مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المشروع الصهيوني في أفريقيا.. توظيف التاريخ لخدمة الأيديولوجيا

المشروع الصهيوني في أفريقيا.. توظيف التاريخ لخدمة الأيديولوجيا

تاريخ النشر: 2020-10-05 | 15:07

حسن العاصي
حسن العاصي

من أهم الأهداف الاستراتيجية للصهيونية في القارة الإفريقية هو حماية إسرائيل كتجسيد للمشروع الصهيوني، وضمان بقاءها وأمنها، والعمل على فك عزلتها السياسية والاقتصادية المفروضة عليها من قبل بعض الدول الإقليمية، والتأثير على الدول الافريقية بشتى الوسائل لكسب تأييدها في المحافل الدولية وتأسيس تيار معادي للعرب ومصالحهم في الدول الإفريقية، ومحاولة تطويق الدول العربية والإمساك بورقة مياه النيل لتهديد وابتزاز كلاً من مصر والسودان، وتوفير ممرات مائية آمنة لها عبر البحر الأحمر، ومحاولة خنق الاقتصاديات العربية وعرقلة نموها وقطع شرايينها التجارية مع إفريقيا والعالم، من أجل تحقيق مكاسب اقتصادية لإسرائيل عبر زيادة التبادل التجاري بينها وبين افريقيا، وخلق أسواق جديدة للصناعات الإسرائيلية المتعددة تستوعب التقنيات الفائضة في مختلف المجالات  لدي إسرائيلية .

إذن كما أسلفنا فإن الأمن القومي والشرعية السياسية والهيمنة الإقليمية هي أهم العناوين الرئيسية للأهداف الاستراتيجية الصهيونية، إن المرحلة التي أعقب توقيع اتفاقية كامب ديفد في العام 1978 من القرن الماضي بين مصر وإسرائيل شهدت  نشاطاً محموماً من قبل الصهيونية لبسط هيمنتها على المحيط العربي المجاور لدولة إسرائيل في سياق بناء دولة " إسرائيل الكبرى"  كما وردت في الخريطة التي أصدرتها إسرائيل لحدودها في العام 1989 كما يتصورها قادة الصهيونية، والتي تضم النصف الشرقي لسيناء إضافة إلى شمال المملكة العربية السعودية، وشمال الكويت، والعراق حتى حدود إيران باستثناء جنوبه وشماله، وكذلك ثلثي سورية ولبنان، جميع الأراضي الأردنية، ولايخفى أن الوجود الإسرائيلي في القارة الإفريقية يعزز من قدرة الصهيونية على تحقيق هذا الأهداف .

في كتابه " إسرائيل إلى أين" يقول ناحوم جولد مان –رئيس المنظمة الصهيونية العالمية بين عامي 1956، 1968 أن "الخطر الكبير الذي تقع فيه إسرائيل هو نسيان صفتها الفريدة "

وأضاف المفكر الصهيوني أنه من المؤكد أن إسرائيل لا يمكن أن تبقى إلا إذا شكّلت ظاهرة لا مثيل لها فى العالم، كما رفض أية محاولة لجمع كل يهود الشتات داخل دولة الكيان لأن لهم مهمة خارجها فى تطبيع الحياة اليهودية، ويؤكد جولدمان أن حل مشكلة العلاقة بين إسرائيل واليهود في العالم تربطهم رابطة واحدة  تتمركز حول أرض الميعاد، ولهذا سوف يبقى للشعب اليهودى مهمة فريدة لا مثيل لها فى الزمن الحاضر ولا في الماضي.

ويمكن الإستنتاج من كتاب المفكر الصهيوني أن الصبغة العنصرية والاستعمارية لإسرائيل هي وليدة الفكر الصهيوني الفاشي البغيض الذي يؤكد على الملامح الكونية والفريدة لإسرائيل، والإصرار على العقلية العنجهية التي تبيح انتهاك سيادة الدول الأخرى من خلال ربط يهود العالم بدولة إسرائيل لأن الصهيونية تعتبر أن اليهود هم أمة واحدة و ولائهم يجب أن يكون لإسرائيل بغض النظر عن الدولة التي يعيشون فيها، ويمكن ملاحظة الخشية من تجميع الشعب اليهودي في دولة واحدة لئلا يتعرضون بضربة عسكرية تؤدي إلى إبادتهم، أو الخوف من فقدان تأثير الجاليات اليهودية في العالم على سياسات الدول التي يعيشون فيها، وأيضاً الخشية من فقدان مصدر التمويل الخارجي الذي توفره هذه الجاليات، ومن هنا برزت فكرة " المركز الاحتياطي" البديل في حالة ضرب المركز الرئيسي، لذلك يبدو أن منطقة شرق إفريقيا تظهر على أنها هذا المركز الاحتياطي للحركة الصهيونية، وهذا ما يوضح سبب النشاط الصهيوني الكثيف في هذه المنطقة بدعم أمريكي  وغربي، ويحقق أيضاً فكرة محاصرة الوطن العربي من الجهة الجنوبية.

لكن كيف تروّج الحركة الصهيونية لأهدافها الاستراتيجية في القارة الإفريقية، وتجعل من تغلغلها للقارة مقبولا وسهلاً؟

فبركة الرواية التاريخية

كي تخترق إفريقيا قامت الصهيونية بمقاربة أيديولوجية بينها وبين حركة الزنوج الأفارقة  تعتمد على التاريخ، فزعمت أن الحركتين تتشابهان في أوجه متعددة منها أن كلاً من اليهود والزنوج الأفارقة  تعرضوا لاضطهاد مشترك، ولهما ماض مؤلم لأن اليهود والأفارقة هم من ضحايا التمييز العنصري، لذلك يمكن أن يكون الوجود الصهيوني في افريقيا يمثل الرغبة في مساعدة الذين عانوا من هذا الاضطهاد مثلهم.

ولا شك أن العامل الثقافي التاريخي يشكل أخطر الأبواب التي تدخل عبرها الصهيونية إلى قلب القارة الإفريقية من خلال الترويج لفكرة أن اليهود والأفارقة قد عانوا اضطهاداً وتمييزاً عنصرياً، وأن العرب هم الذين سببوا هذه المعاناة للأفارقة من خلال تجارة الرقيق.

ولقد طرحت إسرائيل ما عرف بمشروع الأخدود  الإفريقي العظيم في العام 2002 على لجنة التراث العالمي  باليونسكو، وهو يهدف إلى التنسيق الثقافي بين جميع الدول التي تشكل الأخدود كما تراه إسرائيل الممتد من وادي الأردن حتى جنب إفريقيا، وأوهمت إسرائيل المجتمع الدولي أنها إنما تبغي مساعدة الأفارقة، تمثلا بنظرية بن غوريون بضرورة إنشاء وطن واحد لليهود والأفارقة، وهو مشروع قامت إسرائيل بتطويره منذ تسعينيات القرن العشرين كما ذكر " موشي فيرجي " العميد السابق في جهاز الموساد الإسرائيلي، الذي اشار أن إسرائيل طورت مشروع  بن غوريون عبر فريق من الخبراء الإسرائيليين العاملين في مناطق مختلفة من المحيط العربي، وذكر منهم " أوري لوبراني " سفير إسرائيل السابق في كل من تركيا وإيران وأثيوبيا .

كذلك تم بسط رداء الصهيونية على الحركة الإفريقية، وخلط العامل الديني باستعارة تعبير " النبي موسى الأسود" مع العامل التاريخي حين استشهدت الصهيونية بأحد القوميين السود " ماركوس غارفي " الذي عاش في الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل القرن العشرين، وكان من أشد المؤمنين بأن على الأمريكيين الأفارقة وجميع السود في العالم أن يقوموا بتشكيل مؤسسات لجمع الثروة والسلطة، لقد مثلت حركة جارفي ردة فعل على الظلم التاريخي الذي تعرض له الأفارقة علي يد الرجل الأبيض. ولشدة معاناته تطرف الرجل بأفكاره التي رأي فيها أنه مادام الشر يكمن في كل ما هو أبيض فلماذا لا يكون الأسود هو رمز الخير، ودعا إلى عودة الزنوج الأمريكيين إلى وطنهم الأصلي، واعتبرت الصهيونية أن للأفارقة تاريخ يشبه إلى حد كبير تاريخ اليهود، لذلك تم استخدام تعبير " الصهيونية السوداء" لتعزيز الوجود والفكر الصهيوني في أفريقيا.

وكذلك عمدت الصهيونية إلى تبني ودعم الجهود التي تبذلها بعض الدول الإفريقية في مواجهة الإسلام والمد الإسلامي والتضييق على الأنشطة التي الإسلامية، وتقويض العلاقات الاستراتيجية بين حركة التحرر العربية وحركة التحرر الإفريقية، ومن المعلوم أن المؤسّسات الكنسية الكبرى، وفي مقدمتها مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان، وضعت مخططاً لتنصير القارة الإفريقية.. وفي هذا الشأن نظّم الفاتيكان مؤتمر روما التنصيري في 19 فبراير 1993م تحت شعار «تنصير إفريقيا عام 2000م»، حيث خصّص ميزانية أولية لهذا الغرض قدرها 5,3 مليارات دولار لأجل نشر المسيحية في أفريقيا، وبالرغم من أن هدف الفاتيكان لم يتحقق فتم تأجيله إلى الأعوام اللاحقة، لذلك وضعت الصهيونية جهودها في خدمة هذا الغرض للوقوف أمام انتشار الإسلام في إفريقيا بالتعاون مع العديد من المؤسسات المسيحية الإفريقية والعالمية، وكذلك بالتعاون مع العديد من القيادات الأفريقية.

ويجب ان لا ننسى عامل مهم ساعد الصهيونية في التسلل إلى القارة الإفريقية، هو أن دولة إسرائيل ليس لها ماض مثقل عدائي مع الأفارقة بعكس العرب الذين يتهمون بأنهم مارسوا تجارة الرقيق في إفريقيا، لذلك استغلت الصهيونية العوامل الدينية والثقافية في مد جسور التواصل مع عدد من القادة الأفارقة الذين رحبوا بود للعلاقات مع إسرائيل في مجالات مختلفة.

إن ثالث دولة اعترفت بإسرائيل بعد الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفييتي السابق، كانت دولة إفريقية هي ليبيريا وهذا يؤشر إلى حجم النشاط الصهيوني في القارة الإفريقية حتى قبل قيام دولة إسرائيل.

كما اتبعت الصهيونية سياسة خبيثة في التسلل لإفريقيا وذلك من خلال إقامة علاقات مع مجموعات إفريقية بعينها دون غيرها تتسم بكثرة عددية ونفوذ سياسي، فتقوم بدعم هذه المجموعات إن كانت في السلطة، فترى فيها الصهيونية أنها القوة الأكبر التي تشكل قواعد الحكم، وذلك من أجل الإستقرار السياسي في تلك الدول الإفريقية وتعزيز علاقتها مع إسرائيل، كما أن الصهيونية تقوم بدعم تلك الجماعات إن كانت خارج إطار السلطة السياسية، وذلك بهدف إشاعة الفوضى وعدم الإستقرار في تلك الدول إن كانت معادية لإسرائيل، مثلما حصل مع الكثير من المجموعات وخاصة جماعة" الدنكا" في جنوب السودان، وكذلك جماعة " الأمهرا " في إثيوبيا ، وجماعة " الإيبو " في شرق نيجيريا، وكذلك  فعلت الصهيونية في جنوب إفريقيا حين ربطت أيديولوجياً بين الصهيونية والقومية " الأفريكانية " البيضاء .

وهكذا تستمر الحركة الصهيونية بتنفيذ مخططها في النفاذ الناعم إلى مفاصل الحياة في البلدان الإفريقية، وتسعى إلى عدم حدوث تغيير تقدمي مهم لصالح تحرر البلدان والشعوب الإفريقية من قبضة نفوذ القوى الكبرى، وذلك من أجل ضمان مصالح الصهيونية والمدللة إسرائيل والقوى الغربية، بينما العرب ما زالوا غير مدركين أن مواجهة  المخاطر التي تهددهم من خلال استغلال إسرائيل لوجودها في إفريقيا وعلاقاتها مع بعض القادة الأفارقة، مرهون بالعرب أنفسهم، فعليهم البدء في الالتفات بجدية نحو الجار القريب وإعادة ترتيب العلاقات العربية الإفريقية، فهل في الإعادة إفادة ؟

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط