مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

صورٌ ومشاهد من غزة بعد إعلان انتهاء العدوان (15)

المستشفيات العائمة حاجة غزية وقدرة دولية

المستشفيات العائمة حاجة غزية وقدرة دولية

تاريخ النشر: 2025-11-09 | 13:25

خلفت الحرب الإسرائيلية الظالمة على قطاع غزة أكثر من 150 ألف إصابة منظورة، سجلت بعضها ووثقت، وبعضها لم يسجل ولم يوثق، بسبب الغارات والعمليات الحربية التي لا تتوقف، وغياب وسائل النقل والمواصلات، وملاحقة وقصف سيارات الإسعاف المدني وتدميرها وقتل طواقمها، وملاحقة الأطباء والممرضين وكافة العاملين في المجالات الطبية، فلا يتمكن المواطنون بسببها من الوصول إلى المستشفيات المدمرة، ولا إلى المراكز الصحية المعدومة القدرات، ولا يستطيعون تسجيل إصاباتهم وتوثيق حالاتهم، فتراهم يعضون على جراحهم، ويضمدون بالصبر والاحتساب آلامهم، ويكتفون بالعودة إلى خيامهم في مناطق نزوحهم، ينتظرون الفرصة للحصول على الدواء اللازم وترقب الشفاء المستحيل.

لم يتمكن أغلب الجرحى والمصابين من تلقي العلاج المطلوب، نظراً لقلة الإمكانيات وتدمير المستشفيات، والحصار المشدد على القطاع، وحرمان سكانه من إدخال المؤن والمساعدات الغذائية والطبية والدوائية، ومنع الفرق الطبية والأطباء المتطوعين من الدخول إلى قطاع غزة، فباتت حالتهم الصحية سيئة، وفرص شفائهم من جراحهم ضئيلة، بسبب انعدام الدواء والرعاية الطبية الضرورية، وبسبب الحصار والتجويع والحرمان ونقص التغذية، إذ لا يجد المواطنون الفلسطينيون عامةً، فضلاً عن الجرحى، ما يحفظ حياتهم، ويقوي أجسادهم، فضلاً عن ترميم صحتهم ومداواة جراحهم.

جرحى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، فضلاً عن عددهم الكبير الذي بات يكشف ويسجل، بعد التوقف النسبي في الغارات وإعلان انتهاء الحرب، إلا أن أعدادهم تزداد وحالتهم الصحية تتفاقم وظروفهم تتعقد، وهم أنواعٌ وأصناف وعلى مستوياتٍ مختلفة، فبعض الجرحى والمصابين غير الذين بترت أطرافهم وفقئت عيونهم وشلت حركتهم، حالتهم صعبة بل وميؤوسٌ منها، ولا يرجى شفاؤها في قطاع غزة، حيث يتطلب علاجهم مستشفياتٍ ذات قدراتٍ عالية، وإمكانياتٍ كبيرة، وأطباء مهرة، وتجهيزاتٍ حديثة، وهو ما لا يتوفر في القطاع، الأمر الذي يجعل من موتهم أمراً محتوماً ومصيراً معلوماً.

وفي الوقت نفسه يتعذر خروج الجرحى والمصابين من غزة إلى مصر والعالم الخارجي، لتلقي العلاج في مستشفيات دول العالم المختلفة، بسبب إغلاق معبر رفح الحدودي مع مصر، وبالنظر إلى الكلف العالية "السمسرة" التي يتوجب على ذوي الجرحى والمصابين دفعها لضمان دخولهم الأراضي المصرية، إذ تصل كلفة سفر الشخص الواحد ثمانية آلاف دولار، ومن المعروف أن كل مصاب يصاحبه مرافق يعنى به ويهتم بشؤونه ويقوم على خدمته ومساعدته، وهذا بدوره يلزمه للخروج مرافقاً مبلغ آخر مشابهاً، وهو ما لا يقدر عليه الجرحى جميعهم وذووهم.

أمام هذه العقبات والتحديات، ولمواجهة هذه الكارثة الإنسانية الكبيرة، ولخلق حلولٍ إبداعية لها، نرى وجوب السعي وإقناع الوسطاء الدوليين للضغط على حكومة الكيان الإسرائيلي للموافقة على رسو سفن المستشفيات الدولية العائمة، حيث تبدي العديد من الدول المتميزة في هذا الجانب، استعدادها التام لتسخير قدراتها، وتسيير سفنها الاستشفائية إلى شواطئ قطاع غزة، وقد أبدت بعضها موافقتها على ذلك، ومنها إسبانيا والبرتغال وإيطاليا وتركيا وروسيا واليونان وماليزيا وغيرها من الدول الأوروبية التي تملك سفناً استشفائية مجهزة، وغنية بالطواقم الطبية والتجهيزات الحديثة والأطباء المهرة المتخصصين في مختلف التخصصات الطبية.

ما إن ترسو هذه المستشفيات على شواطئ قطاع غزة حتى تباشر أعمالها، وتبدأ في استقبال الجرحى والمصابين وعامة المرضى الآخرين، فغرف عملياتها جاهزة، وهي حديثة ومتطورة، وطواقمها مدربة ومؤهلة ولديها الرغبة الذاتية لمساعدة أهل قطاع غزة، وهي ليست في حاجة إلى الربط مع شبكة الكهرباء المتهالكة في قطاع غزة، إذ لديها مولداتها الخاصة، ووقودها الكافي لتشغيلها وضمان عدم انقطاعها، والطمأنينة إلى سلامة تجهيزاتها ومعداتها الطبية المختلفة، وبعضها يرحب بالكفاءات والطاقات الطبية المحلية للاستفادة منها وتخفيف الأعباء وتعجيل النظر في مختلف الحالات.

لعل هذا المشروع هو الأفضل والأنسب للمعالجة الشاملة والكلية والسريعة لجرحى ومرضى ومصابي قطاع غزة، ولا أظنه يحتاج إلى جهدٍ كبيرٍ لإقناع هذه الدول وغيرها، للمشاركة في استنقاذ الفلسطينيين وعلاج المتضررين منهم، ولعل بعض الشخصيات العربية المشهود لها بالصدق والوطنية والغيرة والحمية، جاهزة لأن تسعى على مستوى دول العالم لتحويل الفكرة إلى مشروع عمل حقيقي وفاعل، يخرج قطاع غزة من أزمته الصحية، ويبلسم الجراح، ويعالج المرضى، ويعيد البسمة والأمل إلى قلوبٍ ظن أصاحبها أنها ماتت، وأنها لن تعود تنبض بالحياة من جديد، ويخلق الفرحة والسعادة لدى ذويهم الذين يخشون فقدانهم، ويعيشون على أمل حياتهم.

لعلها توصية جادة إلى المفاوضين الفلسطينيين في القاهرة والدوحة، للعمل على فرض هذا الاقتراح، ووضعه على جدول الأعمال، وإقناع الوسطاء العرب والدوليين بتبنيه والدفاع عنه، وجعله شرطاً أساسياً للدخول في المرحلة الثانية من المفاوضات، إذ لا يحزن شعبنا اليوم في قطاع غزة، شيئ أكثر من حزنهم على الأسرى والجرحى، فهما جرحان غائران في قلب ووعي أهلنا لا يندملان، فإن كنا عاجزين عن تحقيق حرية الأسرى، فلا نقف مكتوفي الأيدي أمام معاناة وآهات الجرحى.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط