مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المشاركة في النقاش الدائر والمتعلق بالأهداف الاستراتيجية للشعب الفلسطيني ( حلقة ١)

المشاركة في النقاش الدائر والمتعلق بالأهداف الاستراتيجية للشعب الفلسطيني ( حلقة ١)

تاريخ النشر: 2019-04-30 | 08:54

فشلت القوى الفلسطينية بتحقيق الحد الأدنى من الطموحات ببناء دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي تم احتلالها عام ١٩٦٧. لقد استغرق النضال ضد الاحتلال أكثر من سبعين عاما والحديث عن دولة يكون بها الطرفين الاحتلال والشعب المحتل (بضم الميم) بدولة واحدة يتساوى الأفراد بها في الحقوق والواجبات قد يستغرق خمسين عاما أخرى ليتبين لاحقا فشله. 

يجب مراجعة التجربة الماضية ومعرفة وتحديد لماذا الفشل في الوصول الى الدولة المستقلة على الأراضي المحتلة عام ١٩٦٧ او ما بعرف بحل الدولتين. من الضرورة المراجعة وتحديد المشاكل والخلل لأنه لا يمكن الانتقال من مرحلة الى أخرى دون مراجعة، بعبارة أخرى لا يتم تغيير الأهداف بشكل تلقائي لثلاثة أسباب وهي أولا لأنه لم يتم وضع الاختيارات للأهداف والبدائل في حقبة أوسلو وتم التعامل فقط مع خيار واحد وهو المفاوضات في السلة الامريكية- الإسرائيلية وثانيا لم يتم تحليل عوامل الفشل في التجربة الماضية من حيث الأدوات والاطر التنظيمية وثالثا وأخيرا لم يتم دراسة الظروف الجديدة ليس فقط السياسية ـ والاقتصادية بل التحولات البنيوية التي حدثت في المجتمع الفلسطيني فيما يعرف بالأراضي الفلسطينية وفلسطين التاريخية والشتات. بعبارة أخرى لا بد من المراجعة لتبيان أسباب الفشل في الوصول الى الأهداف الاستراتيجية والحاجة الى تغييرها من عدمه.

ان التفكير الاستراتيجي يتطلب بداية معرفة ما هو صالح الشعب الفلسطيني ويتطلب مراجعة الوقائع والحقائق. لا يتركز التفكير الاستراتيجي على الانصياع الى الظروف الخارجية والانقياد لها بل يتطلب فهمها وتجيير ما يمكن تجييره لصالح الرؤية والاهداف. فأين هو المأزق وكيف تم الوصول لهذا المأزق وكيف يمكن الخروج منه؟ 

كثيرة هي الأسئلة التي تطرح في سياق المراجعة والتفكير الاستراتيجي. وأحد هذه الأسئلة كيف تم تحديد والاقرار باستنفاذ أحد الخيارات؟ من قرر ان حل الدولتين انتهي؟ أي حل الدولتين هو المقصود- الدولة عبر المفاوضات ام الدولة عبر النضال؟ هل الفشل نتاج الوسائل ام بسبب الأهداف؟ 

صحيح ان التطورات والتغييرات في البيئة الخارجية (تغييرات سياسية واقتصادية وغيرها في العالم والمنطقة العربية) تفرض نفسها على تفكير المجتمعات والمؤسسات وكذلك الافراد. ولكن الذي يختلف كيف يتم النظر الى هذه التغييرات بعلاقتها مع اهداف المؤسسات والافراد. فمثلا المؤسسات والافراد (شركات ورجال اعمال) اللذين يسعون الى المنافع الاقتصادية والربح المالي فلا يمانعون في تبادل / تنازل / تخلي عن منتج او أسواق او إطلاق منتج جديد لكي تضمن استمرار الاعمال والربح المالي لان المال هو جوهر عمل الشركات. اما الدول والمجتمعات والشعوب كوحدة واحدة لديها منافع ومصالح واهداف لا يعتبر الربح المالي أحد اهم أولوياتها. كذلك لا ينظر الى النمو الاقتصادي او التقدم التكنولوجي ولا زيادة معدل دخل الفرد على انه هدف استراتيجي لشعب يريد النضال والتخلص من الاحتلال. 

يجب الانتباه أن المراجعة وتحديد الأهداف الاستراتيجية هي عملية تغيير من الممكن ان تمس الأهداف او تمس الاستراتيجيات والبرامج والاطر التنظيمية بما فيها الإطار القيادي. فمثلا بالعادة فإن عملية التغيير بعلافتها مع التفكير والاهداف الاستراتيجية لقادة للشركات تركز وتستخدم أساليب المنافع الشخصية (مادية وغير مادية) بما يتضمن ذلك من أساليب الترهيب والترغيب والاقصاء وشراء الذمم. ومع الأسف فإن هذا الأسلوب هو الذي جري انتهاجه منذ عشرات السنين في الأطر السياسية الفلسطينية مع الأفراد والتجمعات والجمعيات والنخب من صحفيين وكتاب وطلاب ومرأة وغيره. لكن التغيير والتفكير الاستراتيجي في العلاقة مع المجتمعات تحت الاحتلال تشترط الحالة الطوعية وهذا ما يشير الى أزمتين أساسيتين وهما أزمة بنيوية مجتمعية (في بنية المجتمع الاقتصادية والاجتماعية) وأزمة في القيادة (القيادة او القيادات السياسية) تعمقت وتجذرت كلتا الأزمتين مع وجود سلطة فلسطينية. قد يسأل أحد هنا لمادا الاشتراط الحالة الطوعية. الإجابة لأن العمل القيادي والتغيير في واقع شعبا يريد التحرر من الاحتلال يتطلب إرادة شعبية، وقناعة من العامة بضرورة المشاركة في النضال ووضع قدراتهم في سبيل هذا الهدف. يشترط العمل القيادي والتغيير في الحالة الفلسطينية هذا الدور الطوعي بعيدا عن المنافع الشخصية وبعيدا عما يجرى تسميته بالاحتراف الثوري والذي فسر فلسطينيا بالحصول علي راتب شهري نظير المشاركة في العمل التنظيمي والنضالي. 

ولعل من الأسئلة التي يجب ان تطرح في إطار التفكير الاستراتيجي؛ الذي يفكر يريد ان يخدم من؟ هل يريد ان يخدم البشر قاطبة – الإنسانية جمعاء؟ ام يريد أن يخدم الفلسطينيين؟ من هم الفلسطينيين؟ أي أفراد وأي فئات فلسطينية او غيرها؟
كما أن وضع الأهداف الإستراتيجية تكون نتاجا بتفاعل مع التفكير والتحليل الاستراتيجيان؛ فما هي المرتكزات التي انطلق منها التفكير الاستراتيجي للوصول الي تبني طرح أي من الأهداف. أمثلة: هل من هذه المرتكزات الرغبة في التعايش السلمي، الرغبة في الاندماج بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟ الرغبة في نظام سياسي واحد يكون الجميع متساويين في الحقوق والواجبات؟ القناعة بالتسامح وعفى الله عما مضى لحظة تحقيق الأهداف - بعبارة أخرى قبول مخرجات الامر الواقع في المستقبل حينها؟ كذلك ماذا عن المرتكزات النابعة من القناعات الدينية والتاريخية. امثلة كثيرة منها وجود قناعة دينية عند الفلسطينيين أن الصراع سيبقى حتى يوم القيامة وهناك قناعة تاريخية لجزء من الفلسطينيين ان اليهود أو اقل تعديل اليهود القادمين من الدول غير العربية حافظو على عدم اندماجهم في المجتمعات.. وهناك قناعة عامة انه لا يمكن الوثوق في اليهود وأخرى انهم عجزوا الأنبياء ... لا اعرف كثيرا عن الطرف الاخر ولكن قد يكون هناك تصور ان الخوف هو من العمالقة والمقصود به من يعيش في قطاع غزة من النجاح في تدمير كيان الاحتلال. وأيضا لدى الاحتلال مرتكزات دينية وصهيونية وعنصرية تقوم على التفوق على الاخرين وجعلهم خداما مضافا لها ضرورة قدوم اليهود الى ارض الميعاد وارض فلسطين. فهل يمكن التعايش في مجتمع بطرح حل الدمج. قد يقول البعض أن الحديث ليس عن دمج مجتمعي فردي وجماعي بل عن مجتمع متعدد الثقافات يبدو وكأنه موزع جغرافيا (مناطق جغرافية بأغلبية فلسطينية وأخرى إسرائيلية وثالثة خليط بنسب مختلفة) شبيه بواقع الولايات المتحدة الامريكية وجنوب أفريقيا. ومع كون هذا الطرح جد طموح ويبدو أصعب من وجود دولتين للفلسطينيين والإسرائيليين، فانه يعني أيضا الإبقاء على الحالة الدائمة من الاستغلال المركب عرقي-ديني- لغوي- ثقافي وطبقي.... الخ. فما هي أسس ومرتكزات التفكير الاستراتيجي التي يفترض ان تقدم مع أي مقترح؟

ان التحليل الاستراتيجي للبيئتين الداخلية والخارجية لا يعني المضي مع اتجاه الرياح. صحيح أن التغييرات الخارجية هي عاملا مهما في النجاح او الفشل في الوصول الى الأهداف وكذلك عاملا يدفع باتجاه التفكير في تغيير الأهداف. ولكن يجب العمل على تحليل البيئة الخارجية والداخلية محليا واقليما وعالميا وعلى كافة الصعد القانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. 

خلاصة هذه الحلقة هو ضرورة المراجعة لمسيرة سبعين عاما ومراجعة حقبة أوسلو والمفاوضات وتكوين مرتكزات التفكير الاستراتيجي. في الحلقة الثانية سأكتب عن التحليل الاستراتيجي للبيئة الداخلية والخارجية او كما عرف سابقا بالعوامل الذاتية ولموضوعية.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط