مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المسجد الأقصى بوصلة التهدئة في زمن المفاوضات العسيرة

المسجد الأقصى بوصلة التهدئة في زمن المفاوضات العسيرة

تاريخ النشر: 2025-12-03 | 15:25

يظل المسجد الأقصى، بقدسيته وموقعه المحوري في الوجدان العربي والإسلامي، قلب الصراع النابض وبارومتر التوتر في المشهد الفلسطيني - الإسرائيلي، في خضم حرب مدمرة لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على غزة، قد تبدو شهادات المصلين والعاملين في الحرم، التي تشير إلى حالة من الهدوء النسبي وعودة روتين الصلاة المعتاد داخل أسوار الأقصى، أشبه بنافذة ضوء صغيرة في جدار سميك من العتمة. هذا الهدوء لا يجب أن يُفهم على أنه سلام مستدام، بل هو سكينة مُتوجّسة تتطلب يقظة وحكمة في الإدارة والتعامل.

توافد آلاف المصلّين يوميًا، خصوصًا أيام الجمعة، لأداء عباداتهم في أجواء روحانية هادئة — حسب أقوال بعض روّاد المسجد. هذا الحضور، رغم التوتر العام، يمثل انتصارًا للصمود الفلسطيني على استراتيجيات كسر الإرادة، فالأقصى لا يعتبر فقط موقعًا تاريخيًا أو دينيًّا، بل مرساة نفسية وروحية للفلسطينيين في ظل العاصفة، وعلى رغم قسوة الواقع في غزة.

لكن هذا الهدوء لا يعني غيابًا للتحديات، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة حوادث فردية: زوار يهود قاموا — كما أفاد شهود — بأفعال استُنكرت داخل الحرم، ما اضطر عناصر الأمن للتدخل وإخراجهم فورًا. هذه الحوادث، مهما كانت فردية، تكفي لإشعال فتيل فتنة، فأي خرق لحرمة الأقصى هو بمثابة رمي عود ثقاب في مخزن بارود، وقد تكون نتائجه كارثية على استقرار المنطقة بأسرها،   لذلك، الردع الفوري من الجهات المسؤولة ليس خيارًا بل واجبًا، لضمان أن يبقى الأقصى منبرًا للعبادة لا ساحة للاحتكاك.

وفي ظل التحركات الدبلوماسية المستمرة لضمان وقف مستدام لإطلاق النار في غزة يجب على الجميع أن يدركوا أن استقرار المسجد الأقصى هو شرط أساسي لنجاح أي تفاهمات سياسية أو أمنية. فمنطق الأمور يقول: لا يمكن الحديث عن إعمار أو تهدئة شاملة في الجنوب، في الوقت الذي يُسمح فيه بانتهاك حرمة القدس والمسجد الأقصى.

هنا، تقع مسؤولية تاريخية مضاعفة على القيادات الفلسطينية المعنية بإدارة الأزمة، فالحفاظ على هذا الهدوء النسبي يتطلب حكمة ومسؤولية في التعامل مع الحوادث الفردية، عبر إبراز أهمية تعزيز دور المصلين والعاملين في الحرم لإدارة الأوضاع بوعي، وتجنب منح الطرف الآخر أي ذريعة لإدخال تغييرات قسرية على إدارة المسجد، فالصمود في الأقصى هو صمود بالإيمان والسكينة، وليس بالانفعال غير المحسوب.

في النهاية، يبقى الأقصى شاهداً صامتاً على إمكانية التهدئة، فهدوءه النسبي اليوم يدعو إلى مسؤولية أكبر: لإسرائيل في وقف الانتهاكات وفتح المعابر، وللفلسطينيين في تعزيز الوحدة الداخلية؛ وللمجتمع الدولي، في الضغط لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ.

إن الحفاظ على حرمة هذا المكان الديني ليست رفاهية، بل ضرورة لسلام يشمل الجميع، يُبنى على الحوار لا على القوة، ففي زمن يتردد فيه صدى الدمار، يظل الأقصى يهمس صوتًا خافتًا بالاستقرار، فإن لم نحافظ على حرمته اليوم، فلن نجد غدًا ما يجمعنا سوى الرماد.

                                                                                       

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط