مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المشروع الإيراني ... آخر ما يحتاج إليه اليمن

الهجمة الإيرانية مستمرة في كلّ مكان، خصوصا في اليمن. هناك مناورات عسكرية في محافظة صعدة يقوم بها الحوثيون، أي «انصار الله». الرسالة موجّهة مباشرة إلى المملكة العربية السعودية التي لديها حدود مع هذه المحافظة الشمالية.
فوق ذلك، يقول الحوثيون إنّ هذه المناورات، التي تقتصر حتّى الآن، على تحريك دبابات وآليات أخرى استولى عليها الحوثيون، هي من النوع المشترك. أي بين «اللجان الشعبية» وهي ميليشيات تابعة للحوثيين، وقوات من الجيش اليمني. إنّها رسالة فحواها أنّهم صاروا الدولة اليمنية من جهة وأنّ مؤسسات تلك الدولة، أو ما بقي منها، باتت تحت تصرّفهم وفي إمرتهم من جهة أخرى.
لعلّ أخطر ما في الأمر ما وزعه الناطق باسم «انصار الله» عن اتفاقات وقعها الحوثيون باسم «الجمهورية اليمنية»، مع الجمهورية الإسلامية في ايران. قال الناطق بعد زيارة وفد يمني لطهران أنّه «تمّ التوقيع على إطار تفاهم للشراكة الاقتصادية الشاملة بين الجمهورية اليمنية والجمهورية الإسلامية. شمل الاتفاق الاحتياجات الأساسية في مجال الكهرباء والنفط والتبادل التجاري والاقتصادي وتعزيز التعاون الثنائي والاستفادة من الخبرات والإمكانات الإيرانية في كلّ المجالات».
من هو الوفد اليمني الذي وقّع «إطار التفاهم»؟ من أين يستمدّ شرعيته؟ من سمح له بذلك؟ هل يكفي أن يكون عبد الملك الحوثي، زعيم «أنصار الله»، أعلن عن قيام نظام جديد تحت مسمّى «ثورة الواحد والعشرين من سبتمبر»، تاريخ وضع الحوثيين يدهم على كلّ صنعاء في سبتمبر من العام الماضي، حتّى يسلّم العالم ومعه مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقيام نظام جديد في اليمن؟
هل هذا كاف كي يكون هناك اعتراف بهذا النظام وبأنّ إيران صارت جزءا لا يتجزّأ من المعادلة اليمنية؟
المطلوب، في ما يبدو، الاعتراف أكثر من أيّ شيء آخر، بأنّ إيران صارت، في أقلّ تقدير، جزءا من هذه المعادلة. وهذا ما يفسّر عدم إغلاق مجلس التعاون باب المشاركة، أمام الحوثيين، في مؤتمر المصالحة اليمنية في الرياض. هل يقبل الحوثيون المشاركة كطرف يمني، أم يصرّون على أنّهم اليمن كلّه؟
هناك واقع تسعى إيران إلى تكريسه في اليمن، أقلّه في جزء من البلد، وذلك بعد فشلها في التقدم في اتجاه تعز وفي اتجاه المحافظات الجنوبية. يتمثّل هذا الواقع في تأكيد أنّ صنعاء والمنطقة المحيطة بها صارت تحت السيطرة وأنّ القرارات التي تتخذ في صنعاء مرتبطة مباشرة بما يقرّره المركز، أي طهران. طهران التي تمتلك قرار صنعاء.
تبدو ايران، مستعجلة على كلّ شيء. تبدو بكل بساطة المستفيد الأوّل من الرغبة الأميركية في التوصّل إلى اتفاق معها في شأن ملفها النووي. بالنسبة إلى إيران المهتمّة في التوصل إلى الاتفاق من أجل رفع العقوبات المفروضة عليها، أو التخفيف منها، هناك فرصة زمنية لا تعوّض. تتمثّل هذه الفرصة بوجود إدارة أميركية لا تفقه شيئا في الشرق الأوسط نظرا إلى أنّها تعتبر أن الملفّ النووي الإيراني يختزل كلّ مشاكل المنطقة. هذه الإدارة مستعدة لتجاهل الدور الإيراني في سورية والعراق وحتّى في لبنان وفلسطين. لماذا لا تستغلّ ايران الفرصة المتاحة؟
إذا توصّلت إلى اتفاق في شأن ملفّها النووي، يكون ذلك جيدا. وإذا لم تتوصّل إلى مثل هذا الاتفاق، ليس ما يمنع استغلال الموقف الأميركي لتحقيق مكاسب في كل منطقة عربية تسعى إلى أن يكون لها موطئ قدم فيها، أي في اليمن والعراق وسورية ولبنان والبحرين.
لم يعد المسؤولون العسكريون في طهران يخجلون من القول إن ايران «حرّرت» نسبة خمسة وثمانين في المئة من الأراضي السورية وجعلتها تحت سيطرة نظام بشّار الأسد ذي الصلاحية المنتهية.
لم يعد سرّا قيادة قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني المعركة في تكريت. صار هناك قائد ايراني للقوات العراقية التي تخوض تلك المعركة وإلى جانبها ميليشيات من احزاب مذهبية عراقية. يفتخر قادة هذه الأحزاب للأسف الشديد، بالسير خلف سليماني والظهور معه في الصور...
بات المسؤولون في طهران يتفاخرون بوجود ميليشيا مذهبية في لبنان اسمها «حزب الله» وبأن هذه الميليشيا التي تسعى إلى الهيمنة على البلد هي نتاج «الثورة الإيرانية».
لا شكّ أن الاندفاعة الإيرانية في اليمن لم تتوقف بعد، على الرغم من الحاجز الشافعي في الوسط والجنوب والتعبئة في اوساط القبائل في مأرب. ولكن ما يظل مطروحا في نهاية المطاف ماذا ستفعل ايران بما حقّقته في العراق وسورية ولبنان واليمن؟ هل لديها القدرة على البناء على ما تعتبره انتصارات لها؟
الجواب أنّ في استطاعة ايران التخريب وليس البناء. تستطيع استغلال كلّ ثغرة عربية من أجل تحسين مواقعها. استغلّت «داعش» في العراق، واستغلّت التقصير الدولي في دعم ثورة الشعب السوري على نظام أقلّوي يريد استعباده، واستغلّت الرغبة الإسرائيلية الدائمة في وجود لبنان غير مستقرّ تكون فيه مجموعات مسلّحة غير خاضعة لسلطة الدولة. واستغلّت الانقلاب الذي نفّذه الإخوان المسلمون على علي عبدالله صالح من أجل الحلول مكانه...
استغلّت ايران قبل كلّ شيء الغياب العربي، أو على الأصحّ الاستفاقة العربية المتأخّرة على خطورة مشروعها التوسّعي القائم اساسا على الاسثمار في اثارة الغرائز المذهبية. ولكن ماذا بعد ذلك؟ هل يمكن لإيران أن تطرد السنّة العرب من العراق؟ هل تستطيع القضاء على الشعب السوري الذي يقف بأكثريته الساحقة في وجه النظام الذي اراد استعباده؟ هل تستطيع وقف المقاومة اللبنانية لثقافة الموت التي تريد فرضها في بلد متمسّك بثقافة الحياة، التي هي علّة وجوده؟
حتّى بالنسبة إلى اليمن الفقير، ماذا لدى ايران تقدّمه؟ صحيح أنها مستفيدة من الظلم التاريخي الذي عانت منه المناطق التي يقيم فيها الحوثيون، على رأسها محافظة صعدة، لكن الصحيح أيضا أن التذرّع بالظلم والحرمان الذي لحق بمجموعة من السكّان ليس سببا كافيا للقضاء على ما بقي من مؤسسات الدولة اليمنية بحجة قيام نظام جديد مبني على اجتياح ميليشيا مذهبية لعاصمة هذا البلد.
لعلّ اسوأ ما في الأمر أن المشروع الإيراني مشروع من جانب واحد. هذا المشروع يدمّر الدول بدل أن يبنيها. ليس لدى ايران من نموذج تقدّمه، خصوصا أنها بلد نفطي مضطر إلى استيراد النفط المكرّر، كما أنّ نصف الشعب الإيراني يعيش تحت خطّ الفقر.
المشروع الإيراني مخيف. لا يمكن لهذا المشروع إلّا أن يسقط ولكن بعد أن يكلّف المنطقة الكثير من الدمار والدمّ. الثابت أن اليمن ليس سوى نموذج ومثال صارخ على ما يمكن أن يحلّ، على يد ايران، ببلد مسكين آخر ما يحتاج إليه شعبه هو مزيد من السلاح ومزيد من التفتيت ومزيد من الفقر والبؤس والعصبيات المذهبية...
عن الرأي الكويتية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط