مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المشانق وسياسة الخوف في إيران

لم يكن إعدام شابين من متظاهري أصفهان في ساحة عامة، يوم 28 يوليو/تموز 2026، مجرد تنفيذ حكم جديد في سجل طويل من القمع. كان رسالة سياسية متعمدة من نظام يعرف أن الخوف هو آخر أدواته. فحين تُنصب المشانق في ميدان عام، لا يكون الهدف معاقبة فردين فقط، بل توجيه إنذار إلى مجتمع كامل: من يعترض يدفع الثمن أمام أعين الناس. إعدام أبو الفضل سباهي بادجاني، 24 عامًا، وأمير حسين صفري حسين آبادي، 27 عامًا، في ساحة عليخاني بأصفهان، أعاد إلى الواجهة واحدة من أكثر أدوات الترهيب قسوة في تاريخ النظام الإيراني: الإعدام العلني. ولم تمر الجريمة بصمت؛ فقد اندلعت احتجاجات عفوية في المكان، وردد شهود ومحتجون هتافات ضد قوات القمع، فيما استخدمت الأجهزة الأمنية الغاز المسيل للدموع ولاحقت المتظاهرين في الشوارع المحيطة. جاءت هذه الإعدامات بعد أيام فقط من تنفيذ أحكام بحق متهمين آخرين في القضية نفسها، المعروفة بقضية "ساحة عليخاني". وما زال ما لا يقل عن ثمانية شبان آخرين، أغلبهم في أواخر سن المراهقة أو أوائل العشرينات، يواجهون أحكامًا بالإعدام بعد محاكمات تحدثت تقارير حقوقية عن حرمانهم خلالها من حق الدفاع، وعن انتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية العادلة. تكشف هذه الوقائع أن النظام لم يتجه إلى التهدئة تحت ضغط الأزمات الداخلية والخارجية، بل اختار العكس: استخدام أجواء الحرب والتوتر الإقليمي غطاءً لتشديد القمع في الداخل. وهنا تكمن الرسالة السياسية الأعمق. فالعمل العسكري قد يضعف النظام، لكنه لا يصنع انتقالًا ديمقراطيًا. كما أن أي تفاهمات أو صفقات تتجاهل آلة القمع داخل إيران لن تغير منطق بقاء النظام. الاستقرار الحقيقي يبدأ من وقف الإعدامات، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وحماية حق الإيرانيين في تقرير مستقبلهم عبر حركتهم الديمقراطية المنظمة. حجم حملة الإعدامات يؤكد أن الأمر ليس حالات منفصلة، بل سياسة دولة. فقد وثقت منظمات حقوقية أكثر من 900 عملية إعدام خلال فترات موثقة من عام 2026، ما يجعل هذا العام من أكثر الأعوام دموية في الذاكرة القريبة. وفي يونيو وحده، نُفذ ما لا يقل عن 141 حكمًا بالإعدام، معظمها من دون إعلان رسمي. كما واصلت بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة توثيق أحكام إعدام صدرت بعد محاكمات جائرة، شملت اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وحرمانًا من المحامين، وتنفيذًا للأحكام من دون إخطار العائلات مسبقًا. والخطر الأكبر يواجه السجناء السياسيين والمتهمين بدعم قوى معارضة منظمة. فقد أُعدم مهدي خانكي، الشاب خريج القانون وعضو منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في 22 يوليو/تموز. كما لا تزال أرغوان فلاحی، وهي سجينة سياسية تبلغ 25 عامًا ومتهمة بدعم المنظمة نفسها، تحت حكم الإعدام، بعد تقارير عن احتجازها شهورًا في الحبس الانفرادي وتعرضها لضغوط جسدية ونفسية. وفي سجن قزل حصار، يواجه سجناء سياسيون آخرون، بينهم وحيد عزيزي ومصطفى إيماني، أحكامًا قاسية وتهديدات بالإعدام وضغوطًا قضائية متزايدة بسبب اتهامات مماثلة. لكن حملة الخوف لم تمر من دون رد. ففي الوحدة الثانية من سجن قزل حصار، خاض نحو 1500 سجين محكوم بالإعدام إضرابًا عن الطعام بعد نقل ستة سجناء إلى الحبس الانفرادي تمهيدًا لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم. كان ذلك واحدًا من أكبر التحركات المنسقة داخل السجون في السنوات الأخيرة. وبعد ستة عشر يومًا، اضطرت سلطات القضاء والسجون إلى التفاوض، مع تقارير عن تعهدها بتعليق الإعدامات في تلك الوحدة، وإعادة السجناء الستة من الانفرادي، ومراجعة ملفات المحكومين بالإعدام. صحيح أن السجناء ما زالوا يتحفظون على مدى التزام السلطات بهذه التعهدات، لكن ما حدث يحمل دلالة مهمة: حتى داخل السجون، حيث يفترض النظام أن الإنسان معزول ومكسور، تظهر القدرة على التنظيم والمقاومة الجماعية. وهذا ما يخشاه النظام أكثر من أي شيء آخر؛ أن يتحول الخوف من أداة للسيطرة إلى سبب للتمرد. في المقابل، تتواصل الاعتداءات داخل السجون الأخرى. ففي سجن إيفين، داهم الحراس العنبر السابع، واعتدوا على السجناء وصادروا ممتلكاتهم الشخصية. وفي مداهمة أخرى في الأول من أغسطس، تعرض خمسة سجناء عُرفوا بأنهم من أنصار منظمة مجاهدي خلق، إلى جانب الناشط في حقوق الطفل أفشين حيرتيان، للضرب والنقل إلى أماكن مجهولة، ما أثار مخاوف جدية بشأن سلامتهم. كما تتحدث تقارير من سجن لاكان في رشت عن تدهور الأوضاع، وانتشار الفساد، وتصاعد الضغط على السجناء، ولا سيما السياسيين منهم. كل هذه التطورات تشير إلى استراتيجية واحدة: نظام يعتمد أكثر فأكثر على الإعدام، والترهيب العلني، والعنف داخل السجون، كي يمنع انفجارًا شعبيًا جديدًا. عودة المشانق إلى الساحات، وتصاعد الإعدامات، واستهداف السجناء السياسيين، واستخدام الحرب ذريعة للقمع، ليست إجراءات متفرقة، بل حلقات في سياسة هدفها كسر المجتمع قبل أن ينتفض. أراد النظام من إعدامات أصفهان أن يقنع الإيرانيين بأن المقاومة بلا جدوى. لكن إضراب 1500 سجين محكوم بالإعدام، واحتجاجات عائلات السجناء، واستمرار حركة المعارضة المنظمة، تقول العكس. فالخوف لم يعد كافيًا لضمان الطاعة، والموت لم يعد يمنع الناس من المطالبة بالحياة والحرية. إن الطريق إلى الاستقرار في إيران لا يمر عبر الحرب، ولا عبر دبلوماسية تغض الطرف عن الإعدامات. فالسلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى فوق المشانق، ولا يمكن لأي سياسة دولية أن تكون جدية إذا تجاهلت حقوق الإنسان داخل إيران. ما يحتاجه الشعب الإيراني هو موقف واضح: وقف الإعدامات، محاسبة الجناة، دعم حقه في تقرير مصيره، والاعتراف بأن التغيير الديمقراطي الحقيقي لا يُفرض من الخارج، بل يصنعه الإيرانيون أنفسهم عبر مقاومتهم المنظمة.
×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط