مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المساومة المشروعة

المساومة المشروعة

تاريخ النشر: 2021-03-20 | 06:33

شهد التاريخ مساومات شتى بين دول وقوى واحزاب من مختلف التلاوين، ولم تمر حقبة او مرحلة تاريخية دون وجود مساومات بين أعداء الأمس، وبغض النظر عن طبيعة التناقضات والحروب البينية الناتجة عنها بين القوى ذات الصلة بهذة المساومة او تلك. والمساوات لا تكون عادة نتاج رغبة الطرفين، انما تمليها ضرورات اللحظة السياسية – العسكرية او الإجتماعية أو الإقتصادية، وتفرض محدداتها النصر والهزيمة أو عدم القدرة على حسم احد الطرفين كفة الصراع، وتخرج حسابات المساومات كليا عن الأيديولوجيا والمعايير الأخلاقية والقانونية، رغم التباين والإفتراق بين مساومة واخرى.

 والمساومة كونها جزء من تاريخ شعب أو أمة أو طبقة او حزب، فإنها لا تنفصل عنه، لذا قد تكون مساومة جيدة أو العكس إرتباطا بموازين القوى، ومعادلات الصراع الطبقي الإجتماعي او القومي أو الديني او ما بينهم. ولهذا التاريخ قد ينكء الجراح الوطنية او الإجتماعية، لإنه لا يسير بخط مستقيم، كما قال لينين، او بتعبير آخر، التاريخ كما شَّخص مساره من سبقونا، يسير بخط لولبي دائما. بيد ان الإنحناءات والتعرجات تسير بخط صاعد، ولا تعود للخلف، حتى وإن حدثت إنقلابات وتحولات دراماتيكية في لحظات محددة من مساره.

ونحن معشر اليساريين، إن بقي منا من له علاقة باليسار، عادة نلجأ في لحظات المساومات التاريخية لإستحضار صلح بريست ليتوفسك، التي وقعت بين روسيا البلشفية ودول المحور: المانيا، النمسا- المجر، وبلغاريا والامبراطورية العثمانية في مارس 1918، وتخلت فيها روسيا عن جميع التزاماتها تجاه الحلفاء، واصبحت واحدة من بين إحدى عشر دولة مستقلة في اوروبا الشرقية وغرب اسيا، وتخلت ايضا عن مقاطعة كارس ابلاست لصالح المانيا، وتنازلت عن سيطرتها على اوكرانيا لتركيا، وأعترفت باستقلال القوقاز ... إلخ، وآنذاك اقام اعداء الثورة المناحة الايديولوجية والسياسية وخَونوا لينين والدولة الفتية، وأعتبروا انها استسلمت لمشيئة الاعداء. لكن الامر يكن كذلك، بل العكس تماما، لإن المحدد الأساس للمساومة الضرورة كان حماية الدولة الفتية. ونفس المنطق حكم التوقيع على  إتفاق اوسلوا 1993 رغم كل التشوهات والنواقص، التي تضمنها، غير انه كان إتفاقا أملته اللحظة والمصالح الوطنية العليا، وأقول ذلك من موقع الرافض للإتفاق ومخرجاته، لكن هناك فرق بين الرفض والقبول والواقع، بالنتيجة على الإنسان التعامل مع إفرازات المساومات.       

وإذا توقفنا امام المساومة الحالية، التي تمت بين حركتي فتح وحماس وبموافقة ومباركة فصائل العمل السياسي الفلسطيني في القاهرة يوم الثلاثاء الماضي الموافق 16 آذار/ مارس الحالي (2021) وتوجت بصدور ميثاق الشرف، الذي تضمن إقرارا عمليا بسلطة الإنقلاب الحمساوية، والتعامل معها ومع ادواتها الميليشياوية (ما يسمى الشرطة)، وتمرير بعض المفاهيم والنقاط المتلبسة وغير المبررة حول "الدين"، والتي تتناقض مع النظام الأساسي (الدستور المؤقت) ووثيقة الإستقلال، بيد ان الهدف كان ومازال إنجاح العملية الديمقراطية وحماية الإنتخابات، وفتح قوس الأمل لتقدم عربة المصالحة، وإعادة الاعتبار لوحدة ولحمة الشعب العربي الفلسطيني. لذا اعتقد ان الميثاق جاء نتاج الحاجة، وفرضته المصلحة السياسية والإجتماعية للشعب.

نعم المساومة فيها نواقص وعيوب، ولكنها مساومة بين طرفين، وعلى كل جانب تقديم تنازل ما لصالح الآخر. وهي ليست المساومة الأفضل، بيد انها مشروعة، وتستجيب لحاجات الساعة، وموازين القوى القائمة، وكون حركة فتح ومعها القيادة الشرعية رفضت منذ البداية اللجوء لخيار الكي، وسلكت مع التوقيع على ورقة المصالحة المصرية عام 2009 طريق الحوار والمفاوضات لترميم الجسور. وأعتقد ان اي مراقب موضوعي تابع مسار المصالحة، أدرك باكرا ان حركة المشروع الوطني وقائدته تعاملت مع قيادة حركة الإنقلاب الحمساوية كمكون اساس في المجتمع، وله ثقله على الارض، ولم تلجأ للخيارات الآخرى لإسباب خاصة وعامة. ولم تكن يوما حركة فتح معطلا للمصالحة، ووقعت على كل الإتفاقات والإعلانات من موقع الإلتزام. لكن الذي عطل ونكث العهد الف مرة كانت حركة الإخوان المسلمين فرع فلسطين.

  ورغم الإدراك العميق لماهية وخلفية ودور حركة حماس الإنقلابية غير الإيجابي والمناوراتي من المصالحة، غير ان المصلحة الوطنية تحتم الذهاب إلى اقصى خط الإيجابية بهدف خلق المناخ المناسب والمقبول من قطاع واسع من الشعب، وإعادة الأمل له. من المؤكد الخمسة عشر عاما السوداء الماضية من عمر الإنقلاب، وما حملته من ويلات وفواجع وعذابات لن تنسى، ولكن على الشعب وقواه ونخبه لملمة الجراح والمضي قدما نحو الأهداف الوطنية الكبرى، وإعطاء فرصة تلو الآخرى لردم الهوة السحيقة، التي خلقها الإنقلاب البغيض، الذي شكل بحق اخطر صفحة في تاريخ الشعب.

مع ذلك، لا اضيف جديدا لإبناء الشعب، عندما أعيد التأكيد على المقولة القائلة: عدو الأمس، قد يكون صديق الغد، والعكس صحيح. وبالتالي قراءة التاريخ وتحولاته العاصفة والمؤذية احيانا تتم وفقا لمعطيات الواقع، وإرتباطا بالهدف المراد. لا احد يمكنه المزاودة على شخصي في العلاقة مع حركة حماس خصوصا والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين عموما منذ تأسس عام 1928 وحتى اللحظة، وغدا وإلى ما شاء الله، وإلى ان يغيروا ما بانفسهم، ولكن المصلحة الوطنية تملي السير قدما في طريق المصالحة والإنتخابات، واعود لإذكر بما حصل في تجربة الإنتخابات المصرية عام 2012، وخسارة مرشح الإخوان المسلمين للإنتخابات الرئاسية وفوز الفريق احمد شفيق، ومع ذلك المشير الطنطاوي وفريقه الحاكم غلب مصالح مصر، وسلم الحكم للرئيس محمد مرسي العياط الإخواني حماية لمصر. والباقي عندكم

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط