مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المسؤول الكاذب

المسؤول الكاذب

تاريخ النشر: 2022-10-18 | 07:17

الكذب صفة ذميمة وصاحبها شخص منبوذ، والذي يُمارس الكذب ويَعرف عنه الآخرون هذه الصفة يُقابل بالغبن وبالاستياء والتهميش والإقصاء، ويفقد ثقة المحيطين به والقريبين منه، هذا على المستوى العام فالثقافة السائدة في مجتمعنا الفلسطيني، تُقصي الأشخاص الذين يمارسون هذا الفعل وتضعهم في أدنى مراتب السُّلم الاجتماعي، لكن هناك كذب آخر يرتدي لبوس المسؤولية والعطاء والإخلاص، فأصبح جزءاً من ثقافتنا اليومية وأعني الثقافة السائدة في المؤسسات والوزارات والدوائر الحكومية، وهي ثقافة هجينة تحكمها الممارسات السلبية لبعض المسئوليين، فمفاهيم مثل الواسطة والمحسوبية وقرابة المسؤول والحاشية العائلية والسعي إلى الحصول على الاستثناءات وكسر الأنظمة هي قيم مستمدة من ثقافة اعتادت على التراتبية والهبات، ولم تتشرب بعد قيم النظام والواجبات لذلك شاعت أنماط سلوكية من نوع النفاق الإداري والاستجداء والتزلف ومن خلالها ارتقى إلى مراتب المسؤولية أشخاص تنقصهم الكفاءة والقدرة والجدارة فاستعاضوا عنها بالتضليل والهالة الإعلامية الخادعة، فأصبح إعطاء نصف الحقيقة وحجب النصف الآخر جزءاً من سلوك بعضهم وممارساتهم، وأعني بالكذب والتضليل الأسلوب الذي تنتهجه بعض القطاعات الحكومية ومسئوليها في الحديث عن مهامها ومسؤولياتها وأعمالها، فالرسائل الإعلامية التي تضخها هذه القطاعات عبر وسائل الإعلام المحلية هي رسائل مثقلة بالإنجاز والتفاني والإبداع والتطور، وجميع برامج هذه الجهات ومشروعاتها ناجحة ومتميزة وتحقق الأهداف المرجوة منها وربما حصلت على جوائز عالمية ومحلية، في حين أن واقع هذه القطاعات يقول خلاف ذلك.
نعني بالمسؤول هنا، الموظف الحكومي الذي تكون له قدرة واضحة وكبيرة على التعامل مع احتياجات المواطنين وتلبيتها، وفقا لصلاحيات قانونية يتمتع بها هو دون غيره، نتيجة لوجوده في هذا المركز الوظيفي أو ذاك، وبهذا يكون لوجوده في هذه الوظيفة (التي غالبا ما تكون قيادية) مساس مباشر مع حياة الناس، ويكون لقراراته وطريقة إدارته نتائج واضحة على النجاح أو الفشل في تحقيق ما يحتاجه الناس، تبعا لنوع الخدمة الوظيفية التي يقدمها.
إن المواطن في وطننا لاحظ تكرار حالات الكذب في التصريحات التي تتحدث عن تلبية الخدمات والاحتياجات، من لدن هذا المسئول أو ذاك، من بينهم وزراء أو سفراء أو وكلاء وزارات أو مدراء عامين، ومنهم من يتربع على منصب حساس، يمكنه من خلاله إذا اشتغل بضمير حي، أن يخدم الناس خدمة حيوية وكبيرة، بيد أن هناك مسئولين يكذبون على المواطن، بمعنى أوضح يظهرون على شاشات التلفاز أو في الإذاعات، أو في الصحف ووسائل الإعلام الأخرى، ويعلنون قرب الانتهاء من انجاز المشروع الفلاني، أو سوف تنتهي معاناة كذا شريحة قريبا، او إننا توصلنا إلى حل المشكلة الفلانية بصورة نهائية، وهكذا تستمر التصريحات الكاذبة كأسلوب أتقنه بعض المسئولين لامتصاص نقمة الناس عليهم، وعلى وزاراتهم ودوائرهم، فضلا عن تقربهم للناس عندما تقترب الانتخابات او تكون هناك مصلحة قريبة للمسئول من المواطن. نعم هناك مسئولون يكذبون على الناس في وضح النهار، وتمر أكاذيبهم من دون حساب، ويبقى المواطنون يتذكرون التصريحات بحسرة، مع نقمة تتزايد يوميا على بعض الأجهزة الحكومية التي يقودها أو يديرها مسئولون فاشلون ومنافقون وكاذبون، فهل يصح أن تستمر هذه الظاهرة في ظل نهج ديمقراطي تحرري؟
أليس من الصحيح أن تتحرك الجهات المعنية في الحكومة لكي تضع حدا لمثل هذه الأكاذيب، ونعني هنا برئاسة الوزراء، أليس من الواجب على أمانة رئاسة الوزراء أن تضع ضوابط واضحة المعالم تعاقب من خلالها من يكذب من المسئولين على المواطن؟
ثم أليس من الصحيح أن توضع في هذا الصدد، تشريعات واضحة سواء من السلطة التشريعية أو الجهات المعنية لكي تضع حدا للتصريحات الكاذبة؟
وهكذا الكثير من التصريحات التي لم تعد تنطلي على المواطن، وهذا ما يؤكد فقدان الثقة على نحو جدي، بتصريحات المسؤولين، لذا لابد من معالجات قانونية تحد من هذه الظاهرة، التي لا ينحصر ضررها بالمسؤول وحده، بل تتعدى شخصه إلى دائرته أو مؤسسته أو وزارته كلها، ناهيك عن الضرر الذي تلحقه بالأداء الحكومي على نحو عام.
وإذا كان المسؤول لا يعي حجم الضرر الذي يلحق بالمواطن نتيجة لتصريحاته، فحري بالجهات المعنية، أن تضع وتصدر القرارات الصائبة التي تحد من هذه الظاهرة، لأن تصاعد هذه الظاهرة وتناميها وتكرارها على نحو لافت، يؤكد عدم أهلية كثير من المسئولين للمناصب التي يشغلونها، ويؤكد أيضا عدم شعورهم بحجم مسؤولياتهم، ويؤكد قطعا طبيعة شخصية المسئول المتكونة من جملة سمات وصفات رديئة، مثل اللامبالاة والإهمال والاستئثار وسواها، مما يؤكد عدم أهليته لمنصبه، فضلا عن الحاجة القصوى إلى أسلوب الردع والمتابعة من اجل القضاء على هذه الظاهرة المستفحلة.
أعود إلى السؤال المطروح في العنوان، وهو لماذا يكذب المسؤول؟ وأميل إلى الإجابة التي تقول إن المسئول عندما يكذب ويستمرئ الكذب لأنه لا يجد في الإعلام من يقول له بأنك تستحق المحاسبة على هذا التضليل، ولا يجد من يذكّره بتصريحاته وأقواله ووعوده المتناقضة، ولا يجد من يقارن بين خططه أو خطط الجهة التي يقودها وبين النتائج التي حققها على أرض الواقع وليس على الورق وفي وسائل الإعلام، فما أحلى أن يكون المسئول صادقا في وعده وأن يتطابق ما يقوله أو يصرح به على أرض الواقع، ليكسب ثقة الجماهير، ويكون كلامه ذا مصداقية وتأثير على المستمعين، بل إن المسؤول الصادق والمتميز والحريص على سمعته ينبغي عليه أن لا يصرح بأي وعد لاسيما إذا كان مفرغا من مقومات النجاح، لئلا تخدش مصداقيته ويصاب الجمهور تبعا لذلك باليأس والقنوط من المواعيد الكاذبة التي ربما تتفاقم وتضحي وبالا على مطلقيها، وأخيرا ليعلم الكذابون والأفاكون إن حبل الكذب قصير وإن مطلقيه يتهاوون إلى الحضيض عاجلا أم آجلا ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، والعاقبة للصادقين.
آخر الكلام:
لقد آن الأوان لان يسمع المسئولون صوت الألم صوت الحزن الذي يسكن القلوب الواهنة وان يفتحوا آذانهم ويبذلون ما يجب أن يبذلوه من اهتمام جدي بهموم المواطن قبل أن تقوم الساعة ويحدث الطوفان.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط