مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المساعدات في غزة.. صراع على لقمة العيش

المساعدات في غزة.. صراع على لقمة العيش

تاريخ النشر: 2025-07-09 | 11:45

لا يكاد يمر يوم دون أن يتفاقم المشهد الإنساني في قطاع غزة، حيث تحولت مراكز توزيع المساعدات إلى ساحة جديدة للصراع، ليس فقط بين الجوعى واليائسين، بل بين أطراف تتنازعها مصالح ضيقة وسياسات قاتلة. فبينما يستمر الاحتلال الإسرائيلي في حصاره المشدد، الذي حوّل القطاع إلى جحيم لا يُطاق، تبرز تقارير ميدانية عن تورط عناصر من حماس في عرقلة توزيع المساعدات، بل ومصادرتها لصالح "المقاومة" وأتباعها. المشهد لا يخلو من مأساوية مفرطة: شعب يُذبح جوعًا، وسلطة حاكمة تُحول قوافل الغذاء إلى ورقة ضغط، وعدوان إسرائيلي يُحكم الخناق على كل منفذ حياة.

التقارير المتواترة، واللقطات الميدانية المؤلمة، تُظهر بوضوح محاولات متعمدة لعرقلة وتوجيه مسار المساعدات. الحديث هنا ليس عن الفوضى العفوية التي قد تنجم عن اليأس، بل عن ممارسات منظمة، تُشير بأصابع الاتهام إلى أطراف تسعى لفرض سيطرتها على شريان الحياة الوحيد المتبقي للسكان. وفي هذا السياق، تبرز الاتهامات الموجهة لحركة حماس، والتي تتحدث عن تدخلات تُعيق وصول المساعدات إلى مستحقيها، سواء من خلال الاستيلاء عليها أو تعطيل عمليات التوزيع. إن هذه المحدّدات، إن صحت، ليست مجرد خرق للقوانين الدولية، بل هي كارثة إنسانية بحد ذاتها، تُضاف إلى كوارث القطاع اللانهائية. فماذا سيحدث إذا استمرت هذه التهديدات أو اشتدت وتيرتها؟ السؤال لا يحتاج إلى كثير من التكهنات للإجابة عليه، فالنتيجة المحتملة هي انهيار شبه كامل لشبكة المساعدات الإنسانية.

تدهور الوضع الأمني حول مراكز التوزيع ليس مجرد قضية لوجستية، بل هو مؤشر خطير على تصاعد حالة اليأس والاحتقان داخل القطاع. فعندما تُعيق المساعدات عن الوصول إلى مستحقيها، تتفاقم الأزمة الإنسانية، ويتحول الجوع من مجرد تحدٍ إلى سلاح. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: من سيتضرر من هذا الوضع؟ الإجابة واضحة ومؤلمة: سكان غزة، الأطفال والنساء والشيوخ، الذين باتوا يعيشون على هامش الحياة، ينتظرون بصيص أمل من شاحنات المساعدات.

إن استمرار هذه الممارسات يعني دفع القطاع نحو شفير الهاوية. فإذا أُجبرت المنظمات الإنسانية على تعليق عملياتها، أو حتى تقليصها بشكل كبير بسبب المخاوف الأمنية، فإن الكارثة الإنسانية ستكتمل فصولها. من سيضمن وصول الغذاء والدواء والماء إلى مئات الآلاف من السكان في حال انهيار هذه الشبكة الهشة؟ هل ستتمكن الأطراف المحلية من سد هذا الفراغ الهائل؟ وهل ستكون قادرة على إدارة عملية توزيع عادلة وشفافة في ظل أجواء الفوضى والتوتر؟ الشواهد الحالية لا تُبشّر بخير، بل تُنذر بمزيد من التعقيدات والمآسي.

ولا يمكن تحميل حماس وحدها مسؤولية هذه الأزمة، فالاحتلال الإسرائيلي يتحمل الجانب الأكبر من الكارثة. فمنذ بداية الحرب، فرضت إسرائيل حصارًا كاملاً على القطاع، منعت بموجبه دخول الغذاء والدواء والوقود، بل وحتى المياه. ثم سمحت لاحقًا بكميات محدودة من المساعدات، لكنها ظلّت غير كافية، ومتعمدة في إبطاء دخولها عبر تعقيد الإجراءات عند معبر كرم أبو سالم.

الأرقام مخيفة: أكثر من نصف مليون شخص في غزة على حافة المجاعة، وفق منظمة "اليونيسف"، بينما تحرق إسرائيل المحاصيل وتمنع الصيادين من الوصول إلى البحر. بل إن هناك تقارير تفيد بأن الجيش الإسرائيلي استهدف بشكل متعمد قوافل المساعدات، كما حدث قبل أسابيع، حيث قُتل عشرات الفلسطينيين أثناء انتظارهم للحصول على الغذاء.

السيناريو الأسوأ ليس بعيدًا. فإذا استمرت إسرائيل في تقييد المساعدات، واستمرت حماس في عرقلة توزيعها، فإن النتيجة ستكون مجاعة حقيقية، قد تقتل آلافًا دون رصاصة واحدة. الأمم المتحدة حذرت من أن القطاع على بعد خطوات من الانهيار الكامل، حيث لم يعد هناك أي نظام صحي أو أمني قادر على احتواء الأزمة.

السؤال الأهم: من سيتحمل المسؤولية حينها؟ إسرائيل ستلقي باللائمة على حماس، وحماس ستتهم الاحتلال، بينما الشعب الفلسطيني سيدفع الثمن. المجتمع الدولي، الذي وقف عاجزًا أمام الإبادة المستمرة، لن يكون قادرًا إلا على إصدار بيانات استنكار، بينما تتحول غزة إلى مقبرة مفتوحة.

المأساة في غزة لم تعد تحتمل المزيد من التسييس. المساعدات الإنسانية ليست منّة من أحد، بل حق أساسي يكفله القانون الدولي. أي عرقلة لها، سواء من الاحتلال أو من السلطات المحلية، هي جريمة ضد الإنسانية. آن الأوان لوقف هذه الآلة القاتلة، وإجبار إسرائيل على فتح المعابر بشكل كامل، وفرض رقابة دولية على توزيع الغذاء لضمان وصوله للمدنيين دون عوائق.

غزة تموت، والوقت لم يعد يُضيّع في الصراعات الجانبية. فإما إنقاذ شامل، أو كارثة ستُذكر كوصمة عار في تاريخ العالم.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط