مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المشروع الوطني الفلسطيني ونفق المجهول السياسي

المشروع الوطني الفلسطيني ونفق المجهول السياسي

تاريخ النشر: 2024-12-31 | 07:39

كتب حسن عصفور/ ستون عاما منذ أن قررت مجموعة فدائية كسر الروتين السياسي المحيط بالقضية الفلسطينية، باختيارهم "مغامرة" الرصاصة الأولى في الفاتح من يناير 1965 ضد العدو الاحلالي، لتبدأ رحلة العمر الحديث للوطنية الفلسطينية، بعدما فرضت الرصاصة حضورها على المشهد العام، ممثلا شرعيا وحيدا، في صعود تاريخي بزمن قياسي.

خلال سنوات الاختراق الثوري الكبير، انتقل التمثيل الوطني الفلسطيني من واقع "التعبية"، إلى فاعل في رسم بناء هوية الشعب الموحدة، الخطوة الأبرز لكسر مؤامرة "التيه السياسي"، التي خططوا لها منذ اغتصاب الوطن التاريخي فلسطين مايو 1948.

رصاصة فتح والثورة المعاصرة، رسمت طريق المشروع الوطني ضمن محطات واجهت حجما مركبا للتآمر السياسي، توقع الكثيرون أن يعيدوها "شتاتا" إلى ما قبل الفاتح من يناير 1965، ومنع فقدان "مرابح الاغتصاب المتعدد".

مسار ثوري طويل، كسر كل "المحطات الاغتيالية" التي واجهته، لم يهزمها فحسب، بل رسم ملامح الكيانية الأولى عبر أشكال متعددة، من عضوية منظمة التحرير في الأمم المتحدة 1974، فإعلان الاستقلال تكريسا للهدف الوطني عام 1988 بالجزائر، والذي قاد إلى قيام أول كيان فلسطيني فوق أرض فلسطين مايو 1994، في مصادفة تاريخية أن يكون في شهر النكبة الأولى، بعد توقيع "إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) سبتمبر 1993، لتبدأ رحلة تتويج المسار من الرصاصة الأولى إلى بناء الكيانية الأولى.

نجاح الاختراق الكبير في تأسيس السلطة الأولى فوق أرض فلسطين، قابله تشكيل أوسع تحالف تآمري منذ عام 1965، تحالف شر سياسي، حمل كل المسميات وبمشاركة أطراف تبدو متناقضة – متصارعة، لكنها جميعا توافقت على العمل بكل سبل لا شرعية كي لا يستمر الشرعي الفلسطيني، الذي انتقل من ثورة معاصرة إلى مرحلة بناء الكيان المعاصر.

وتمكن المؤسس الأول الخالد ياسر عرفات أن يضع حجر أساس التطور الكياني، وسط الحروب المتشابكة، نحو بناء الهيكل العام لنواة دولة فلسطين، بميزان سياسي هو الأكثر تعقيدا ولكنه الأكثر دقة، خاصة بعد صعود التيار الفاشي اليهودي بقيادة نتنياهو عام 1996 لحكومة الكيان، كجرس إنذار لصدام جديد في رحلة الاختراق، والذي لم يتأخر فكانت هبة النفق 1996 ردا ثوريا أكدت لفريق الشر السياسي أن "رصاصة الثورة لم تخطف".

وكان سبتمبر 2000 نقطة تحول مفصلية في مسار "التكوين الكياني الأول"، عندما قام تحالف رئيس حكومة الكيان الاحتلالي باراك مع الإرهابي شارون بفتح معركة عسكرية شاملة بدأت من داخل الحرم القدسي 28 سبتمبر 2000 وانتهت باغتيال الخالد المؤسس 11 نوفمبر 2004، لتبدأ رحلة الارتداد السياسي الكبير، مع انتخابات يناير 2006 فمؤامرة الانقلاب الأسود يونيو 2007، وصولا إلى النكبة الثالثة الكبرى يوم 7 أكتوبر 2023.

لم يكن غموضا ابدا، أن يناير 2006، بكل ملابساته، كان القاطرة المركزية لتنفيذ مؤامرة كسر الاختراق الأول فوق أرض فلسطين، قاطرة وقودها محلي وقائدها غير محلي، رآها السلاح الأوحد الذي له أن ينهي "حلم ولادة الكيان الوطني"، رغم ما كان مكسبا "تاريخيا" في الأمم المتحدة عام 2012 بقبول فلسطين دولة عضوا مراقبا تم منحه مكاسب مضافه عام 2024، لكنه بات محاصرا أمام حالة من الارتعاش الفريد.

  ربما اعتقد "البعض" الفلسطيني، إن مؤامرة يناير 2006 وتكملتها الانقلاب الأسود يونيو 2007، مفاصل انحرافية لا أكثر، لن تتمكن من كسر العامود الفقري للمشروع الوطني، ما وضعهم في موقف اللامبالاة أو السماح له لينمو، فكانت ممرا أوصلها لمحطة 7 أكتوبر 2023، لتفتح باب الردة السياسية الكبير، عن المسار الذي رسمته رصاصة الثورة الأولى.

مؤامرة تدمير الكيانية الأولى تتسارع نحو انتاج تيه "مستحدث" وتبعية "توافقية"، كسرتها رصاصة الثورة الأولى قبل ستين عاما..المشروع الوطني الفلسطيني دخل نفق المجهول السياسي، إنقاذه يحتاج أدوات مستحدثة بمواجهة مستحدثة.

ملاحظة: عام يضاف لمسار الإنسانية الذي لا ينتظر..عام يأتي بعد عام هو الأكثر سوادا وطنيا على فلسطين منذ وجودها الجغرافي..سرق شروقها الذي بدأ يوما في الفاتح من يناير..لكن "الأمل الوطني" لن يختف..شعب فلسطين لك المجد والتمجيد..

تنويه خاص: لمن رحل في عام رحل سلاما...لمن استمر في عام يستمر عاما سلاما..لروح من نفتقدهم دوما سلاما..ولمن سود بياض السلام لعنة بلا سلاما..

لقراءة مقالات الكاتب تابعوا الموقع الخاص

 

×
أخبار
صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط