مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المسرحية ذاتها

المسرحية ذاتها

تاريخ النشر: 2026-04-22 | 13:21

المسرحية نفسها تتكرر كل عام. بالامس قُدمت في قرية عسفيا داخل نطاق المقبرة العسكرية.

إنها مسرحية تراجيكوميدية بامتياز، تؤديها الحكومة بشكل سنوي في نفس اليوم، يوم ما يُسمّى بـ"ذكرى الشهداء". العرض هو ذات العرض، ولكن الأبطال يتغيرون؛ ففي كل عام يأتي وزير جديد ليؤدي دوره، ليعرب أمام الملأ عن مشاعر المحبة والولاء لأبناء الطائفة الدرزية، هذا العام، كان البطل هو وزير الطاقة والبنية التحتية، إيلي كوهين، الذي لم ينسَ أن يبرز اهتمام حكومته الظاهري بنا، لكن الحقيقة، في نهاية المطاف، تقول شيئًا آخر: أنهم يعشقون السير فوق بطوننا

ويمكن لأي متأمل للوضع أن يلمس تلك القصة التراجيكوميدية في الحياة اليومية. فوزارة الطاقة التي يُفترض أن تكون مهمتها توفير الكهرباء، تقف عاجزة حين ننظر إلى قرانا وأحيائنا الجديدة، حيث نجد العديد من المنازل تفتقر إلى الكهرباء، لا سيما منازل الشباب والجنود المسرحين الذين يُفترض أنهم خدموا تحت رايتها، لا ننسى مأساة الأسرة التي فقدت حياتها في عسفيا مؤخرًا بسبب تسرب غاز من مولد كهربائي اضطروا لاستخدامه بدلًا من الكهرباء النظامية. بدلاً من التحرك الجاد لربط البيوت بالكهرباء وتطبيق قانون "شاحل" الذي أُقر سابقًا، يفضل المسؤولون البقاء في دائرة الوعود دون تنفيذ

أما المفارقة الكبرى فتظهر في دعم الحكومة العلني والسري لجماعات مثل "شباب التلال"، الذين يستولون على أراضي الفلسطينيين ويقيمون مستوطنات بدون أدنى اعتبار للقانون، وفي المقابل تُمنح هذه المستوطنات جميع الخدمات الأساسية من شوارع ومياه وكهرباء بسخاء مطلق

البنية التحتية، من جانبها، تظهر لنا أنها ليست إلا منح مجتزأة ومُهملة؛ طرق متهالكة وفوضى عمرانية تُضاف إلى الغبار المستمر. يتحدثون أمامنا في كل مناسبة عن "حلف الدم" الذي يكبلنا بدلاً من "حلف الحياة والسلام". يعترفون بالأخطاء ويمطروننا بوعود خاوية عن تحسين المستقبل ولسوء حظنا، هذه المظاهر باتت جزءًا بارزًا من أساليب التضليل السياسي

أما بالنسبة لدور أبناء الطائفة الدرزية في الجيش الإسرائيلي، فلا يعدو كونه استغلالًا إعلاميًا. ومع تغير آليات الحرب الحديثة التي تعتمد بشكل كبير على الطيران، تقل الحاجة الفعلية لهم على أرض الواقع. لكن، ومع ذلك، تُدفع الأرواح ثمنًا لنزوات الحكومة، سواء بسبب الحروب العبثية أو حوادث الطرق والانتحار

وتستمر الحكومة بتشريع قوانين لتكريس التمييز ضدنا وتسريع عجلة طرد سكان البلاد الأصليين بشكل تدريجي حتى تصبح أراضينا كلها في قبضة الآخرين. نحن العرب عامة نشكل أكثر من 20% من السكان ولكن نملك بالكاد 2.6% فقط من الأراضي! والأسوأ أن جزءًا كبيرًا مما تبقى تحت سيطرة المجالس اليهودية مع تسهيلات قانونية تتيح مصادرتها بأي وقت بحجة إقامة المشاريع العامة.

وفي هذا اليوم، نسأل: أي وطن هذا الذي يتغنون به؟ أهو الوطن الذي نحرم فيه من المساحات الأرضية والكهرباء؟ أهو الوطن الذي يدوس على حقوقنا بقوانين مثل "قانون كامنيتس" الذي يشدد الخناق علينا؟ أم هو الوطن الذي يمنحنا ميزانيات متدنية تجعل قرانا دائمًا متأخرة عن قرى الآخرين؟

عن أي بطولة نتحدث؟ هل سقط شباب الطائفة شهداء أم ضحايا لسياسات تتجاهل الإنسان وقيمته؟ هل أصبح للدماء المسفوكة ثمن؟ أما الأمهات الثكلى اللاتي يبكين بلا توقف؟ الآباء المكلومون الذين يعيشون حسرة أبدية؟ الأزواج الذين تُركوا وحدهم والرجال الذين تخلى عنهم المستقبل قبل الأوان؟

أين النتائج؟ هل أعطت تلك الدماء امتيازًا يُذكر؟ لا شيء تغيّر؛ فقط مزيد من المعاناة ومزيد من الظلم، دورنا يتلخص في أن نبقى مجرد أدوات تُستخدم وتُهمل عند انتهاء الحاجة

أيها الاحبّة، واقعنا البائس يستصرخنا جميعًا للوقوف معًا، للتحرك بحزم وبصوت عالٍ لمواجهة هذا القهر المتواصل.

 

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط