مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المستقبل السياسي لغزة … بين معركة الوحدة ومشاريع التصفية

المستقبل السياسي لغزة … بين معركة الوحدة ومشاريع التصفية

تاريخ النشر: 2026-07-21 | 11:39

وليد العوض
وليد العوض

يدخل قطاع غزة أخطر مراحله في التاريخ المعاصر، ليس فقط بسبب الدمار الهائل الذي خلّفته حرب الإبادة، بل لأن الصراع بات يمسّ مستقبله السياسي وموقعه في المشروع الوطني الفلسطيني. فالمسألة لم تعد تتعلق بإدارة شؤون القطاع، بل بمحاولة إعادة تعريف مكانته وعلاقته بالنظام السياسي الفلسطيني، بل وبمستقبل القضية الفلسطينية كلها.

ورغم إعلان حركة حماس أكثر من مرة استعدادها لحل اللجنة الحكومية، ما تزال المماطلة والابتزاز الإسرائيليان يعرقلان تولي لجنة التكنوقراط مسؤولياتها في المرحلة الانتقالية، على أن تنتقل الولاية لاحقًا إلى الحكومة الفلسطينية وفق اشتراطات “جدارة” بلا سقف زمني أو سياسي. وفي الأثناء، تتسارع محاولات فرض ترتيبات بديلة تحت مسميات مختلفة، من بينها ما يسمى بـ”مجلس السلام”، بما يخفض السقف السياسي الفلسطيني ويُبقي غزة في دائرة الوصاية والإدارة الاستثنائية، تمهيدًا لتكريس فصلها عن بقية الوطن.

إن استمرار هذا الواقع يهدد وحدة الأرض والنظام السياسي الفلسطيني، ويجعل غزة أكثر عرضة للابتزاز الإسرائيلي ولتهديد استئناف حرب الإبادة، كما يفتح الباب أمام مشاريع التهجير والتصفية السياسية، ويمنح الاحتلال فرصة لإعادة إنتاج الانقسام بأشكال جديدة تخدم أهدافه.

من هنا، تبرز الحاجة إلى حوار سياسي فلسطيني مجتمعي مسؤول، تشارك فيه القوى السياسية والنخب الوطنية والأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني، ويكون قطاع غزة مركزه الأساسي . المطلوب أن ينتقل النقاش من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، ومن التفاصيل الإجرائية إلى الاتفاق على خيار سياسي يحفظ وحدة الوطن والشعب.

ولا يحتاج هذا الحوار إلى أجندة واسعة بقدر ما يحتاج إلى التركيز على قضية مركزية واحدة تتفرع عنها سائر القضايا، وهي استعادة الولاية السياسية والقانونية والإدارية الواحدة على قطاع غزة، عبر تولي الحكومة الفلسطينية مسؤولياتها الكاملة في إدارة القطاع، باعتبار ذلك المدخل الضروري لإنهاء الازدواجية واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني.

ولا ينبغي النظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مجرد نقل للصلاحيات أو ترتيبات إدارية، بل بوصفها خيارًا وطنيًا لحماية وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإفشال مشاريع الوصاية والانفصال، ومنع تحويل غزة إلى كيان سياسي منفصل أو خاضع لإدارة استثنائية دائمة.

وقد يقال إن هذا الخيار يصطدم برفض حكومة بنيامين نتنياهو، التي تعلن بصورة واضحة رفضها عودة الحكومة الفلسطينية إلى قطاع غزة، وتسعى في المقابل إلى فرض ترتيبات انتقالية وإدارات بديلة تخدم أهدافها السياسية والأمنية. غير أن الرهان الفلسطيني لا ينبغي أن يكون على تغيير موقف حكومة الاحتلال، بل على فرض الاستحقاق الوطني عبر توحيد الإرادة الفلسطينية، وتفعيل أدوات الضغط العربي والدولي، والاستناد إلى المرجعيات القانونية والسياسية الدولية. فالمجتمع الدولي أكد مرارًا، في قرارات الأمم المتحدة والاتفاقات الناظمة للعملية السياسية، أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، تشكل وحدة جغرافية وإقليمية واحدة، وأنها الأرض التي تقوم عليها الدولة الفلسطينية. كما أن الاعتراف الدولي الواسع بدولة فلسطين يعزز هذا الموقف، ويمنح الفلسطينيين سندًا قانونيًا وسياسيًا لمواجهة أي محاولات تستهدف فصل غزة أو إخضاعها لنظام سياسي وإداري استثنائي دائم. ومن هنا، فإن معركة استعادة الولاية الواحدة ليست معركة فلسطينية داخلية فحسب، وإنما هي أيضًا معركة سياسية ودبلوماسية وقانونية ينبغي أن يخوضها الفلسطينيون ومعهم الأشقاء والأصدقاء في العالم، لإلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي، ومنعها من فرض وقائع جديدة بقوة الاحتلال.

وفي الوقت نفسه، تشكل استعادة وحدة الولاية شرطًا أساسيًا لتهيئة بيئة سياسية داخلية تسمح بمشاركة حقيقية و جادة في الانتخابات التشريعية المقبلة، بما يعيد تجديد الشرعيات الفلسطينية على أساس ديمقراطي، ويعزز فرص مواصلة النضال من أجل الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس، بعيدًا عن إعادة إنتاج دوامة “المراحل الانتقالية” التي تحولت عمليًا إلى حالة دائمة، وبما يفتح الطريق أمام استكمال تجسيد الدولة الفلسطينية، لا العودة إلى مربعات المرحلة الانتقالية التي استنفدت أغراضها.

لكن نجاح هذا المسار يتطلب ألا تكون عملية تسليم المسؤوليات شكلية أو بيروقراطية، بل أن تترافق مع معالجات سياسية وإدارية وتنظيمية حقيقية، تستجيب لاحتياجات المواطنين، وتعيد بناء المؤسسات على أسس الكفاءة والشراكة والشفافية، وتضمن احترام التعددية السياسية وسيادة القانون، بحيث تصبح السلطة الواحدة والحكومة الواحدة تعبيرًا عن المصلحة الوطنية والشعبية، لا أداة للحكم أو السيطرة.

إن القضية المطروحة اليوم ليست قضية إدارة أو حكومة، بل قضية مستقبل سياسي وطني. فإما أن يستعيد الفلسطينيون وحدتهم السياسية والمؤسساتية بإرادتهم الحرة، وإما أن تُفرض عليهم ترتيبات خارجية تعمق الانقسام، وتكرس الفصل بين غزة والضفة الغربية، وتُبقي الاحتلال متحكمًا بمستقبل القطاع، بما يضعف المشروع الوطني الفلسطيني ويهدد الحقوق الوطنية الثابتة لشعبنا.

لذلك، فإن الدعوة إلى حوار سياسي فلسطيني حول مستقبل غزة لم تعد ترفًا فكريًا ولا مبادرة إضافية، بل ضرورة وطنية ملحة. حوار يحدد كيفية إدارة المرحلة المقبلة، واستعادة وحدة النظام السياسي، وصون منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وتوجيه الجهد الوطني نحو الهدف المركزي: إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا إدارة الانقسام أو التكيف مع نتائجه، بالتوازي مع بناء استراتيجية وطنية موحدة لتفعيل الضغط العربي والدولي، والاستناد إلى الشرعية الدولية لحماية وحدة الأرض الفلسطينية وإفشال مشاريع الفصل والوصاية، وصولًا إلى فرض الإرادة الوطنية الفلسطينية في مواجهة إرادة الاحتلال.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط