسليم بسلامٍ كامل مع مغتصب هذه الأرض، فعناصر الوطن الفلسطيني (أرض شعب- دولة) ما زالت كلّها غير محدّدة أميركياً وإسرائيلياً، بينما مضمون "السلام" الإسرائيلي المطلوب هو الذي يتحقَّق على الأرض، في ظلّ حسمٍ أميركي/إسرائيلي ليهودية دولة إسرائيل!.

حبذا لو يتّم التوافق عربياً على حالةٍ بين العرب شبيهة بما جرى الاتفاق عليه في العام 1993 بين "منظمة التحرير الفلسطينية" وإسرائيل، وبإشراف أميركي وأوروبي، بأنّ "التفاوض هو الأسلوب الوحيد لحلّ النزاعات" وبأن "لا لاستخدام العنف المسلّح". وقد جرى عملياً تبنّي هاتين المسألتين من قبل الحكومات العربية، حيث جرت المفاوضات العربية-الإسرائيلية طيلة حقبة التسعينات، كما حصلت أنواع مختلفة من أشكال التطبيع العربي معها.

فحيث تتوجّب المقاومة المسلّحة ضدّ عدوٍّ إسرائيليٍّ ظالمٍ محتل، يتمّ تبني خيار التفاوض والتخلّي عن أسلوب الكفاح المسلح. وحيث يجب إسقاط أسلوب العنف المسلّح بين أبناء الوطن الواحد ودعوتهم للتفاوض وللحوار الوطني الجاد، يحصل الآن التشجيع الخارجي على إشعال حروبٍ أهلية عربية. وحيث يجب التعامل مع الملف الفلسطيني في "مجلس الأمن الدولي" يتمّ إخراج الملف منه، رغم أنّه بالأساس من مسؤولية الأمم المتحدة بعد اعترافها بدولة إسرائيل والتسبّب في تشريد الفلسطينيين من وطنهم. وحيث لا ينفع وطنياً ولا عربياً تدويل الأزمات الداخلية لأيِّ بلدٍ عربي، تندفع قضايا عربية إلى مرجعية "الأمم المتحدة"!!.

عن البيان الاماراتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط