مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المستعربون سلاح الجبناء وسكين الخبثاء

المستعربون سلاح الجبناء وسكين الخبثاء

تاريخ النشر: 2016-05-12 | 08:01

إنه سلاحٌ قذرٌ وخبيثٌ، ومواجهةٌ غير أخلاقية، ومباغتة تخلو من الرجولة والمروءة، وتفتقر إلى قوانين الحروب وأخلاق المتحاربين، ويعوزها النبل والشهامة والفروسية وشجاعة المبارزة، ولكن العدو الإسرائيلي يلجأ إليها دوماً بخبثٍ ودهاء، ومكرٍ وخديعةٍ وخفاء، مستغلاً مشاعر الفلسطينيين وحبهم لمقاومتهم ورجالها، وتفانيهم في خدمة بعضهم البعض، وحرصهم على تقديم العون والمساعدة، والإرشاد والتوجيه لأبنائهم المقاومين خلال تنفيذهم لعمليات المقاومة أو أثناء انسحابهم منها، أو في حال محاولتهم الاختفاء والتواري عن الأنظار، والابتعاد عن عيون العدو ومخابراته.

أولئك هم المستعربون من الإسرائيليين، الذين يتقمصون الشخصيات العربية، ويلبسون لباسهم، ويعتمرون كوفيتهم، ويتحدثون بلسانهم، ويتقنون لهجاتهم، ولا تبدو عليهم لكنةٌ في حديثهم، وقد تكون بشرتهم داكنة تشبه بشرة الفلسطينيين التي لوحتها الشمس، وقد يحملون أوراقاً ثبوتية وبطاقاتٍ شخصية تثبت أنهم فلسطينيون، ولكنهم يقيمون في بلداتٍ أخرى، وإلا عرف سكان البلدة التي يجوبون فيها أنهم ليسوا من بلدتهم، إلا أنه لا يبدو عليهم ما يدل عليهم أنهم غرباءٌ أو مندسون، إذ يتقنون التنكر جيداً، ويتقنون اللغة العربية كأهلها، الأمر الذي يجعل مهمتهم سهلة ولا يكتنفها الخطر، وهم لا يقتصرون على الرجال وحسب، بل قد تكون من بينهم أحياناً مجنداتٌ محجباتٌ ومستوراتٌ بقصد المزيد من التمويه والاطمئنان.

ولهذا نراهم يدخلون في مدننا وبلداتنا، ويتجولون في قرانا ويتحركون في شوارعنا، وقد يركبون سياراتنا ويستأجرون بيوتنا، وقد يطلبون المساعدة من أهلنا إذا بدا عليهم أنهم من رجال المقاومة، ويحملون سلاحها ويغطون وجوههم مثلها، ويضعون على جباههم شعاراتها ورموزها، ولكنهم في الحقيقة ليسوا من رجال المقاومة، وإن كانوا يحسنون التشبه والتصرف مثلهم، كما قد يتنكرون بشخصياتٍ عادية، كسائقي السيارات، والباعة المتجولين، والتجار الوافدين، وأحياناً يتعمدون السؤال عن شخصياتٍ عامةٍ لا علاقة لها بالمقاومة، كالمخاتير ورؤساء البلديات وأعضاء المجالس المحلية وغيرهم، حتى يبعدوا عن أنفسهم أي شبهةٍ متوقعة.

لا تقتصر مهام وحدات المستعربين على اغتيال وتصفية بعض المطلوبين الفلسطينيين، وإن كانت هذه هي المهمة الأشهر والأكثر تنفيذاً عندهم، إذ نجحوا في قتل العشرات من الشخصيات الفلسطينية، وكان أغلبهم من عناصر المقاومة، ومن المطلوبين للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وذلك بعد دراسةٍ متأنية لحركتهم، ومعرفة يقينية بأماكن وجودهم وطريقة تحركهم أو مكان اختفائهم، وغير ذلك من المعلومات التي يجمعونها عنهم بالتعاون مع عملائهم وجواسيسهم في المناطق.

إلا أن المستعربين قد يقومون بعمليات مداهمةٍ واعتقالٍ، فقد سبق أن داهموا مستشفياتٍ واعتقلوا الجرحى المطلوبين فيها، وداهموا اجتماعاتٍ ومهرجاناتٍ ولقاءاتٍ وجامعاتٍ ومعاهد ومساجد وغير ذلك من الأماكن التي لا يستطيع الجيش أن يصل إليها، فيوكل هذه المهام إلى وحدات المستعربين، الذين يستطيعون من خلال إتقانهم للتنكر، وضمان عدم تعرضهم للخطر، أن يصلوا إلى أهدافهم وينجحوا في تنفيذها.

كما تقوم عناصرٌ من المستعربين بتنفيذ مهامٍ أمنيةٍ خاصة، لا يستطيع أن يقوم بها العملاء، أو لا يأمن العدو الإسرائيلي لهم، مما يضطرهم لتكليف وحدات المستعربين بتنفيذها، كزرع عبواتٍ ومتفجراتٍ، أو تفخيخ أهدافٍ وتمويهها، أو القيام بزرع كاميراتٍ أو جمع بياناتٍ أو استعادة أجهزة، أو الحصول على المعلومات التي تم جمعها من خلالها، أو يقوم عناصر من المخابرات بالاتصال المباشر مع بعض عملائهم، فيزورونهم في بيوتهم، أو يلتقون بهم في أماكن عامة، فلا يثيرون شبهةً ولا يلفتون أنظار أحدٍ.

يطمئن المستعربون إلى أنهم لن يتعرضوا لأي خطرٍ، إذ فضلاً عن أنهم مسلحون بأسلحة حديثة، ولديهم وسائل اتصال متطورة، ويرتبطون بمرجعياتهم عبر دوائر إليكترونية دقيقة وحساسة، فلا يغيبون عن شاشاتهم وأجهزتهم الخاصة، فإنهم يستطيعون استخدام أسلحتهم ويطلقون النار على من يشاؤون دون خوفٍ من مساءلةٍ أو معارضة، وقد تكون أسلحتهم كامتة للصوت، كما قد تكون ليزرية وغير ذلك.

أما في حال تعرض المستعربين لأي خطر فإن القوات العسكرية المواكبة لهم، والتي تكون عادةً قريبة منهم، ولديها القدرة الدقيقة على تحديد مكانهم والوصول إليهم بسرعة، فإنها تتدخل على عجلٍ لإنقاذهم من مأزقهم وتخرجهم من مكانهم، وقد تقوم باقتحام البلدات المقصودة وتُدخل إليها قواتٍ عسكرية كبيرة، وتهدد المواطنين بعقابٍ شديد في حال تعرض عناصرهم لأي خطر.

وأحياناً تقوم وحدة الارتباط والتنسيق الأمني الإسرائيلية بإبلاغ نظرائها الفلسطينيين في المناطق المختلفة، عن وجود مثل هذه المجموعات، وأنها في حال الخطر، فتطلب منهم تأمين خروجهم من البلدة، وضمان عدم تعرضهم لأي خطر، وفي حال تمكن بعض المواطنين منهم، أو قيام الأجهزة الأمنية باعتقالهم عن طريق الخطأ، فإنها تقوم بتسليمهم إلى الجانب الإسرائيلي، ولا يكون من حقها اعتقالهم أو تأخير تسليمهم، فضلاً عن محاسبتهم ومحاكمتهم.

لعل المستعربين من أخطر ما يواجه الفلسطينيون، فهم يمثلون خنجر العدو الغادر، وسهمه المسموم، وسلاحه الخبيث الماكر، إذ ينفذون إلى مقاومتنا وشعبنا من مداخل المروءة والشهامة العربية، فيستغلون الكرمة والبشاشة والترحاب، ويعتمدون على التنسيق الأمني الذي ينجيهم من خطر، وينقذهم من كل مأزق، ويخرجهم من أي ضيقٍ مهما بلغ، بل ويضمنون من خلاله محاسبة الفلسطينيين الذين تجرأوا عليهم واحتجزوهم أو ألقوا عليهم الحجارة وعطلوا عملهم أو أفشلوا مهمتهم، فهل تدرك السلطة الفلسطينية عظم الجرم الذي ترتكبه بحق شعبها ومقاومته من خلال تماديها في التنسيق الأمني مع العدو الإسرائيلي، فتقلع عن هذه الجريمة وتمتنع عن هذا الفعل البشع الغريب، والمرفوض والمدان، والمستغرب والمستنكر.

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط