مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

المسؤولية تقع على...

المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني مستمرة دون انقطاع, متفاقمة ومتجذرة منذ عقود طويلة تمتد منذ الاحتلال الإسرائيلي عام 1948 إلى يومنا هذا, من النكبة إلى النكسة والمجازر والحروب والانقسام. وكان اكثرها خطورة هو الانقسام الفلسطيني الذي مازال مستمر ولم ينتهي, وإن كان قد انتهى شفهياً إلا أنه باقٍ عملياً وواقعياً.

منذ ثمان سنوات وقع الانقسام الفلسطيني, لقد شكل الانقسام انعطافه خطيرة في القضية الفلسطينية ومستقبلها, فما كان منه – الانقسام – إلا أن انعكس بالسلب على القضية وتراجعها في كافة المحافل الإقليمية والدولية, إثر الخلافات السياسية التي سادت ومازالت بين حركة فتح وحركة حماس, وبروز التدخلات والتجاذبات الإقليمية وتأثير الأجندات الخارجية, كما أن آثار الانقسام انعكست بالسلب على الواقع الاقتصادي والاجتماعي.

منذ أن فازت حركة حماس بالانتخابات التشريعية, فُرض الحصار السياسي والاقتصادي على قطاع غزة, وبدأت المشاكل تبرز وتتفاقم ولم يعُد بالإمكان السيطرة على تلك المشاكل التي أصبحت نتيجة التراكم أزمة مستمرة, وهذه الأزمات بشكل مختصر أزمة الوقود, أزمة الكهرباء, أزمة الغاز, أزمة معبر رفح, أزمة البطالة, أزمات اجتماعية. ونظراً للانقسام الفلسطيني استمرت هذه الأزمات وتفاقمت يوماً بعد آخر, دون التوصل لحلول والاكتفاء بإدارة الأزمة, وبات المواطن الفلسطيني يعاني الأمرين, عدم القدرة على توفير متطلبات الحياة لعائلته, والضياع بين ثنايا الانقسام وشعوره بالغربة في وطنه وفقدان الثقة بكل صاحب مسؤولية.

من جهة أخرى, وفي غضون ثمان سنوات شهد قطاع غزة موجة من التصعيد الإسرائيلي وحالة من الابادة الجماعية والتدمير الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي, فخلال الفترة الممتدة من عام 2006 إلى عام 2014, تعرض قطاع غزة لثلاثة حروب, خلفت خسائر كبيرة على المستوى الديمغرافي والاقتصادي, وتدمير واسع وشامل للمساكن والمؤسسات الحكومية والغير حكومية وتدمير البنية التحتية لقطاع غزة.

إن هذا الواقع المتمثل في الخلافات السياسية بين حركتي فتح وحماس, واستمرار الانقسام, وفشل الحكومات سواء ما قبل الانقسام أو فترة الانقسام أو حكومة الوحدة الوطنية, في توفر أدنى متطلبات الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني, أدى إلى انتشار حالات الفقر والبطالة وشاعت الجريمة, وتزايد عدد خريجي الجامعات وعدم توفر مجالات العمل, وتوقف النشاط الاقتصادي, وأصبح قطاع غزة يعيش في حالة من الركود الخطير جدا, وبات المواطن فاقد للحياة والأمل في وطنه, وانعدام الأفق لدى شريحة كبيرة من المواطنين فأصبحت الحياة جحيم, في ظل استمرار الحصار واغلاق المعابر, والذي تفاقم بسبب استمرار الانقسام. من جهة أخرى أصبح المواطن الفلسطيني في قطاع غزة فاقد للأمان, وانعدام الاستقرار, جراء استمرار العدوان الإسرائيلي تجاه القطاع.

في ظل هذا الوضع المأساوي المستمر والمتفاقم يوم بعد آخر, بدأت تنتشر ظاهرة الهروب من الأمر الواقع نحو واقع أفضل, فما كان من فئة الشباب إلا اللجوء للهجرة خارج الوطن بحثاً عن واقع وحياة ومستقبل أفضل, فلم تكن الهجرة منتشرة بشكل كبير, إلا أنها تفاقمت في الآونة الأخيرة.

إن رحلة الهجرة ليست بالأمر اليسير, إما أن تتمكن من الوصول إلى وجتهك وإما أن تلقى حتفك في عرض البحر, فهي رحلة محفوفة بالمخاطر والصعاب منذ اللحظة الأولى لدخول النفق حتى الوصول إلى سواحل مالطا وإيطاليا, وأكثرها خطورة وصعوبة حينما يتم تجميع المهاجرين في السفن المهترئة بأعداد تصل إلى 300 – 350 مهاجر, ويتم الابحار بهم في عرض البحر لمدة تصل إلى ثماني أيام, ففي كل لحظة يكون المركب معرض للغرق بسبب اهترائه أو حتى بسبب الظروف المناخية وسط البحر, أو للخلافات التي تنشب بين قراصنة التهريب.

لقد تعرضت سفينة تقل مهاجرين فلسطينيين للغرق, ولم ينجوا منهم سوى عشرة أفراد, هذه الحادثة والفاجعة أودت بحياة المئات من أبناء الشعب الفلسطيني, هربوا من واقع مرير إلى واقع أمر, فالبحر بطبعه الغدر, فكانوا ضحية الظروف الصعبة في قطاع غزة, وكانوا ضحية الخلافات والمناكفات السياسية, فدفع هذا الشعب ثمن الخلافات السياسية بأن كان طعاماً سائغاً للمهربين سماسرة البشر ولأسماك القرش في قاع البحر.

السؤال المنطقي والمشروع والأوحد هنا, من هو المسؤول عن كل هذا الجحيم؟ وبشكل مختصر إن المسؤولية تقع على كل من: القيادة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية والحكومات الفلسطينية المتعاقبة منذ 2006 حتى 2014, فنظراً للإخفاق الملحوظ في إدارة الحكم والسلطة, وعدم القدرة على توفير متطلبات الحياة الكريمة لأبناء الشعب الفلسطيني, واستمرار الخلافات السياسية الفلسطينية بالرغم من توقيع اتفاق المصالحة, وبقاء حالة الانقسام وما خلفه من واقع مرير على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية, بالإضافة لحالة العدوان المستمر من قبل الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة, وما يخلفه من دمار واسع وشامل, وعدم الشعور بالأمان والاستقرار وعدم توفر الحياة الكريمة, كل ذلك كان الدافع والمحرك الأساسي للهجرة بحثاً عن حياة وواقع أفضل.

وهنا, وفي ظل كل هذه الأوضاع المأساوية التي يعيشها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة, من واقع سياسي واقتصادي واجتماعي سيء, ودمار واسع, والاندفاع للهجرة والمخاطرة بالنفس, ألا يستحق أن يقف الكل عند مسؤولياته ويسأل نفسه عن الأسباب التي تدفع بالشباب نحو الهجرة, وأن يكون للقيادة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية والحكومة موقف واضح وصريح من كل الاخفاقات التي حدثت, وأن يعلنوا انتهاء زمن الخلافات والتجاذبات والمنكافات السياسية, وحل كافة الخلافات والقضايا, والشروع فوراً بتوفير البيئة المناسبة لهذا الشعب لاستمراريته في البقاء, وأن يتم تقديم كل شخص يثبت ضلوعه في تهجير الشباب للمحاكمة, وأن يكون هناك موقف رسمي وفصائلي تجاه قضية غرق السفينة وقضية الهجرة, وإلا سيكون الجميع شريك في هذه الجريمة, وشريك في دفع الشباب للهجرة, فالشباب الفلسطيني كافة وتحديداً الشباب في قطاع غزة من حقه كباقي الشعوب أن يحيى حياة كريمة ومستقرة وآمنة, إن قطاع غزة من حقه أن ينعم بالأمان والاستقرار والتقدم والرقي, فغزة ليست وظيفتها الحرب، بل وظيفتها خلق المستقبل والحياة, وأن ينعم شبابها بحياة ومستقبل أفضل, إن الشباب هم رجال الغد وآباء المستقبل، وعليهم مهمة تربية الأجيال القادمة، وإليهم تؤول قيادة الأمة في جميع مجالاتها, وفي صلاح الشباب صلاح للأمة، وفي فسادهم فساد لها، لأنهم هو القوة المتحركة في المجتمع, شبابنا هم الأمل فلنحافظ عليهم, وعلى الجميع أن يقف عند مسؤولياته قبل فوات الأوان.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط