مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

المستشارون: ما الذي تغيّر في السياسة الخارجية الأمريكية؟

المستشارون: ما الذي تغيّر في السياسة الخارجية الأمريكية؟

تاريخ النشر: 2026-03-16 | 11:45

تمثل عملية اختيار المبعوثين الرئاسيين أو الدوليين واحدة من أبرز الأدوات التي ترغب المكاتب الرئاسية من خلالها إرسال رسائل محددة للحلفاء والخصوم على حد سواء. إذ يعكس هذا الاختيار المسار الذي تنوي هذه الدولة أو هذا الرئيس سلكه للوصول إلى تسوية أو حسم النزاع إلى حد بعيد. ويزخر التاريخ بأحداث مفصلية، التي لولا وجود مبعوثين فيها على قدر عالِ من الكفاءة والمهنية، لانتهت إلى نتائج غير محمودة، ولربما قادت إلى حروب وكوارث راح ضحيتها عشرات الآلاف من البشر.

يعد معيارا الاحترافية والتخصص حجر الأساس في معظم عمليات اختيار المبعوثين دولياً؛ باعتبار أن هذين المعيارين هما صماما الأمان اللذان يمنعان تحول التوترات إلى كوارث. فالمبعوث المتخصص، وبما يمتلكه من خبرة ومعرفة ووعي، يكون الأقدر على فهم تفاصيل الصراع وتفكيك سياقاته التاريخية. بالإضافة إلى أن هذين المعيارين يضفيان على المبعوث مصداقية مؤسسية، كونه يعبر عن استقرار السياسة الخارجية للدولة، واستنادها إلى دراسات وأجهزة استخبارات ووزارة خارجية، وليست رهينة لمزاج شخصي. يبرز في هذا الصدد أنتولي دوبرنين، سفير الاتحاد السوفيتي لدى واشنطن، الذي عاصر ستة رؤساء أمريكيين، واستطاع بفضل لباقته وقدرته على بناء علاقات شخصية عميقة مع النخب الأمريكية في إدارة وإنهاء ملف الصواريخ الكوبية في العام 1962. ما كانت هذه الأزمة لتنتهي بدون دوبرينين، الذي تعاملت معه الإدارات الأمريكية على أنه التعبير الصادق عن نوايا الكرملين، مما قلل من حدة التصورات الخاطئة للتهديد المتبادل بين الجانبين. وبالنظر إلى مبعوثي الولايات المتحدة في عدد من القضايا، يبرز اسم فيليب حبيب، الذي يعد مهندس خروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت. ودينيس روس الذي مثل -رغم انحيازه في عدد من الملفات إلى الجانب الإسرائيلي- مخزن الذاكرة المؤسسية لعملية السلام التي بدأت منذ أوسلو 1993، حيث ظل مرجعاً دبلوماسياً وسياسياً لها.

لا يقتصر الأمر على كوادر الخارجية الأمريكية فحسب، فاستطاعت المؤسسة العسكرية الأمريكية هي الأخرى لعب دور الوساطة الناجحة في كثير من الملفات، نظراً لما يحظى به العسكريون من ثقة وتقدير من قادة العالم خصوصاً بعد أحداث عسكرية كبرى. يبرز في هذا الصدد الجنرال الأمريكي جورج مارشال، الذي حظي باحترام الدول الأوروبية كونه جنرالاً انتصر في الحرب العالمية الثانية، ما مكنّه من صياغة خطة مارشال، التي أقنع عبرها الكونجرس المتردد بضخ مليارات الدولارات لإنقاذ أوروبا من الانهيار، وهو ما أسس لـسلام مستدام في أوروبا.

آثر الرئيس دونالد ترامب الاعتماد على دائرة ضيقة من الأقارب والأصدقاء للقيام بمهام لطالما قام بها دبلوماسيون مخضرمون؛ فقد أوكل إلى صهره جاريد كوشنر، وصديقه المقرب ستيف ويتكوف مهام الوساطة في ملفات شائكة، رغم افتقارهما للخبرات الدبلوماسية والسياسية اللازمة. غير أن هذا الاختيار يتسق إلى حد كبير مع سياسة العصا والجزرة، حيث يتعمد دونالد ترامب تصعيد تهديداته العسكرية ضد الأطراف الدولية، يأتي دور كوشنر وويتكوف لتحويل هذا الضغط إلى فرصة لاتفاق خلفيته تهديدات الرئيس.

يرى ترامب أن الأزمات الدبلوماسية الدولية تشبه إلى حد بعيد الصفقات العقارية المتعثرة، التي تتطلب فريقاً صغيراً من المفاوضين وعقلية تجارية محضة. فإذا فشلت مفاوضات مع جهة ما- كما حدث مع طهران- يمكن توظيف هذا الفشل كورقة ضغط لعقد صفقة أخرى. تشير الصحفية ديانا نيروزي، في تقرير لها في صحيفة بوليتيكو، إلى أن كوشنر وويتكوف التقيا الأوكرانيين، والروس، والإيرانيين في يوم واحد؛ "إذ التقيا بالإيرانيين من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثانية عشرة والنصف ظهراً، ثم بالأوكرانيين من الواحدة ظهراً حتى الخامسة والنصف مساءًَ، ثم تحدثا مع الروس بعد ذلك. وتلا ذلك عشاء مع الأوكرانيين وشركاء إقليميين منهم ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا وسويسرا. وبعد العشاء عُقد اجتماع آخر مع الروس من التاسعة والنصف مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً."

باعتماده على كوشنر وويتكوف، يريد دونالد ترامب إرسال أكثر من رسالة في الوقت نفسه؛ أولاها هو أنه تجاوز المؤسسة الرسمية، حيث لا وجود للقواعد والوعود القديمة التي لطالما طمأنت الحلفاء والخصوم، وأن ما يسري اليوم هو واقع جديد يفرضه الرئيس شخصياً لزعزعة ثقة الخصوم في الضمانات التقليدية. كما أن الوسيط من الدائرة المقربة من الرئيس يعني أنه يتحدث بلسان الرئيس مباشرة، وما يوافق عليه الوسيط سيحظى بموافقة فورية من الرئيس. وأخيراً، بينما تبعث الوساطة التقليدية على الاطمئنان، يثير وسطاء ترامب القلق، ذلك أن الخصم لا يعرف مدى مرونة المفاوضين أو خطوطه الحمراء معهم. ولعل حرب الولايات المتحدة الأخيرة على إيران خير كاشف لهذا الجانب. 

وفق هذا المنهج الترامبي، يتم تجريد الصراعات من أبعادها التاريخية وتحويلها إلى مجرد بنود في صفقات تجارية، وأن المبعوث لم يعد دوره ترجمة سياسات الدولة كما في حالة دوبرنين، ومارشال، وبيكر، بل مجرد مفاوض عال الثمن وظيفته الأساس استثمار اللحظة الراهنة التي صنعتها تهديدات الرئيس.

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط